الجزائر
بسبب إهمال الأطباء الدورات التكوينية

جزائريون يستهلكون أدوية قاتلة ومضرة

الشروق أونلاين
  • 6824
  • 12
الأرشيف

أدوية لم يعد لها وجود توصف للمرضى، وحميات أكل عليها الدهر وشرب ينصحون بالتزامها، هو جانب من معاناة يومية لمواطنين وقعوا فريسة لأطباء ومختصين يستقبلونهم في عياداتهم، ويصفون لهم ما يفترض أن يكون علاجا ناجعا يخفف من آلامهم لكنه يزيدها ويتسبب في إصابتهم بمضاعفات ويجعل البعض منهم على حافة الموت.

لا يخضع بعض الأطباء الخواص للتكوينات الطبية المستمرة والتي تمكنهم من التعرف على المستجدات في الطب من حميات تغذية للأدوية الجديدة المتوافرة لدى الصيدليات، وطرق العلاج الحديثة لبعض الأمراض وهو ما ولد فئة أطباء أميين يحملون شهادات ولهم عيادات لكنهم على قطيعة تامة مع عالم الأبحاث والدراسات.

وهو ما يكتشفه المريض في كل مرة، يحكي لنا أحد المواطنين: قصدت مرة طبيبا عاما وكنت أعاني من مشاكل في الدورة الدموية فوصف لي الطبيب دواء بحثت عنه في جميع صيدليات العاصمة، من دون جدوى ففي كل مرة يخبرونني أن هذا الدواء تم توقيفه منذ سنوات واستبدل بدواء آخر، وهو ما جعلني أستعين بخبرة الصيدلي كي يمنحني دواء له نفس الفعالية كي يخفف من أوجاعي.

أما مواطن آخر فكاد يفقد والده المصاب بداء القلب وكان يتناول دواء لزيادة جريان الدم وبعدما أصيب بحالة طارئة نقل على إثرها لطبيبة أخرى، منحته دواء خاصا بالحمى ويعمل هو الآخر على زيادة الدورة الدموية ما كاد يتسبب في وفاته لولا عرضه على معالج آخر. وهو ما وقع أيضا لسيدة كانت تعاني من ارتفاع ضغط الدم فمنحتها الطبيبة دواء يرفع الضغط بدلا من علاج يخفضه.

وفي هذا السياق، ألقى رئيس الهيئة الوطنية لترقية الصحة وتطوير البحث “فورام”، البروفيسور مصطفى خياطي، باللوم على وزارة الصحة فهي المكلفة بتنظيم الدورات التكوينية الخاصة بالأطباء وعمال القطاع سواء الخواص أو العموميين، فهي المسؤولة عن حماية صحة المواطنين وعن المنظومة الصحية بأكملها وهذا ما يحدث في جميع دول العالم.

واستطرد البروفيسور خياطي حتى الضمان الاجتماعي المكلف بتعويض وتغطية تكاليف الأدوية والوزارة المسؤولة عن القطاع لا يهتمان بالتكوين المتواصل، فما يحدث حاليا من وصف للأدوية غير المتوافرة في السوق وكذا من أخطاء هو تحصيل حاصل لغياب سياسة التكوين ففي الدول الغربية الجامعة تمنح الطبيب الشهادة لكن رخصة العمل تمنحها وزارة الصحة والضمان الاجتماعي، وهذه الرخصة تجدد كل 4 سنوات بعد خضوع الطبيب للتكوين لكن ما يحدث لدينا هو العكس.

من جهتها، كشفت المختصة في علم النفس، الدكتورة وردة بوقاسي، أن غياب الاهتمام بالدراسات الطبية الحديثة يرجع إلى الجانب النفسي بطريقة غير مباشرة. فهنالك اختصاص جديد علم النفس الصحة من بين اهتماماته يحاول معرفة لماذا يهتم الناس بالسلوك الصحي، لماذا هنالك ملاءمة علاجية وغيرها من الإشكاليات التي تربط الصحة المرض والمعتقدات الصحية. ومن خلال علم النفس الصحة بجانبه النظري والتطبيقي نجد عدم الاهتمام يعود إلى مجموعة من الأسباب عدم وجود ثقافة نفسية تنشر من خلالها أهمية الدراسات النفسية. الإنتربولوجيا الصحية تفسر ذلك بغياب ثقافة المجتمع الجزائري غير الصحية وغياب الوعي الصحي. غياب الوعي بالذات والحفاظ عليها.

مقالات ذات صلة