الجزائر
جنايات وهران أدانته بـ10 سنوات سجنا

جزائري يسطو على مجوهرات بقيمة 15 مليون دولار بجنيف

خ. غ
  • 1252
  • 0
أرشيف

وقعت محكمة الجنايات الاستئنافية بمجلس قضاء وهران الاثنين، عقوبة 10 سنوات سجنا في حق جزائري مقيم بفرنسا، لتورطه في سرقة أحجار ماسية وساعات سويسرية فاخرة تفوق قيمتها المالية 15 مليون دولار رفقة أشخاص آخرين، وهذا من داخل شركة خاصة تنشط في صناعة المجوهرات الثمينة والاتجار فيها بمدينة جنيف السويسرية، بعد قيامهم باختطاف مسلح استهدف صاحبها على طريقة المافيا الإيطالية.
تعود وقائع هذه القضية إلى تاريخ 13ـ03ـ2017 بأحد شوارع جنيف السويسرية التي تقل فيها حركة السير وكاميرات المراقبة، أين اعترضت جماعة مسلحة مكونة من 4 أشخاص ملثمين، طريق الضحية (موريس دباح)، مسير شركة لصناعة المجوهرات النفيسة والساعات السويسرية المرصعة بالألماس والمتاجرة فيها، وهذا في حادث مرور مفتعل، صدمت فيه سيارة العصابة مركبة الضحية، عندما كان في طريقه لعيادة والده المريض، وبمجرد أن نزل لتفقد الأمر ومعاينة حجم الأضرار، باغته أحدهم بمسدس وضعه على رأسه، مهددا إياه بالقتل في حال إبدائه أي مقاومة، كما توعده بقتل أفراد أسرته.

فيلم هوليوودي
ثم اقتاد اللصوص الضحية، وأدخلوه السيارة عنوة، عائدين به إلى مقر شركته من جديد، أين طالبوه بفك شفرات أقفال أبوابها الخارجية والداخلية، وإيصالهم إلى موضع تخزينه شحنة فصوص الماس الموجهة لتزيين ساعات رولكس السويسرية الفاخرة، والتي بلغتهم معلومات عن استلامه إياها للتو من طرف مورّد الشركة، ليقوموا بعد ظفرهم بالغنيمة بتكبيل المعني وضربه على رأسه، ثم لاذوا بالفرار.
وحسب ملف القضية الذي حققت فيه أولا السلطات الأمنية والقضائية السويسرية والفرنسية قبل الجزائرية التي تلقت أمرا دوليا بالقبض على أحد المشتبه فيهم بعد فراره إلى الجزائر، فإن رأس الخيط الذي كشف عن هوية هذا الأخير، كان كاميرات المراقبة الخاصة بالشركة سالفة الذكر، والتي أظهرت جزءا بسيطا من ملامحه وهو ملثم.

