-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
توقيف عشرات المتورطين ومصالح الأمن بالمرصاد

جزائريون يشنّون حربا بكاميرات هواتفهم ضد المجرمين

وهيبة. س/ نادية. س
  • 3838
  • 0
جزائريون يشنّون حربا بكاميرات هواتفهم ضد المجرمين
أرشيف
تعبيرية

في ظل التطور التكنولوجي السريع والمذهل، أصبحت الكاميرات جزءا لا يتجزأ من الحياة اليومية، سواء عبر الهواتف النقالة أم عبر الكاميرات المثبتة في الشوارع والمحلات التجارية والمؤسسات.. وقد حمل الكثير من الجزائريين شعار “الحرب ضد الجريمة والمجرمين بعدسات الكاميرا”، فبمجرد أن يعتدي شخص أو عصابة أو يسرق منزل أو تختطف حقيبة من يد فتاة، أو يحاول منحرف أن يختطف طفلا، تثبت الجريمة ضد هؤلاء الفاعلين وتنشر عبر صفحات “الفايسبوك” على نطاق واسع، من خلال فيديوهات حية تكشف على المباشر تفاصيل الفعل الإجرامي.

وقد ساهم هذا الانتشار الواسع لهذه للكاميرات سواء عبر الهواتف النقالة أم تلك المثبتة على الأعمدة والحوائط، في تقديم دعم حقيقي وفعال لمحاربة الجريمة، سواء من خلال التوثيق أم الردع أم تسهيل الوصول إلى الجناة، بحيث تشكل كاميرات الهاتف النقال أداة قوية في أيدي المواطنين، فأصبح أي شخص في أي وقت يوثق حادثة سرقة، اعتداء، أو حتى مخالفة مرورية، وانتشار هذه المقاطع بسرعة على وسائل التواصل الاجتماعي، جعل من الصعب على المجرمين الاختباء أو الإفلات من العقاب، لاسيما أن هذه التسجيلات كثيرا ما تستخدم كأدلة في المحاكم.

انتشار ثقافة التبليغ..

حوّلت كاميرات الشوارع والهواتف الذكية، مهمة إلقاء القبض على المجرمين في مختلف القضايا، إلى مسؤولية جماعية يشارك فيها المواطن العادي إلى جانب المصالح الأمنية، بحيث رصدنا مؤخرا معالجة كثير من قضايا السرقة والخطف والاعتداء والضرب، والمخالفات المرورية البسيطة والخطيرة، وفي وقت قياسي جدا، بعدما تم تصوير الفاعلين من طرف مواطنين عابري سبيل، تصادف وجودهم في مكان الجريمة، فالصور والمشاهد الملتقطة من الكاميرات تحولت في دقائق، إلى دليل إدانة يُسلم إلى مصالح الأمن، فلا يجد المتهم الذي ظهر صوتا وصورة وبتقنية تصوير متطورة جدا، سبيلا غير الاعتراف بجريمته الموثقة أمام القضاء.

بهلولي: انتشار ثقافة التبليغ تساهم في استتباب الأمن

والجميل في الموضوع، بحسب المختصين، أن كثيرا من المواطنين، اكتسبوا ثقافة التبليغ والجرأة في مواجهة أخطر المجرمين، فرأيناهم يصورون السائقين المتهورين عبر الطرقات ويرسلون المشاهد مباشرة إلى صفحة “طريقي” التابعة لمصالح الدرك الوطني، ويصورن الشجارات العنيفة بين المواطنين واعتداءات عصابات الأحياء، ويقتربون خلسة من مروجي المخدرات ويلتقطون لهم صورا وفيديوهات دقيقة، بل شاهدنا مواطنين يصورون لقطات خطيرة لمجرمين يحملون السيوف والسكاكين، غير خائفين من ضربة سيف قاتلة قد تأتيهم بغتة.

ومن جهة أخرى، ساهم الانتشار الواسع لكاميرات المُراقبة المثبتة في المحلات والعمارات والشوارع الكبرى وداخل الإقامات السكنية، في كشف هويّات المجرمين وردع البقية. فغالبية المحلات عبر الوطن، باتت مزودة بكاميرات مراقبة، وهو ما لم يستوعبه كثير من المجرمين، المُصرين على ترويع المواطنين عبر ارتكاب مختلف الجرائم.

صفحات مليونية لفضح المجرمين

وظهرت أيضا، صفحات “مليونية” عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مختصة في نشر صور وفيديوهات مختلف الجرائم المرتكبة عبر الوطن، مع إبراز صور المتورطين، ودعوة المواطنين للتبليغ عنهم في حال تعرّفوا عليهم.

