الجزائر
منها لارا وراما وريماس وآنية

جزائريون يطلقون على أطفالهم أسماء جهنم وآلهة الهندوس

الشروق أونلاين
  • 79372
  • 163
ح. م
اسماء غريبة للمواليد الجدد

يعدُّ الاسم من الأمور التي يعكف الوالدان على اختيارها بعناية منذ الوهلة الأولى التي يعلمان فيها بالحمل، ويحضر البعض منهم قائمة بالأسماء الغريبة والجميلة في اللفظ والتي لم تطلق من قبل على أي مولود في العائلة أو الجيران. كما يكون البعض الآخر من المولَعين بالمسلسلات على اختلافها: التركية، السورية وحتى الهندية، قد اختاروا اسم أحد الشخصيات المحبوبة لديهم أو بطل وبطلة المسلسل دون التفكير أو البحث عن معنى الاسم الذي سيطلقه على مولوده الجديد والذي سيلازمه طيلة حياته. وهو ما يغفل عنه الكثيرون، فيما يتجاهله البعض الآخر ركضا وراء الاسم الجميل والفريد من نوعه.

وعلى الرغم من أن الاسم يعدّ حقا من حقوق الطفل على الوالدين، والتي أوجبها ديننا الحنيف، حيث يجب أن يختارا اسما لمولودهما يحمل صفة حسنة أو معنى محمودا يبعث الراحة في النفس والطمأنينة في القلب، حيث قال عليه الصلاة والسلام: “إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم فأحسنوا أسماءكم”.

وتجد الكثير من النساء الحوامل يبحثن عن الأسماء الجميلة لأبنائهن عبر مواقع الأنترنت دون مراعاة للمعاني، بل يكتفين فقط بالاسم الرنان الذي يترك صدى حسنا في أذن كل من يسمعه. وقد وقعت الكثيرات في أسماء تحمل معاني محَّرمة أطلقنها على مواليدهن عن جهل، خاصة أسماء البنات. ومن الأسماء التي عرفت انتشارا واسعا وسط الفتيات والتي حظيت بإعجاب كبير لدى الناس دون التمعن في حقيقة مصدرها والمعنى القبيح الذي تحمله هذه التسمية الخاصة بآلهة بعض الحضارات القديمة، نجد اسم “لارا” التي تعني روحاً ترعى العائلات عند الرومان وآلهة البيوت. وكما يشاع، فإن الرومان القدامى لديهم آلهة حسب كل منطقة جغرافية. أما “راما”، وهو اسم منتشر بشكل كبير في بلدان الشرق الأوسط مثل فلسطين، لبنان وسوريا، وهي آلهة عند الهندوس يعبدونها والذين ظنوا أن معناها أرض الحرم الخاصة بآلهتهم الهندوسية. كما تعدّ التجسيد السابع للإله “فنشو” عند الهندوس. كما يحبذ العديد من الناس المتشبعين بالثقافة الغربية تسمية أبنائهم أسماء أجنبية مثل اسم “ديانا”، والذي يعني أيضا آلهة عند الرومان. 

وللمسلسلات التركية والسورية تأثيرٌ كبير على ربات البيوت اللواتي يتشوّقن إلى أسماء بعض الأبطال والبطلات، خاصة تلك التي تقترب في لفظها كثيرا إلى اللغة العربية. ومن بين هذه الأسماء اسم “ريماس” الذي يدل معناه على ظلمة القبور الموحشة. كما يذهب البعض الآخر إلى أنه صغير الجن. أما اسم “مي” الذي يعدّ من الأسماء الجميلة والمتداولة كثيرا في أوساط العرب في العهد الحديث فإنها تعني القرد الصغير. كما يعد اسم “رينا” اسما جميلا إلا أن معناه جد قبيح حيث يعني القلب المسوَّد بالذنوب. 

واسم “آنية” الذي أغرمت به الكثير من النسوة فإنه يعني الحرارة الشديدة واللافحة لنار جهنم بعد أن تبلغ أشدها من الغليان حيث يقول تعالى في سورة الغاشية: “تسقى من عين آنية”. 

موقف الإسلام من الظاهرة التي استفحلت في مجتمعنا استقيناه من الشيخ “كمال بعزيز” إمام مسجد بالكاليتوس، حيث قال إن الأسماء تعدُّ من حقوق الأبناء على الآباء، كما جاء في الصحاح أن الابن يدعى بأحب الأسماء إليه يوم القيامة، مضيفا أن الكثير من الناس تخلّوا عن ثقافتهم العربية وما تحمله من أمجاد ليتعلقوا بنظيرتها الغربية، مشيرا إلى تغيير النبي عليه الصلاة والسلام لأسماء بعض الصحابة على غرار أبي هريرة الذي كان يدعى “عبد شمس”، ولأن الاسم بعيدٌ عن تعاليم الإسلام فضل النبي- صلى الله عليه وسلم- تغييره. كما ضرب محدثنا مثلا لأحد المسيحيين الذي اعتنق الإسلام والذي كان يسمى”كوربو” والذي يعني الغراب، فغير له الإمام الاسم ليصبح “سيف الإسلام”. وفي الختام، دعا المتحدث المواطنين إلى الرجوع إلى الثقافة العربية العريقة عند البحث عن اسم حسن لأن الاسم يعدّ تشريفا للفرد ودالا على شخصيته. 

 

مقالات ذات صلة