الجزائر
طوابير وفوضى.. ساعات قبل دخول الزيادات الجديدة حيز التنفيذ

جزائريون “يُحاصرون” محطات الوقود!

الشروق أونلاين
  • 7009
  • 28
جعفر سعادة

العـُمال خارت قواهم وهم يتنقلون بين مضخات البنزين إلى المازوت للحاق عشرات طلبيات المركبات المصطفة أمام مداخل محطات الوقود، بالعاصمة مثلما في ولايات أخرى، وكأن ملء خزان السيارة سيُغنيهم عن زيادات قانون مالية 2018. هكذا تعامل الجزائريون مع الساعات الأخيرة قبيل دخول أسعار الوقود حيز التنفيذ.

طوابير لا تنتهي

عاش عُمال محطات الوقود “نفطال” الجحيم في السّاعات الأخيرة من يوم الأحد التي سبقت دخول التسعيرات الجديدة حيز التنفيذ بسبب الطوابير الطويلة للسيارات التي تسمر أصحابها أمام مضخات البنزين والمازوت.

وجهتنا الأولى كانت محطة خروبة للتزوّد بالوقود، أين التقينا بالعامل إسلام الذي كان يبدو مرهقا ومنشغلا في ملأ خزان أحد المواطنين. استسمحنا بالحديث معنا إلى غاية إكمال عمله مع أحد الزبائن ليقول لنا: “الله غالب راكم تشوفو” عدد السيارات المركونة في انتظار دورها.. كل واحد يُريد المرور أولا لكن ذلك غير ممكن”.

لم يَترك إسلام خرطوم البنزين وهو يتحدث معنا: “تتضاعف معاناتنا في المناسبات أو مع نهاية السنة كما هو حاصل اليوم، إذ يندفع الزبائن على المحطة بلهفة ظنا منهم أن الوقود سينفذ مع بداية السنة الجديدة أو بغية توفير بعض الدنانير قبل دخول الزيادات الجديدة حيز التنفيذ”.

ليُضيف: “نحن مجبرين على مسايرة الجميع طيلة ساعات الدوام” 8 ساعات” لأننا نعرف بأن الجميع غاضب ولا يتفهم وضعنا الصعب.. فالرائحة تزكم الأنوف ومنبهات السيارات لا تتوقف عن الرنين”.

توفير 300 دينار فقط

حال إسلام ليس أحسن حالا من زملائه في محطة خروبة، التي تعتبر واحدة من أكبر المحطات التي تقصدها مئات المركبات يوميا.. فعامل آخر رفض الإفصاح عن اسمه وجدناه منهمكا أيضا في ملء خزانات المركبات من دون توقف والعرق يتصبب من جبينه في عز الشتاء: “الزبائن لا يحسنون عونك.. عليك أن تكون هادئا جدا فالعقليات الجزائرية صعبة والأحسن في هذا اليوم أن تلتزم إلا بكلمة.. نعم وشكرا فقط”.

التقينا بأحد المسؤولين في المحطة للاستفسار عن هذه الطوابير الطويلة ليرد مبتسما: “للأسف هذا المشهد يتكرر كل سنة ولذا نحن لسنا متفاجئين من رؤية عشرات السيارات التي تنتظر دورها لملأ الخزانات” ليتابع: “أخذنا كل احتياطاتنا والعمال يقومون بواجبهم على أحسن وجه.. كما أن الوقود متوفر ولن ينفذ وهو ما لا يبرر هذه الطوابير الطويلة للسيارات”. مشيرا: “لا مفر من الزيادات التي جاء بها قانون المالية.. وحقيقة نتعجب من الذين يريدون توفير الـ 300 دج لأنها ستنتهي بعد يوم أو يومين”.

وعن أهم الإجراءات التي تم إتخاذها تحسبا للزيادات الجديدة يقول: “سنقوم بضبط العدادات حسب التسعيرة الجديدة بداية من الساعة صفر ولن تتطلب العملية أزيد من 10 دقائق.. لهذا نطمئن كل الزبائن بوفرة الوقود”.