وتتحرك المصالح الأمنية سريعا، بمجرد انتشار الصور والفيديوهات على مواقع التواصل الاجتماعي، لتلقي القبض على الفاعلين في وقت قياسي جدا، فنسبة كبيرة من قضايا السطو والاعتداءات على المواطنين، تم حلّها بفضل تسجيلات الكاميرات التي أصبحت “الشاهد الصامت” في مسار التحقيقات.

دومير: الرهبة من العلن رادع قوي للجريمة

وفي هذا السياق، قال المحامي إبراهيم بهلولي، أستاذ القانون بكلية الحقوق بن عكنون بالعاصمة، إن استخدام الكاميرات يدعم مفهوم الأمن المجتمعي التشاركي، حيث يصبح المواطن عنصرا مساهما في حماية المجتمع، وليس مجرد متلقٍ للخدمات الأمنية، غير أنه لا بد من الإشارة إلى التحديات المرتبطة بهذا الاستخدام، مثل انتهاك الخصوصية، وسوء استخدام المقاطع المصورة، يستدعي وضع ضوابط قانونية واضحة تضمن حماية الأفراد وحقوقهم.

الفيديوهات الملتقطة للجريمة تخضع للتحقيق لمعرفة الخلفيات

وأكد بهلولي، أن كاميرات الهواتف النقالة والكاميرات المثبتة أصبحت أدوات فعالة في محاربة الجريمة، لما توفره من رقابة، توثيق، وردع، ومع تطور الذكاء الاصطناعي وأنظمة التعرف على الوجوه، ستصبح هذه الأدوات أكثر دقة وفعالية، بحيث يجب أن توازي هذا الاستخدام تشريعات تضمن احترام الخصوصية وحسن الاستخدام، ليظل الأمن مصونا والحقوق محفوظة.

وأوضح ذات المحامي، أن الفيديوهات التي يتم نشرها عبر صفحات التواصل الاجتماعي وتداولها والتبليغ عنها، تخضع لتحقيقات معمقة بهدف البحث عن الأسباب والخلفيات التي دفعت الجاني للقيام بهذه الجريمة لحظة تصويره، كما يتم التعرف على الزوايا الخفية التي لا تظهر في الفيديو المصور، مشيرا إلى أن التحقيقات القضائية تتوسع على أرضية السلطات المعنية، والواسعة، بحيث يمكن توجيه الاتهام لبعض الأشخاص الذين لا يظهرون في الفيديو الملتقط للجريمة المرتكبة.

تصوير الجريمة المرتكبة يساعد النيابة في وصف الجريمة وتكييفها

ويرى ذات المتحدث أن الفيديوهات المثبتة للجريمة تعتبر وسيلة للمتابعة، ووسيلة سهلة كطريقة حديثة تساعد الضبطية القضائية في متابعة الجاني، الذي تؤكد هويته الكاميرا وتكشف عن الواقعة كما هي، دون زيادة أو نقصان، وتضف طريقة ارتكاب الفعل الإجرامي والوسائل المساعدة له في القيام بالجرم أو الاعتداء.

وأكد بهلولي، أن الفيديوهات الملتقطة من طرف المواطنين ضد مرتكبي الجرائم، تساعد الضبطية القضائية والنيابة في أعطاء وصف دقيق للجريمة وتكييفها تكييفا حقيقيا، بوصف الفعل كجنحة أو جناية، مع إسقاط النص القانوني الذي العقوبة، والذي يجرم الأفعال المرتكبة في إطارها القانوني.

ويواجه الجناة خلال المحاكمة، بحسب بهلولي، بالوسائل المستعملة في أثناء الجريمة كدليل ضدهم، دون إمكانية التهرب أو نكران ذلك.

أين دور المحامي… بعد انتشار فيديوهات الجريمة؟

وفي ذات السياق، أوضح المحامي بهلولي، أن انتشار الفيديوهات التي تثبت ارتكاب الجرائم، وتصف لحظة قيام المجرم أو المجرمين، بفعل ما أو اعتداء ما، لا يعني أن مهنة المحاميين، مهددة وأن دور هيئة الدفاع سيتراجع، لأن بحسبه، أصحاب الجبة السوداء لا يدافعون عن الجريمة ولا يتسترون عليها، بل أن دفاعهم عن الجاني هو التركيز على ظروف تخفيف الحكم، وتسليط الضوء على الجوانب الاجتماعية والظروف الخفية، التي يمكن أن تخفف العقوبة على المتهم أو المتهمين.

