جزائري عائد من البوسنة يروي معاناة المسلمين و العرب لـ”الشروق”
قاسي نور الدين إسم مواطن جزائري عادي إرتبط مؤخرا بأتباع أسامة بن لادن و نشطاء تنظيم ” القاعدة” بعد ورود إسمه في قائمة الأشخاص المبحوث عنهم من طرف المنظمة الدولية للشرطة الجنائية “الأنتربول ” و تشير مواقع الأنترنيت إلى أنه ” إرهابي خطير ” على صلة بالخلايا النائمة لتنظيم ” القاعدة ” في أوربا نور الدين زارنا في مقر الجريدة بعد 5 أيام فقط من ترحيله من إيطاليا إلى الجزائر و قال إنه إختار ” الشروق” بناء على نصائح من محيطه.لطرح الحقيقة و الكشف عن تفاصيل الوقائع “لإعادة الإعتبار لنفسه و عائلته بعد أن شوهت تقارير إستخباراتية إيطالية سمعته ” و كان مثل العديد من الجزائريين و العرب و المسلمين ضحية مرحلة ما بعد 11 سبتمبر 2001 و الحملة الدولية ضد الإرهاب” . وعاد نورالدين و هو شاب عادي لم يتجاوز الأربعين من عمره غبر ملتحي يرتدي بدلة صيفية أجنبية أنيقة و يتحدث بلغة عربية أقرب إلى المشرقية في بداية حديثه معنا إلى عام 1989 عندما إختار مثل العديد من أترابه مغادرة منطقته الأربعاء بولاية البليدة بإتجاه مدينة ميلانو بإيطاليا حيث كان شقيقه مستقرا هناك و تمكن بموجب ذلك من الحصول على إقامة شرعية و متابعة دراسته و الحصول على وظيفة لتلبية حاجياته. و يوضح نور الدين أنه لم يواجه أبدا مشاكل مع السلطات الإيطالية ” كنت طيلة مدة إقامتي بإيطاليا أتنقل إلى الجزائر لزيارة عائلتي سنويا و قضاء شهر رمضان مع والدي و كانت وضعيتي سليمة ” لكن سنة 1995 يقرر نور الدين مغادرة إيطاليا و هذه المرة بإتجاه البوسنة بعد إندلاع الحرب .
و يتمسك نور الدين قاسي بأنه ذهب للمشاركة في الحرب ضد الصرب الذين شنوا حربا صليبية ” مقتنعا” و في إطار منظم تحت إشراف قيادة الجيش البوسني الذي كان يجند المسلمين و العرب في صفوفه ” كان واجبا”.البوسنة كانت آخر حقول السياسة القديمة للحرب الباردة و كانت هناك محاولات لكبح الفكر القومي من أجل تحقيق مصالح أمريكية و أضاف ” لست نادما أبدا على ما قمت به بإتجاه البوسنة ” و بعد إنتهاء الحرب إستقر هناك في مدينة سراييفو و تزوج من مسلمة بوسنية و مارس حياته بصفة عادية .و بدا نورالدين متحفظا بشأن بعض التفاصيل عن حياته و الحرب في البوسنة و كان يجيب على أسئلتنا و إستفساراتنا بالقول كل مرة ” لا يزال الوقت أمامنا للكشف عن كل شىء” و تعهد بأن ننفرد بذلك وألح على التأكيد على وحشية ممارسات الجيش الأمريكي و القوات الإيطالية بعد الحرب ” لم يتوقفوا عن ملاحقة المجاهدين في حرب البوسنة و ترصد تحركاتهم وكانوا جميعهم تحت المجهر ” ” كنا نتعرض لمضايقات رهيبة منذ إنتهاء الحرب “لصالحهم و نجحوا في ذلك و مارسوا الترهيب و الضغط على آخرين و حاولوا تصفية العديد منهم و تحدث نور الدين في هذا السياق محاولة خطفه التي جند لها الجيش الأمريكي 3 مروحيات “أباتشي” و 50 سيارة ” سنة 2004 وشاء القدر أن يخطئو لمنزل و اتجهوا لمسكن صهري و حاصروه و قاموا بكسر الباب بواسطة ساطور رغم أن صهري فتح لهم بطريقة عادية ليقوموا بتكسير كل شىء وجدوه أمامهم و تمكنت أنا من الفرار بفضل أهل القرية مع تونسيين اثنين . وبث التلفزيون البوسني الحادثة و منع الصحفيون من الدخول إلى القرية من طرف القوات الإيطالية المكلفة بتأمين مدخل القرية .
