رياضة

جمال الغندور الحكم المصري وعضو لجنة التحكيم بالاتحاد العربي للشروق

الشروق أونلاين
  • 2250
  • 0

يعتبر المصري جمال الغندور احد أشهر الحكام العرب الذي أدار الكثير من البطولات العالمية، ويحظى بالتميز لأنه الأجنبي الوحيد الذي أدار نهائيات كاس أوروبا، ورغم ابتعاده عن الميادين إلا انه يبقى مع مهنة التحكيم التي أعطه كل ما حلم به في طفولته. استغلينا تواجده بالجزائر وبفندق “الكنز” بسطيف حيث كان يقيم وأجرينا معه الحوار التالي الذي مسح فيه الغبار عن الكثير من القضايا التي تخص ميدان التحكيم وعضويته في الاتحاد العربي وقصته كرياضي مصري مع الجزائر.
أنا سعيد جدا بزيارتي هذه المدينة، لقد زرت الجزائر في عديد المرات لكن هي المرة الأولى التي أزورها فيها مدينة سطيف الجميلة.


لقد ذكرتني كثيرا بالمدن التي تحتضن بالمدن الكبيرة التي تحتضن أحداثا رياضية على مستوى عالمي، قبل المباراة تحدثت مع ثلاثي التحكيم الإماراتي وقلت لهم بالحرف الواحد انتم محظوظون لأنكم ستديرون مباراة في جو رائع.


(يبتسم)..في الحقيقة أني لم اشهد المباريات الجزائرية المصرية فوق الميدان، وستكون فيها إثارة ومنافسة، وأحيانا تصل إلى حد العنف ومشاكل لكنها تبقى في حدود كرة القدم.


العلاقة بين الشعبين جيدة، لكن في المجال الرياضي هناك بعض الحساسية غذتها أطراف معينة، ولذلك أطالب بتعاون البلدين في المجال الرياضي وتبادل الإطارات، وبرمجة مواجهات كروية احتفالية، كما أطالب في المجال الكروي بتبادل الحكام.


ربما تعلمون أن حكاما مصريون أداروا مباريات في الجزائر، وهذه الفكرة لاقت استحسانا كبيرا خاصة في كأس السوبر الجزائري، ونحن نفكر في توجيه الدعوة لحكام جزائريين لإدارة مباريات في الدوري المصري، لكن أن لا يتم ذلك بعشوائية وإنما بطريقة منظمة من خلال توقيع اتفاقيات تعاون بين البلدين.


تقريبا مر بنفس ظروف الكرة الجزائرية في وقت سابق كان هناك حكام عالميين مثل لكارن صنديد وحنصال اما في السنوات الأخيرة تراجع، قبل أن يعود بقوة من حكام شباب مثل حيمودي وبنوزة.وبنوزة اختير من بين أفضل أربعة حكام أفارقة الذين سيتم تحضيرهم جيدا لإدارة مباريات مونديال 2010 وربما هذا يؤكد عودة التحكيم الجزائري للواجهة.


بالنسبة لي يمكنني القول بأن المعادلة قد تحققت، والمنافسة ارتفعت إلى مصاف البطولات القوية، ولعلكم لاحظتم دور الثمانية من دوري أبطال إفريقيا المشكل جله من الأندية العربية إذا استثنينا نادي اسيك ابيجان الايفواري، وكلها شاركت في دوري أبطال العرب.


أريد أن أوضح قبل ذلك في قضية وفاق سطيف وأهلي جدة والتي أثارت الكثير من اللغط، لقد شاهدت المباراة جيدا ولم أر أي تجاوز من طرف الحكم المغربي العرجون لقد أدار المباراة بامتياز، ونتيجة المباراة طبيعية وواقعية وفريق الأهلي لم يكن محظوظا ووجب الاعتراف بقوة الوفاق.أما عن الحكام فانا باعتباري عضو في لجنة التعيين، فالحكام المختارين لإدارة المباريات هم أنفسهم الذين يديرون البطولات القوية في أسيا وإفريقيا وحتى على الصعيد الدولي، وبالتالي نحن لا نملك بضاعة أفضل من هذه لنقدمها.


هذه النقطة درسناها جيدا ولن نعيد النظر فيها مثلما يطالب البعض، نحن عرب ووجب عدم التفريق بين أبناء المنطقة الواحدة، وهو الهدف الرئيسي من هذه المنافسة، في الأدوار الأولى اعتمدت الطريقة الأولى من طرف المنظمين بهدف تخفيف الأعباء المالية.


هذا ليس تراجع، وإنما المباراة النهائية تأخذ طابعا خصوصيا فقد منحنا الفرصة لحكام إماراتيين لإدارة مباراة في سطيف أي طاقم تحكيم مشرقي في بلاد المغرب العربي، أما في مباراة العودة فسيديرها ثلاثي تحكيم تونسي في بلاد المشرق بالأردن، وبالتالي نحاول أن نحقق جزء من العدالة على الطرفين.


