الجزائر
الجيل الثالث يتمسك بهويته ويصنع أجمل صور الوطنية في السنوات الأخيرة

جزائريو الخارج.. تعلم العربية ومواظبة على الصلاة وزيارة الجزائر من المقدسات

الشروق أونلاين
  • 20638
  • 78
ح.م
1 2 3 viva L'algerie

مع أن مختلف الحكومات في الجزائر لم تبذل جهدا كبيرا تجاه الملايين من الجزائريين المقيمين بالخارج، وربطهم ببلدهم الأم، حيث السفارات غائبة على الدوام وبعيدة عن أوجاع الجالية، إلا أن المشاهد الرائعة التي ينسجونها ويصنعونها بأوروبا وآسيا وأمريكا يؤكد أن جيلا جديدا يُمكن للجزائر الاعتماد عليه لمساعدتها في الخروج من عنق الزجاجة نحو حياة أفضل.

   إذ لم تكن ظاهرة الخروج إلى الشوارع الأوروبية التي ميّزت الجزائريين خلال تصفيات كأس العالم التي جرت في جنوب إفريقيا حدثا عابرا، بل أكدت مكنونات وطنية مكبوتة صارت ظاهرة للعيان، وخاصة في فرنسا، عندما هاجر الجزائريون خلال العشرية السوداء وفرضوا منطق الهوية العربية والإسلامية، وقلب الجيل الثاني الطاولة على الجيل الأول، وها هو الجيل الثالث يقوم بنفس المهمة، وصار أكثر تشبثا بالهوية رغم أن الكثير منهم من جنسية أجنبية أو مزدوجة، وصارت ملاعب الكرة كمثال فقط تشهد ظاهرة ذات خصوصية جزائرية، وهي حمل الأعلام الجزائرية في كل المباريات الأوروبية، حتى في غياب لاعبين جزائريين، حيث حلّق العلم في كل الملاعب من دون استثناء، ويكاد العلم الجزائري يصير قطعة من ملاعب الكرة في فرنسا بالنسبة للقسمين الاحترافيين الأول والثاني.

.

العلم الجزائري في المتاجر والمساجد والبيوت

مع اشتداد الأزمة الاقتصادية، شعر جزائريو الخارج ببعض الراحة في انتمائهم لبلدهم “الثري”، وتحول بعضهم الى كرماء بعدما أصبحوا ظاهرة في بذل المال، والى حد التبذير، ما أنقذ المساحات التجارية الكبرى في فرنسا بالخصوص.

فقد أحصت مساحات “السي. آ” الخاصة بالملابس النسائية والرجالية الحالي زيارة الملايين خلال العام، واعترف المشرفون عليها بأن الجزائريين شكلوا أعلى نسبة من الزائرين بعد بتقديم تخفيضات بـ 50 بالمائة بالنسبة لبعض الألبسة. كما نافستها المساحات الكبرى، مثل “لافاييت” و”لو برانتو”، بالرغم من شهرتها، كونها خاصة بالألبسة الراقية والقادمة من انجلترا والولايات المتحدة الأمريكية في تسجيل تخفيضات، والتي ربطت بالأزمة الاقتصادية الخانقة، التي جعلت الفرنسيين بهتمون بالادخار خوفا من مصير اليونان وإيطاليا، وهو ما جعل أصحاب هذه المساحات يراهنون على الجزائريين، إلى درجة تطليق منطقة بارباس في الضاحية الباريسية ومساحات “تاتي” بالثلاث، بعد أن نزلت المحلات الراقية بأسعارها، بل ونافست في انخفاضها المحلات الإفريقية والمغاربية المنتشرة بكثرة في باريس.

 وعرفت هذه المساحات التجارية مع اقتراب نهاية عام 2012 “هجوما” من الزبائن الجزائريين وصف بالتاريخي، وهو ما أفرح أصحاب مساحات الـ”سي.آ”، وكانت هذه المساحة المعروفة في باريس قد اعترفت بأن ما لا يقل عن 80 بالمائة من زبائنها من الجزائريين، فشعروا بالفخر وصاروا لا يجدون حرجا في الحديث بالعربية والصلاة حتى أمام الفرنسيين، والغريب أن الجزائريين أنقذوا محلات الشانزليزيه الراقية أيضا باعتراف الصحافة الفرنسية التي خصت صفحات بالكامل عن نقص الحركة التجارية في باريس، والجزائريون الذين كانوا يترددون في زيارة الجزائر صار أبناؤهم وأحفادهم هم من يجرّونهم نحو الوطن الأم بالقوة، ويُجبروهم على تعليق العلم في المساكن والمساجد، وحتى في المحلات التجارية.

.

تايدر يقبل العلم بودبوز يسجد، وبن زيمة نادم على اختياره فرنسا؟

 عندما سجد اللاعب الجزائري، رياض بودبوز، خلال نهاية الموسم الكروي الماضي أذهل العالم لأنه شاب من مواليد فرنسا، ولولا انضمامه للخضر ما حطّ قدميه بالجزائر، وحتى والده من مواليد باريس، وجاء سجوده بعد هدف جميل في مرمى مارسيليا الذي يشجعه الجزائريون، ليلتحق باللاعبين الجزائريين الذي يسجدون في الملاعب الأوروبية، ومنهم بالخصوص زميله مع الخضر سفيان فيغولي، وقد يلتحق بهما الوافد الجديد تايدر.

