جزائريون يقضون شهر العسل في ماليزيا والشاب خلاص تقاضى 100 مليون في عرس واحد
مباشرة بعد نهاية شهر رمضان 2013، عاد الجزائريون إلى الأعراس بقوة، حتى أن كل قاعات الحفلات، أعلنت أنها محجوزة إلى غاية منتصف شهر أكتوبر، وبين أسعار القاعات التي بلغ سعر بعضها الأربعين مليون سنتيم لليوم الواحد، وبين القلة من الذين مازالوا يحتفلون بأعراسهم في المساكن العائلية، هناك طبقة الأثرياء الجدد، الذين يحجزون فنادق الأربعة والخمس نجوم الفخمة، وقد تصل أرقام مصاريف الوليمة فقط، مئات الملايين وأحيانا الملايير وهو ما يُبهج أصحاب وعمال وموظفي هاته الفنادق، الذين يقضون ليلة سمر وتصبح فضلات العرس في حد ذاتها وليمة أخرى للمتسوّلين والمتشردين.
وإذا كان بعض الأثرياء هم من المهاجرين فإن الغالبية من الأثرياء الجدد الذين ولّدتهم الظروف الأخيرة التي عاشتها الجزائر، وقد بلغ البذخ بأحد أغنياء شرق البلاد قبل رمضان الماضي أن استأجر جناحا من مركّب سياحي في مدينة الحمامات في تونس، ونقل إليه ضيوفه عبر خمس حافلات، قضوا خلالها يومين من السياحة والأفراح أيضا، وأحيى الحفل المغني الشاب خلاص الذي تم استقدامه خصيصا من فرنسا، فبلغت تكاليف المغني وفرقته قرابة المئة مليون سنتيم، أحد الأثرياء في عاصمة الهضاب العليا، صرف أربعين مليون سنتيم في اقتناء الشماريخ التي ألهب بها ليلة عرسه، حيث أحرق في السماء في ظرف ربع ساعة أربعين مليون سنتيم.
هذه الأعراس الخاصة جدا، ليست للجميع، والقاعات التي تقام فيها أشبه بالثكنات، وصاحب العرس يوفّر لبعض المدعوين حراس خصوصيين وأحيانا تحاط هذه الإقامات بكلاب ضخمة من النوع الصعب مثل البيت بول، ولأن غالبية هذه الأعراس هي لقاءات رجالات المال والأعمال حيث تدار فيها الصفقات والبيع والشراء، فإنه من النادر حضور الأطفال فيها وأحيانا صاحب العرس يضع عدد وأسماء المدعوين على بطاقة الدعوة، التي هي في حد ذاتها تحفة كأن يكتب: نتشرف بحضورك رفقة زوجتك، من دون ذكر الأطفال، ولو أخطأ أحد الحضور في اصطحاب أبنائه فسيكون معرّضا للتهميش وليس للطرد لأن غالبية الحاضرين في هذه الولائم من الذين لا يُطردون، حتى ولو حضروا سكارى لمثل هذه الأعراس الفخمة..
ولأن صاحب العرس من أصحاب الملايير، فإن الحضور في عمومهم من المليارديرات ومن الأوزان الثقيلة في المجتمع، حيث يُصبح حضور بعض المدعوين من الكبار مثل الولاة والمديرين التنفيذيين والمسؤولين بسبب مواقعهم النافذة في الدولة وليس المادية، صيد ثمين، لصاحب العرس وضيوفه، الذين ينزوون بهم، ويعقدون رفقتهم الصفقات المهمة، التي لا يمكن أن يعقدها في المؤسسات والمكاتب، وتتحوّل بعض موائد العشاء الفاخرة جدا، والتي هي في الغالب تفاخر، وفيها الكثير من التبذير من أرقى المشروبات بما فيها الخمور وكل أنواع الأسماك الفاخرة والكافيار يتم استيرادها من الخارج، إضافة إلى أنواع الحلويات التي تسافر من المشرق العربي ومن تركيا وأفخر الفواكه، ولا أحد يلتفت إلى الأكل رغم فخامته ولا أحد يهمه لباس العروس والعريس ولا جمالهما حيث ترتفع أدخنة السجائر والسيجار، وترتفع الأرقام إلى ما فوق الملايير ويتحوّل العرس إلى بنوك ومراكز البورصات، ويُصبح الأكل مستقره القمامة، والغناء فيه من دون مستمع ولا راقص، رغم الاستعانة براقصات قادمات من لبنان والعازفين القادمين من أوربا، ويتم تطويق الفيلات الفخمة التي تحتضن هذه الأعراس بالكلاب المدربة، التي يرافقها رجال أشداء لا يسمحون بالدخول إلا للمدعوين، وعموما حفلات الأثرياء الجدد، وليس القدامى المحافظين تجري في أجواء مختلطة، وبعضها يكون ذو طابع غربي محض مزيج بالإباحية.