يجب الأخذ بعين الاعتبار المنافسات الدولية الكبيرة، فمثلا الاتحاد الأوروبي يوفد مراقبا للمباراة ومراقبا للحكام، وكنا نتبعها في الاتحاد العربي لوقت قريب لكنها تكلف الكثير من الناحية المادية لذلك تم التخلي عنها مؤقتا. أنا حضرت المباراة النهائية بسطيف ليس بهدف مراقبة الحكام، مع أن المراقبة الفنية للحكام مهم جدا ليس بهدف تقييم أدائهم، وإنما تواجد المراقب يمكن أن يعطيهم ثقة اكبر ويقوم بتحضيرهم نفسيا أسوة بما يفعله الاتحاد الأوروبي الذي يوفد حكاما كبارا قبيل المواعيد الهامة، وارى بان مستوى الحدث والمباراة يتطلب وجود مراقب للحكام .


لا أجد حرجا في ذلك، وأنا من وجهة نظري لست ضد الألعاب النارية إذا استخدمت من طرف الجمهور على مستوى المدرجات، أما إذا نزلت الميدان أو الملعب فهي خطر وممنوعة.واذكر حادثة وقعت لي في إحدى المرات حينما تعرضت إلى رشق بالألعاب النارية أصبت فيها إصابة بليغة، لكن مع ذلك فانا لست ضد فكرتها استعمالها في المدرجات، ولقد أشدت كثيرا من استوديوهات “ارتي” بطريقة احتفال الجمهور الجزائري بالهدف.في الحقيقة أن ما يفعله جمهور وفاق سطيف قبل وأثناء المباراة جعل الحنين يراودني إلى العودة إلى الميادين وإدارة مثل هذه المباريات الحماسية.


اعتقد بان الفكرة من أساسها جديرة بالاحترام، ومن منطلق عاطفي تجدني أفضل المصري عمرو زكي كأفضل لاعب عربي، لكن اعتبر لاعب وفاق سطيف حاج عيسى موهبة كروية تعد بالكثير تستحق الاحتراف بأحد الأندية الأوروبية القوية وتطوير إمكانياته نحو الأفضل.في الحقيقة الأمر صعب رغم أن الإحصائيات تشير إلى تقدم حاج عيسى، ولكي تكون منصفا يجب أن تكون متابعا جيدا للاعبين طيلة مشوارهما في المنافسة قبل اتخاذ أي قرار.


والله، الاتحاد العربي يجد نفسه دائما في خانة المتهمين لكن دعونا نتابع أفكار الاتحاد العربي وبعدها نحكم عليه، فمثلا الاتحاد الدولي أثار الكثير من ردود الفعل في قضية اختياره أفضل لاعب عالمي، فقبل أعوام قليلة فقط اختار زيدان على حساب تيري هنري مع أن هذا الأخير كان الأفضل والجميع يشهد بذلك، وكذلك الاتحاد الإفريقي حينما اختار الايفواري دروغبا على حساب ابوتريكة الذي فاز باللقب الإفريقي مع المنتخب وفريقه، ووصل بنادي الأهلي إلى المركز الثالث عالميا، بل ولم يختر من بين الثلاثة الأوائل.


الاتحاد الدولي لا يعتمد الكثير من المنافسات الكروية، فمثلا بطولة الخليج لم تعتمد، وهناك بطولات كبيرة لا تعتمد، حيث تصفها بـ”العنصرية” وهي في الواقع تحمل طابعا خاصا لأنها تشمل أبناء منطقة يتكلمون لغة واحدة، وهذا لا يتعلق بمنطق القوة أو الضعف في المستوى.


بالعكس أنا سعيد بذلك، ومشواري كحكم جعلني احكم في أقوى البطولات العالمية، حكمت في المونديال مرتين، وفي الاولمبياد، وحكمت في كاس أوروبا وهي البطولة التي لم يحكم فيها أي أجنبي غيري، وأدرت خمس بطولات افريقية وفي كل بطولات الاتحاد العربي، وأنا أراقب وأحاضر للحكام الأفارقة باعتباري محاضر من “الفيفا”، وبواسطة التحكيم حققت الكثير من الأمور التي لم يكن بمقدوري تحقيقها في مهنة أخرى.


أقول بان الشعبين الجزائري والمصري هما شعب واحد منصهرين في بوتقة واحدة، أتمنى في الفترة القادمة أن نجد السبل التي تقرب بين الطرفين في النواحي الرياضية خاصة في كرة القدم.أنا متأكد بان نفس الشعور المتبادل بين أبناء البلدين وهو الود والتآخي عكس ما يحاول البعض تصويره.

أجرى الحوار بسطيف:الياس فضيل ونسيم لكحل

مقالات ذات صلة