جزائريون ينتهكون حرمة رمضان خفية
قد يستغرب كثيرون لهذا الموضوع، ويتساءلون عن الوجود الفعلي لجزائريين ينتهكون حرمة رمضان عمدا. فنجيبهم أن الظاهرة واقعُ معيش، اكتشفناها بعد تحرّينا عن الموضوع من أشخاص وعائلات، سردوا علينا قصصا عايشوها لأشخاص يعرفونهم أو يعيشون معهم في منزل واحد، وينتهكون حرمة رمضان خفية.
نبدأها بقصة أخبرتنا بها (ك)، وهي صحفية متزوجة من تيزي وزو وتعمل بالعاصمة، كانت قبل زواجها تستأجر غرفة بمنزل عجوز بإحدى بلديات العاصمة الغربية، والعجوز التي تفوق الستين من عمرها تعيش بمفردها، وتؤجر غرفاً لفتيات عاملات، تقول “كنتُ أعلم بأمر تدخينها السجائر سرا، لكن الأمر لا يعنيني خاصة وأن العجوز تدخن في الشرفة”. لكن وفي شهر رمضان عندما تعود (ك) من العمل مساءً وتفتح الثلاجة استعدادا لأعداد الفطور، تتفاجأ بغياب بعض الأكل الذي تفقّدته صباحا، مثل البوراك، أو قلب اللوز، “في بادئ الأمر لم تراودني شكوك” إلى أن دخلت مرة المنزل باكرا، فتفاجأت بالسيدة تشرب قهوة بقلب اللوز في نهار رمضان وتمسك سيجارة، وقد صُدمت للأمر، خاصة وأن المعنية لا مرض لديها، فأنا عشت معها لأربع سنوات كاملة، ولأنها أحست بالخجل زعمت أن الطبيب منعها من الصوم؟! لكن (ك) لم تصدِّقها، لأن السيدة أمضت معظم حياتها بفرنسا، وهي تحب العيش على الطريقة الأوروبية، كما أنها لا تصلي.
قصتنا الثانية، سردتها سيدة متزوجة من العاصمة، تعيش مع عائلة زوجها وأخيه المتزوج في منزل واحد، تقول: “شقيق زوجي في الثلاثين من عمره مدمن على التدخين والقهوة، وهو بصحة جيدة، كنت أحيانا أشم رائحة سجائر تنبعث من غرفته نهار رمضان، بعد خروج زوجته للعمل”. ومرة وبينما نهضت محدثتنا صباح يوم رمضاني، حوالي السابعة صباحا لتحضير الحليب لرضيعها، شاهدت حماها يخرج مسرعا من المطبخ، ثم تفاجأت بإبريق القهوة لا يزال ساخنا فوق الطاولة، مع أن الأبريق حسبها تم غسله ليلا بعد السحور “فتأكدت ساعتها أن حماي لا يصوم، وكم من مرة رغبت باطلاعي زوجي أو حتى زوجته، لكنني أتراجع مخافة عدم تصديقهما لي، أو حقد حماي عليّ، والغريب أنه يتظاهر بالصوم”.
وفتاة أخرى من غرب الوطن، أخبرتنا أنها كثيرا ما ضبطت والدها في الـ 65 من عمره، يستهلك مُضغة التبغ (الشمة) نهار رمضان، مع أنه من المصلين.
إلى ذلك، يحذر علماء الدين منتهكَ حرمة رمضان عمدا، من أوزار وآثام عظيمة، لأن الصوم من أركان الدين. ودلت السنة المشرفة على الوعيد الشديد لمن ترك الصوم، فعن أبي أمامة الباهليّ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول “بينا أنا نائمٌ إذْ أتاني رجُلانِ فأخذا بِضبْعيَّ – الضَّبْع هو العضُد- فأتيا بي جبلاً وعِرًا، فقالا: اصعَدْ فقلت: إني لا أطيقه. فقالا: إنا سنسهِّله لك. فصعِدْتُ حتى إذا كنت في سواء الجبل إذا بأصواتٍ شديدةٍ، قلت: ما هذه الأصوات؟ قالوا: هذا عواء أهل النار، ثم انطلقا بي فإذا أنا بقوم معلقين بعراقيبهم، مشقَّقة أشداقُهم، تسيل أشداقهم دمًا، قلت: من هؤلاء؟ قال: هؤلاء الذين يُفْطِرون قبل تَحِلَّة صومهم” (رواه ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما، وصحَّحه الألبانيُّ .وقوله “قبل تحلة صومهم” معناه: يُفطرون قبل وقت الإفطار.