 ورغم انتقادات البعض للساجدين، إلا أن لاعبي الخضر في الفترة الأخيرة ساهموا بقوة في إعادة ربط الجزائريين إلى أصولهم وبقوة، سواء من خلال الأعلام الوطنية التي صارت ترفرف في مختلف الملاعب العالمية كلما تواجد نجم جزائري، أو من خلال وضع اللاعبين لرايات وطنية على معاصمهم وسجودهم كدليل على ارتباطهم القوي بالجزائر والدين الإسلامي، وكلها رسائل عجز الساسة والدبلوماسيون ومختلف الجمعيات عن تحقيقها، ورفض بن زيمة لترديد النشيد الفرنسي تدخل ضمن هذا النموذج الوطني، الذي جعل البعض يقول إن بن زيمة نادم لاختياره اللعب لفرنسا.  

وأثار اللاعب المنتظر تقمصه لألوان المنتخب الجزائري في جوان القادم، إسحاق بلفوضيل، المواقع الإيطالية خلال مباراة ناديه بارما أمام رفقاء توتي روما، عندما دخل احتياطيا وسجل ثاني أهدافه هذا الموسم وسجد أرضا ثم حوّلها إلى عادة، ليكون أول لاعب في تاريخ الكرة الإيطالية يسجد حمدا لله عقب تسجيله هدف. ورغم أن عبد القادر غزال وجمال مصباح ومراد مغني سبقوه للتسجيل في الكالتشيو الإيطالي، الا أنهم  لم تمارسوا ذات الطقوس “السجود”.

وفي المقابل استحسن الجزائريون سجود اللاعبين الجزائريين، ومنهم بودبوز وفيغولي وقديورة جمال عبدون وأيضا بلفوضيل، في أكبر بطولات الكرة، لأنه دليل على أن الجيل الحالي من المغتربين أشد تمسكا بهويته بعد خمسين سنة من الاستقلال.

.

جزائريات تزوجن مشاهير أوربا وشهيرات الجزائر فجّرن اعتزازهن بأصولهن

أشعل الألبوم الغنائي لرشيدة براكني نار الصحافة الفرنسية لأرتباطه ببعدها الجزائري، فالمغنية مزدوجة الجنسية، والألبوم هو الأول بالنسبة لهذه الفنانة التي اشتهرت كسينمائية وحصلت على جوائز عالمية ومع ذلك نجحت، ولأن المطربة جزائرية الأب والأم تتقن لغة الضاد فقد أدت أغنية أطلقت عليها إسم “أمير”، رغم بعدها العاطفي تيمنا باسم إبنها الوحيد من زوجها اللاعب الفرنسي الشهير، إيريك كونتونا، أحد أساطير الكرة في فرنسا، وتوقف في عز عطائه عام 1997 وهو في سن الواحدة والثلاثين، واتهمت الصحافة الفرنسية الفنانة رشيدة براكني بالمساهمة في توقيف لاعب كبير في زمن العطاء وسمتها بالماكرة الجزائرية، خاصة وأن اعتزاله تزامن مع أعلان زواجه من رشيدة براكني في 16 جوان 2007، وقيل حينها أنه اعتنق الإسلام دون تأكيد هذه الإشاعة.

 كونتونا هو ثالث لاعب دولي تزوج جزائرية، بعد إيريك بلال أبيدال نجم برشلونة المتزوج من حياة، وفرانك بلال ريبري نجم بيارن ميونيخ المتزوج من وهيبة، ولكن الأخيرين اعتنقا الدين الإسلامي، وصارا أقرب من جزائريين كدليل على قوة شخصية الجزائريين والجزائريات في الفترة الأخيرة مقارنة بالجيل القديم.

 وكانت الفنانة آمال بنّات بعد أن بلغت المرحلة النهائية في أكبر مسابقات الرقص العالمي، وقويت حظوظها لتصبح من مشاهير العالم، قد هزت فرنسا عبر حوار تلفزيوني لهذه الفنانة، الجزائرية الأم والمغربية الأب، 27 سنة، حين قالت أنه لا يشرفها أن تكون فرنسية، وأنها تجد نفسها وهي أمام العلم الجزائري، ورغم مواصلة الفنانة رفضها لفرنستها، إلا أن زوار “ياهو”، وغيره من المواقع هاجموا آمال وطالبوا بتجريدها من الجنسية الفرنسية وطردها رفقة أفراد عائلتها من التراب الفرنسي.

 عودة الأمان والراحة المالية للجزائر جعل جزائريي الخارج يعودون الى جزائريتهم وجذورهم، ويتأثرون بما يحدث في الداخل حتى في الاحتجاجات، حيث اعتمدوا هم أيضا على طريقة احتجاج خاصة عبر رسالة للحكومة الجزائرية طالبوا فيها بضرورة تلبية مطالب الجالية المادية والثقافية والتنظيمية، مثل تحسين دور القنصليات، وجعلها جسرا بين المغتربين والسلطات في الولايات الأصلية للمهاجرين، وفتح مداومات في كل البلدان الأوروبية، خاصة وأنهم صاروا يعانون بعد تفاقم الأزمة الاقتصادية في فرنسا وأغلب دول أوروبا.

 

مقالات ذات صلة