أسأله عن خلفيات هذه العملية ليؤكد أنه كان تهدف لتحويله إلى سجن سري كما حدث مع العديد من المسلمين و العرب الذين تم اختطافهم و يجهل مصيرهم ” توجد أماكن حجز سرية في العالم تجهل مواقعها و عدد المحتجزين فيها ” ليؤكد أن هذه القضية هي التي كلفته لاحقا ملاحقه من طرف السلطات الأمنية الإيطالية و أدرجته ضمن المبحوث عنهم من طرف ” الأنتربول ” و أكد نور الدين أن الجزائريين الستة الذين حصلوا على الجنسية البوسنية و يوجدون حاليا رهن الحجز بمعتقل غوانتنامو “لا علاقة لهم أصلا بالتهم الموجهة إليهم و لم تكن لهم صلة بالإرهاب ” و قال إنه كان يعرف بعضهم مصطفى آيت درين من المرادية، بومدين من الغرب الجزائري، عمر من المسيلة وآخر من مدينة ورقلة من الجنوب الجزائري ” لا أؤكد هذا الأمر لكن أعتقد أنهم ذهبوا ضحية علاقتهم بشخص مشتبه فيه” لكنه يتدارك ليشير إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية و حلفائها أصبحوا منذ أحداث 11 سبتمبر يبحثون عن ذريعة لاستئصال المسلمين و العرب و ضرب الهيئات الخيرية المعتمدة التي تم اختراقها و استفزاز نشطائها ” لقد أعلنوا علينا نحن العرب و المسلمين حربا مفتوحة ” واجهنا عراقيل في تجديد الإقامة و الحصول على الجنسية عكس الكروات و الصرب و المرتزقة الذين استفادوا من عدة امتيازات ” أؤكد وجود مشروع لإفراغ البوسنة من المسلمين و العرب ” .
عام 2006 يقرر نور الدين في غياب قنصلية بسراييفو الاتصال بالسفارة الجزائرية للاستفادة من تدابير ميثاق السلم و إسقاط المتابعات ضده و إلتحق بعدها بالجزائر و تحصل على وثيقة تسوية وضعيته القانونية في بلاده و استفاد من جواز سفر وغادر الجزائر مضطرا للدخول إلى إيطاليا لتسوية وضعية زوجتي و نقلها إلى الجزائر مع طفلي الذي يبلغ من العمر 5 سنوات و إسمه محمد ” و إعترف أنه دخل التراب الإيطالي بوثائق شقيقه و تم توقيفه من طرف المن الإيطالي بتهمة تزوير وثائق رفقة جزائري آخر يدعى فرندي عمار “لكني إكتشفت بعدها أني متابع بانتمائي لشبكة تنظيم ” القاعدة ” ” و أحيل الملف على المخابرات الإيطالية (سيزمي) و نقل نور الدين إلى سجن يتمتع بنظام أمني عالي جدا و اكتشف لاحقا أنه مخصص للمافيا و انه كان رفقة عناصر من ” لاكامورا” و ” القرقينا” و نشطاء من اليمين الإيطالي ” رغم أن القضية في الأصل تتعلق بتزوير وثائق و أقصى عقوبة في مثل هذه الحالات تكون الطرد ” لكنه تعرض للشتم و لسب و الإهانة و تم حرمانه خلال الأشهر الستة التي قضاها في السجن من أبسط حقوقه في الاتصال و الزيارة و العمل ” و تم تحويلي من مدينة بارما إلى نابولي بطريقة تعسفية و رد الحراس على احتجاجي : قل للقاعدة أو بن لادن يخلصك من الوضع إضافة إلى اعتداءات لفظية ” .و ينقل نور الدين عن القاضي الإيطالي المتخصص في ملف مكافحة الإرهاب قوله “كنتم أصدقاء لكن أصبحتم أعداء ” في إشارة إلى التحولات بعد تفجيرات 11 سبتمبر في الولايات المتحدة الأمريكية .
و بعد مرور ستة أشهر أعيد النظر في الملف و لم يحضر القاضي المحقق و لا قائد الشرطة الذي قام بتوقيفي بحجة أنه كان يعاني من زكام بعد أن اكتشفا أن القضية مفبركة و تم ترحيلي إلى الجزائر لارتكابي التزوير فقط ” لكن لما طردوني ؟ المخابرات الإيطالية حاول طي فضيحة و تبييض صورتها خاصة بعد فضيحة اختطاف “أبو عمر” و محاكمة برودي و لذا تسعى لتدارك الأخطاء و عدم فتح جبهات مواجهة “.و تم ترحيلي إلى الجزائر رغم أنه من المفروض طردي إلى الحدود التي دخلت منها و هي سراييفو لكن ذلك لم يتم.يقول نور الدين قاسي إن لديه أشياء كثيرة سيفصح عنها في آوانها لكنه يختصر الحرب في البوسنة التي شارك فيها أنها ” حرب إبادة و ليست حربا أهلية ” و هي قضية عادلة لكن تم فيها المساواة بين الجلاد و الضحية كما أن الحكومة البوسنية مغلوب على أمرها اليوم ” و هي تحت وصاية المخابرات الأوروبية ” و عاجزة عن مواجهة مشروع إفراغها من المسلمين و العرب .دخل نور الدين التراب الجزائري دون أن يتعرض لمضايقات أو يخضع لتحقيق و يمارس حياته بكل حرية و تفكيره معلق هناك مع صغيره محمد و زوجته في سراييفو لكنه يملك اليوم تجربة عاشها عن ” الظلم ” في البوسنة و إيطاليا ” التي أعيب عليها رفعها لشعار حقوق الإنسان دون إحترام أبسط هذه الحقوق “.
إلتقته: نائلة.ب:nailabenrahal@ech-chorouk.com