وقال إن الدليل يكون ثابتا في الكثير من الأحيان، ضد مرتكب الفعل الإجرامي، في حال تصويره بالكاميرا، إلا أن الحقيقة قد لا تكون كاملة برغم كل التطورات التكنولوجية، ويأتي دور هيئة الدفاع لطرح بعض الأسئلة، ولديها الحق في البحث عن ظروف تخفيف الحكم.

مواطنون يساهمون في تعزيز الأمن

واعتبر ذات المحامي، أن الإيجابي في ظاهرة التقاط صور المجرمين ونشرها عبر منصّات التواصل الاجتماعي، هو تعزيز الأمن أكثر، والحدّ من الإفلات من العقاب وتقديم دليل ملموس يدين المتورطين والذين كانوا يتمسكون سابقا بالإنكار الشديد، وأردف بأن امتلاك المواطن ثقافة التبليغ ولو عن طريق التصوير، تعتبر مساهمة مهمة في دعم عمل الأجهزة الأمنية، مما يرسخ ثقافة جديدة في المجتمع، ويجعل التكنولوجيات الحديثة في خدمة العدالة”.

وقال بهلولي، بأن ترسيخ الأمن في المجتمع، هو مسؤولية جماعية، فكل صورة أو مقطع فيديو قد ينقذ ضحية، ويعيد الحق لصاحبه، ويزرع الطمأنينة في المجتمع، وأضاف: “إذا كان رجال الأمن هم خط الدفاع الأول، فإن يقظة المواطن ووعيه يشكلان الدرع الثاني الذي يجعل المجرم يدرك أن لا مكان للجريمة في مجتمع متكاتف يضع العدالة فوق كل اعتبار”.

مطلوب إقرار قناة رسمية لاستقبال مقاطع فيديو الجريمة

يرى، المؤثر الدكتور محمد دومير، في تصريح لـ”الشروق”، أن تصوير ونشر عمليات السطو والجريمة في الشارع الجزائري رادعا قويا وتوثيقا محايدا لإجراءات العدالة إذا أُحسن توجيهه، فالفاعل الذي يقوم بعملية سطو، أو أي جريمة مهما كان حجمها، يتردّد عندما يعلم أنّ الفعل قد يُرى وتبقى صورته، “لأن الرهبة من العلن رادع قوي”.

وقال دومير، إنها القاعدة البسيطة، وهي ما يُرى يُحاسَب، وما يُوثَّق لا يُنكَر، و«الضوء خير مُطهِّر». لذلك أصبح وجود هاتف مرفوع في الشارع يضيف قيمة ردعية وعدالة تربك الخطط وتقلّص شهية الاعتداء والجرأة عليه، ويمنح الضحية صوتًا لا يُستطاع إسكاتُه.

 وأكد محدثنا أن أخطر تشويه هو ترك المواطن بلا حماية أو دليل، لأن المجتمع الراشد لا يخبّئ عيوبه، بل يحوّلها إلى ملف إصلاح، والمطلوب إذن، بحسب دومير، هو ميثاقٌ عمليّ للتصوير المسؤول أي “تصويرٌ من مسافة آمنة دون تعريض النفس أو الغير، حجب وجوه الضحايا والقاصرين، تجنّب التعليقات المحرِّضة أو التشهير، تسليم النسخة الأصلية غير المعدَّلة للجهات المختصّة مع ذكر الوقت والمكان والحفاظ على بيانات الملف، عدم تعطيل عمل الأمن والاكتفاء في النشر بما يخدم المصلحة العامة دون تغذية ثقافة الاستعراض.

وأشار الدكتور محمد دومير، إلى أنه يُستحسن إقرار قناة رسمية لاستقبال المقاطع تمنح رقمًا مرجعيًا وتتعهّد باسترجاع سريع عند الحاجة القضائية، وكما قام به جهاز الدرك الوطني في كتائب امن الطرقات التي تدعو كل من صور اعتداء على الطريق أن يرسله للتحري، وبهذه المقاربة نربح ثلاثيًا: ردعًا يسبق الجريمة، ودليلًا نوعيًا يساند التحقيق والقضاء، وشراكة مدنية ناضجة تُظهر مجتمعًا لا يتستّر على الانحراف، “بل يوظّف الشفافية لحماية أمنه وكرامة أفراده، وقال المتحدث، إن الحقيقة لا تسيء إلينا حين نواجهها؛ إنها تُقوّينا حين نحسن إدارتها.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!