جزائريون يموتون في صمت في مراكز تنعدم فيها أدنى شروط الإنسانية
أثار النائب عن جبهة المستقل، سمير شعابنة، الأوضاع المزرية التي تعيشها الجالية الجزائرية بفرنسا، ودعا الحكومة للتكفل بنقل جثامين الجزائريين المتوفين في الخارج، تفاديا لحرقها من قبل السلطات الفرنسية، وقال بأن الجزائريين الأوائل الذين ساهموا في بناء المنشآت القاعدية لفرنسا، تم رميهم في نوادي تفتقد للظروف الإنسانية وهم يقارعون الموت.
وانتقد المتدخل، أمس، أثناء مناقشة مخطط الحكومة بالبرلمان أداء القنصليات 18 بفرنسا، التي أضحى دورها يقتصر على استخراج جوازات السفر وبطاقات التعريف الوطنية، في حين تطالب الجمعيات الناشطة بالمجهر من هذه القنصليات تحسين الخدمات واستغلال البنايات القديمة في النشاطات العلمية والثقافية، واسترجاع ممتلكات الدولة الجزائرية بفرنسا، عدد مهم منها موجود بمرسيليا وباريس وستراسبورغ وليون ومدن أخرى، وقال النائب عن جبهة المستقبل الذي لقيت مداخلته استحسان النواب الذين حضروا الجلسة، بأن الجزائر لديها أكبر جالية بالمهجر، وأكبر الإذاعات والجمعيات، ورغم ذلك فشلت السلطات في توحيد هذه الجالية في مجلس استشاري أو منظمة تخدم العباد، قائلا بأن كل محاولات كتاب الدولة السابقون باءت بالفشل، وأضاف المتحدث بأن ما يحزن الجالية هو عندما يتوفى مهاجر جزائري، فإن الفضيحة تكون لها وقع أكبر وسط الجالية المغاربية، لأن الكثير من الجثث تمكث شهرا وأزيد في غرفة حفظ الجثث إلى غاية جمع المال من المحسنين، فضلا عن أن تكاليف النقل الجثث يتم ضبطها وفق وزن الجثة، وأثر هذا النائب قضية جوهرية تتمثل في الانسلاخ الثقافي والديني، الذي يعانيه أبناء المهجر، بسبب قلة ترددهم على أرض الوطن، نظرا لغلاء تذاكر السفر، لذلك يضطر الأولياء للتضحية بمصير أبنائهم وحرمانهم من توطيد علاقتهم بالوطن.
ورسم شعابنة صورة مأساوية للمهاجرين الأوائل الذين ساهموا في بناء المنشآت القاعدية، لكنهم يعانون اليوم في صمت رهيب ويقارعون الموت في نوادي وفي ظروف إنسانية كارثية، ودعا عبد المالك سلال لتخصيص زيارة ميدانية لهذه النوادي التي يعاني قاطنوها من أمراض مزمنة وخطيرة، بسبب العمل في المناجم وممارسة الأعمال الشاقة.
وطالب نواب آخرون من الأفالان بمنح صلاحيات واسعة للسلطات التنفيذية، في حين تحدث نواب عن الأفافاس عن المشاكل المستعصية التي يعيشها قطاع الصحة نظرا لندرة الأدوية من بينها اللقاحات، إلى درجة أن 30 ألف امرأة مصابة بداء السرطان تعاني في صمت بسبب نقص الدواء، ودافع نواب حزب العمال عن الإجراءات ذات الطابع الاجتماعي التي تضمنها مخطط الحكومة، من بينها مجانية العلاج والتعليم، ووصفوها بالمكاسب الجوهرية التي لا يمكن التنازل عنها، لكنهم تساءلوا عما إذا كانت الدولة قادرة على الحفاظ عن منظومة الصحة العمومية التي تواجه أزمة بسبب تنصل الدولة من واجباتها تجاه هذا القطاع الاستراتيجي.
واعتبر النائب عن جبهة التغيير عزيز منصور بأن الفساد أصبح ينخر اقتصاد البلاد، وأنه لا يعقل أن يبنى اقتصاد دولة بنسبة 98 بالمئة على مداخيل البترول، وتساءل لماذا لا ينتج الجزائريون قوتهم، في حين أن مساحة البلاد شاسعة؟ ولماذا تطرح دائما أزمة البطالة والسكن؟ ولم يستشري الفساد الإداري وكذا الفساد السياسي الذي أنتج وفق ما خلص إليه أغلبيات مزيفة؟ في حين اكتفى عدد هام من النواب بطرح مشاكل محلية بحتة تتعلق بالمناطق التي ينحدرون منها، مستغلين فرصة تواجد معظم وزراء الطاقم الحكومي لإيصال انشغالات من كانوا سببا في دخولهم قبة البرلمان.