الجزائر
عمليات الاسترجاع حققت نتائج معتبرة

جلود الأضاحي… من شعيرة دينية إلى ثروة صناعية

ع. تڤمونت
  • 70
  • 0
ح.م

تحت شمس حارقة وفي ثاني أيام عيد الأضحى المبارك، لم يكن الهدوء هو سيد الموقف في نقاط الجمع الفرعية والرئيسية عبر عدة ولايات، بل كانت هناك خلايا نحل لا تهدأ، تقودها سواعد عمال البلديات وموظفو المؤسسات العمومية الذين تسابقوا مع الزمن لإنقاذ ثروة وطنية طالما عانت من الإهمال، إذ أخذت العملية، هذه السنة، أبعادا احترافية وتنظيمية غير مسبوقة، تُوجت بالإعلان الرسمي عن نجاح خطة جمع وفرز وتمليح جلود الأضاحي وتحويلها إلى قاطرة تخدم الاقتصاد الوطني.
المشهد انطلق من عمق الوحدات الإنتاجية التي تحولت إلى مراكز عمليات إستراتيجية، ففي المؤسسة العمومية للأحذية “ماكيوم” بأقبو بحوض الصومام في بجاية، تواصلت لليوم الثاني على التوالي عمليات الاستقبال والفرز الدقيق والتمليح لضمان الحفاظ على سلامة الجلود من التلف، ولم يكن الوضع مختلفا في نقطة الجمع الرئيسية بالمؤسسة العمومية “سانتكس” بخراطة، ولا في أروقة المؤسسة العمومية “ألكوست” بعاصمة الولاية، حيث أبان العمال وعمال النظافة بالبلديات عن وعي وحس مهني عالٍ وهم يواجهون حرارة الطقس بجهود مضاعفة، مستحقين بذلك كل الثناء والتشجيع على دورهم المحوري في إنجاح هذه العينة من نقاط الجمع.
ذروة هذا المسار اللوجستي والإنتاجي تجسدت- كما وقفت عليه “الشروق”- في الإشارة الرسمية لانطلاق أولى الشاحنات المحملة بالجلود المسترجعة من وحدة “ألفاديتيكس” بالرميلة، متوجهة مباشرة نحو المؤسسة العمومية للدباغة والجلود “ACED” لولاية باتنة.
هذا التحويل لا يمثل مجرد عملية نقل بضائع، بل هو خطوة إستراتيجية حاسمة في مسار تثمين وتوجيه المواد الأولية نحو التحويل الصناعي، تضمن من خلالها الدولة الجزائرية إدماج المخلفات المباشرة للمناسبات الدينية في الدورة الاقتصادية، ودعم صناعة الجلود المحلية بمدخلات عالية الجودة، بفضل تضافر جهود المواطنين، أعوان البلديات، والمسيرين التقنيين، أثبتت هذه الحملة أن التلاحم والمسؤولية البيئية كفيلان بتحويل التحديات إلى نجاحات اقتصادية مبهرة.

مقالات ذات صلة