اليوتوب يوقع بالمتهم
وساعد نشر الشرطة السويسرية لفيديو على موقع اليوتيوب، يظهر صور العصابة أثناء ارتكابها الجريمة على خروج طرف ثالث للعلن، مكنت شهادته من التعرف على المشتبه فيه الرئيسي، ويتعلق الأمر بابن بلدة هذا الأخير، الذي كان يحمل الكثير من أسراره التي كان يبوح له بها كلما التقى به في مغنية، أهمها اعترافه له بأنه أحد الأشخاص الظاهرين على التسجيل المصور المتداول على اليوتيوب، وإقراره صراحة بكافة تفاصيل تلك العملية التي استهدفت بعد عام تقريبا من الترصد، رجل الأعمال السويسري المعروف في أكثر مناطق العالم المشهود لها باستتباب الأمن وانخفاض معدلات الجريمة، ومنه تم تكثيف التحريات، ما سمح للضحية بالتعرف على المدعو (ع. ن) بعد الحصول على صور له واضحة الملامح تم عرضها عليه، إضافة إلى قرائن أخرى عززت الشكوك حوله.
من جهته، نفى المتهم (ع. ن) أمام محكمة الجنايات الاستئنافية علاقته بملف الحال، مصرحا أنه خلال الفترة التي حدثت فيها الواقعة كان في إجازة مرضية بعد تعرضه لكسر أقعده على كرسي متحرك وأبقاه لمدة بمسكنه في ضواحي باريس، كما أكد على أنه لم يسبق له الذهاب مطلقا إلى جنيف مكان وقوع الجريمة، فيما اعتبر تصريحات الشاهد (ح. م) ضده كلها كاذبة، مبررا الغرض من تجنيه عليه انتقاميا، بعد أن سرق منه مبلغ 198 مليون سنتيم في عملية تحويل كلفه بإجرائها لصالحه.
أما المحكمة، فقد اعتبرت أقوال المتهم غير متطابقة مع ما أدلى به أثناء الحضور الأول، عندما صرح أنه كان يعمل وقتها بشركة فرنسية، وكذلك واجهته رئيسة الجلسة بما تضمنه ملف القضية من صور له يظهر فيها بمظهر جماعات المافيا، وهو منتشيا بحمل سلاح كلاشينكوف، بالإضافة إلى معالم الثراء المفاجئ الذي بدا عليه كغيره من شركائه الثلاثة المتابعين هم أيضا من طرف السلطات القضائية بفرنسا، أين تم توقيفهم هناك بموجب أمر دولي بالقبض عليهم، بحيث ثبت أن المدعو (ع. ن) كان قد تمكن بعد الحادثة من دخول التراب الوطني للاستقرار بمدينة مغنية، أين اشترى قطعة أرض تقدر مساحتها بـ21 هكتارا بأكثر من ملياري سنتيم، وكذلك عثر الشرطة في منزله بفرنسا عند تفتيشه على مبلغ 18 ألف أورو كان مخبأ داخل الخزان الدافق بدورة المياه وسلاح ناري، وهو الذي أشار إلى أن راتبه الشهري من عمله بفرنسا محدد بـ1500 أورو، مثل ما ادعى أن السلاح الذي التقط لنفسه صورا به مصنوع من البلاستيك، وفي رواية أخرى قال أنه مرخص ويعود لشقيقه.

يقتني “فيراري” من عائدات السرقة
فيما عرفت المحاكمة أيضا غياب الضحية (موريس دباح)، الذي فوض مساعدته في الشركة، المسماة (ب. نورا)، لتمثيله يوم الجلسة، بسبب عجزه عن الحضور، وقد أوضحت هذه الأخيرة تفاصيل ما حدث للضحية يوم الواقعة وبعدها، مشيرة إلى تبعات الترويع الذي مارسته العصابة عليه على الصعيد الصحي والنفسي إلى يومنا هذا، إضافة إلى ما تكبده نشاطه التجاري من خسائر مالية معتبرة تقدر بملايين الدولارات، وكذلك ركز دفاع الضحية المشكل من ثلاثة محامين جزائريين تم قبول تأسيسهم، بعد رفض المحكمة لأسباب سيادية، مرافعة العنصر الرابع في تشكيلة الدفاع، ممثلا في محامية أجنبية حاولت المرافعة لصالح موكلها باللغة الفرنسية، على أكثر من دليل وقرينة، تشير كلها بأصابع الاتهام إلى المدعو (ع. ن)، من ضمنها تصريحات الشاهد المقيم بالجزائر، والذي قدم تفاصيل لا يتضمنها الفيديو سالف الذكر، تعرف الضحية عليه، تناقض تصريحاته الأخيرة مع ما جاء خلال التحقيق، عجزه عن إثبات مصدر ثرائه المفاجئ، وظهوره في واحدة من صوره الشخصية وهو يقود سيارة من نوع فيراري حمراء اللون، وأيضا التوصل إلى الشخص الذي كان يتكفل بتحويل أموال معتبرة لصالحه بطريقة غير شرعية إلى العملة الوطنية.
في المقابل، اعتبرت النيابة العامة التهم ثابتة في حق المدعو (ع. ن)، لتلتمس إدانته ومعاقبته بـ15 سنة سجنا نافذا عن ارتكابه جنايتي السرقة مع حمل أسلحة ظاهرة، والاختطاف عن طريق العنف والتهديد، وحجز شخص بدون أمر من السلطات المختصة، قبل النطق بالقرار سالف الذكر، والذي جاء مؤيدا للحكم الابتدائي الصادر في حقه بخصوص نفس الواقعة.

مقالات ذات صلة