تقربنا من بعض المواطنين للاستفسار عن سر هذه الطوابير وإن ما كانت تجنبا للزيادات الجديدة وتوفير الـ200 أو 300 دينار إضافية. ليقول بلال: “أصارحكم أنا ملأت الخزان لأن البنزين نفد من سيارتي ولا علاقة لي بالذين يريدون الهروب من الزيادات لساعات فقط”.

نفاد الوقود بسبب كثرة الطلب 

أما أحد المواطنين فاعترف بأنه لا يريد أن يكون من ضحايا الزيادات في أول يوم ولهذا فإنه يمني نفسه بملأ خزانه بالتسعيرات القديمة ولو للحظات”. في الجهة المقابلة تقربنا من أحد السائقين الذي كان من بين الطابور الطويل فقال إن له إرتباطات عائلية خاصة مع بداية العام الجديد وبالتالي فإنه مجبر على أخذ احتياطاته فالطابور سيطول ليلا”.

واصلنا جولتنا الاستطلاعية إلى محطة البحر والشمس بحسين داي، هناك أخبرنا أحد العمال بأن الوقود نفذ وهم في إنتظار وصول شاحنة نفطال حتى تزودهم بالمازوت والبنزين، لكن بمجرد إخبارنا إياه بأننا صحافيين وجهنا مباشرة إلى مسؤول المحطة نور الدين الذي أطلعنا بأن الطوابير الطويلة لا تشكل إزعاجا لعمال المحطة لأنهم تعودوا على العقلية الجزائرية. وأضاف في حديثه: “حقيقة نواجه ضغطا منذ أيام لكن أخذنا كافة احتياطاتنا”. نفس السيناريو عاشته محطات العاصمة التي زرناها أمس، فالطوابير لا تنتهي.

حيل “جهنمية” لتعطيل نشاط المحطات !

هذا ولاحظ مراسلو “الشروق” لجوء عدد من أصحاب محطات الوقود إلى تعبئة كميات معتبرة من مختلف أنواع الوقود وتخزينه، تحسبا لرفع أسعاره في السنة الجديدة، وزيادة هامش الربح وفق ما أقرّه قانون المالية الجديد من أثمان جديدة.

وحسب ما صرّح به عدد من أصحاب المركبات في حديثهم إلى “الشروق”، فإن بعض المحتالين استغلوا غياب الرقابة وقاموا باختلاق أعذار وهمية لتوقيف نشاط محطات الوقود، الأمر الذي خلق طوابير مكتظة، رافقتها موجة من السخط والتذمر بين المواطنين.

وما فضح هذه السلوكيات المشينة، أنّ هذه المحطات وذلك تملك محركات توليد الطاقة، لكنها لم تقم بتشغيلها، بعدما اعتاد زبائنهم على مشاهدتهم تحريكها خلال الأيام السابقة كبديل لمواجهة انقطاع التيار الكهربائي،  فيما حمل آخرون راية نفاد البنزين وذلك بتعليق صنابير التزويد فوق مضخاتهم وملازمتها، لإظهار نية العمل مع مواصلة طمأنة زبائنهم بانتظارهم قدوم شاحنات التعبئة ثم دفعهم إلى مواصلة مشوارهم للمحطات أخرى عبر.

وعلى غرار المحطات المرخصة فقد استغل بعض المضاربون والسماسرة الفرصة لتخزين كميات كبيرة من مختلف أنواع الوقود والتحكم في بورصتها بالسوق السوداء في المناطق النائية، التي تنعدم بها محطات لرفع سعر اللتر الواحد للبنزين الممتاز إلى 50 دج، وعلى قارعة الطرقات ولدى بعض أصحاب المحلات.

الحل في سيرغاز

وأجبرت الزيادات التي تقرها الحكومة سنويا عبر قوانين المالية، عددا كبيرا من أصحاب السيارات في التفكير بتغيير سياراتهم نحو استهلاك غاز البترول المميع، الوقود المعروف أكثر باسم سيرغاز، بهدف تقليص استهلاك المازوت والحفاظ على المحيط من جهة.

مقالات ذات صلة