العالم
القرضاوي‭ ‬يرشح‭ ‬أبو‭ ‬الفتوح،‭ ‬وعائلات‭ ‬الشهداء‭ ‬تحترق‭ ‬في‭ ‬الشارع‭..‬

جمعة‭ ‬الغضب‭ ‬الثانية‭ ‬بمصر‭ …‬الميدان‭ ‬أقوى‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬برلمان‭!‬

الشروق أونلاين
  • 3997
  • 0
ح.م
عبد المنعم عبد الفتوح

بعد مرور سنة كاملة عن اندلاع الثورة المصرية، ما يزال ميدان التحرير نابضا بالحياة، بل بات الميدان أقوى من البرلمان، مثلما يقول المعارض المصري البارز عبد الحليم قنديل لدى تدخله عبر الجزيرة قبل يومين.

مصر أمس، عاشت يوما ملتهبا، جعل من حديث البعض عن استمرار الثورة بدلا من الاحتفال بذكراها الأولى، أقرب للواقع من أي حديث آخر، أو مثلما قال الخبير القانوني والقاضي الشهير طارق البشري، محذرا: “مصر ليست تونس، حتى نقول أن الثورة انتهت”، في الوقت الذي تسارعت فيه وتيرة‭ ‬التصريحات،‭ ‬والتصريحات‭ ‬المضادة،‭ ‬ليكون‭ ‬الأبرز‭ ‬فيها،‭ ‬خرجة‭ ‬الشيخ‭ ‬يوسف‭ ‬القرضاوي،‭ ‬الداعي‭ ‬فيها‭ ‬لانتخاب‭ ‬عبد‭ ‬المنعم‭ ‬أبو‭ ‬الفتوح‭ ‬رئيسا،‭ ‬لأنه‭ ‬‮”‬الأصلح‭ ‬لحكم‭ ‬مصر‭ ‬في‭ ‬المرحلة‭ ‬المقبلة‮”‬‭.‬
في ميدان التحرير الذي احتضنه الآلاف من المصريين في الذكرى الأولى للثورة، التف الآلاف حول الإمام الشاب مظهر شاهين، بلحيته الخفيفة وعمامته البيضاء، وهو الموصوف بأنه خطيب الثورة، بعدما صعد على المنصة الرئيسية بالميدان، ليقول إن الشعب المصري خرج في 25 يناير الماضي‭ ‬ليطالب‭ ‬بإسقاط‭ ‬النظام‭ ‬السابق‭ ‬ومحاكمة‭ ‬الفاسدين‭ ‬والآن‭ ‬يخرج‭ ‬لاستكمال‭ ‬ثورته‭ ‬وأننا‭ ‬لم‭ ‬نأت‭ ‬اليوم‭ ‬هنا‭ ‬للاحتفال،‭ ‬ولكن‭ ‬للمطالبة‭ ‬بالقصاص‭ ‬العاجل‭ ‬من‭ ‬قتلة‭ ‬الثوار‭.‬‮”‬
وتساءل‭ ‬شاهين‭: ‬‮”‬كيف‭ ‬نحتفل‭ ‬بالثورة‭ ‬وهناك‭ ‬عشرات‭ ‬الأمهات‭ ‬لم‭ ‬تقتص‭ ‬لدماء‭ ‬أبنائها،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬المصابين‭ ‬لم‭ ‬يتلقوا‭ ‬علاجا‭ ‬حتى‭ ‬الآن‮”‬‭ ‬واعتبر‭ ‬أن‭ ‬النظام‭ ‬السابق‭ ‬ما‭ ‬زال‭ ‬موجودا‭ ‬ولم‭ ‬يتم‭ ‬القصاص‭ ‬منه‭. ‬
وطالب بضرورة محاكمة المتسببين في قتل الثوار عبر محاكمات سياسية وتطهير الإعلام الفاسد ومراجعة كل الحسابات الخاصة برموز النظام السابق وإعادة الأموال الهاربة للدولة وتحديد القاتل الحقيقي في أحداث محمد محمود ومجلس الوزراء، كما طالب بتطهير كل أجهزة الدولة من فلول‭ ‬النظام‭ ‬السابق‭ ‬والإفراج‭ ‬الفوري‭ ‬عن‭ ‬المعتقلين‭ ‬السياسيين،‭ ‬وأكد‭ ‬شاهين‭ ‬أن‭ ‬البرلمان‭ ‬المصري‭ ‬هو‭ ‬الثمرة‭ ‬الوحيدة‭ ‬التي‭ ‬تحققت‭ ‬منذ‭ ‬بدء‭ ‬الثورة‭ ‬فهذا‭ ‬البرلمان‭ ‬جاء‭ ‬نتيجة‭ ‬لانتخابات‭ ‬نزيهة‭ ‬حرة‭.‬
 
عائلات‭ ‬الشهداء‭ ‬تحترق
في الوقت الذي قام فيه شاهين والثوار عقب الجمعة بأداء الصلاة على أرواح الشهداء ومطالبة نواب الشعب بأن يأتوا للميدان يوم الثلاثاء المقبل لأداء صلاة الغائب على أرواح الشهداء، كان هنالك رأي آخر، أكثر وضوحا، وأشد قسوة، من عائلات الشهداء، حيث قامت سيدة في العقد السادس من عمرها بلف سلاسل حديدية حول رقبتها وسكب كمية من البنزين على جسدها محاولة الانتحار، وعلى الفور قام شخصان من ثوار التحرير بإنقاذها ونقلها إلى سيارة الإسعاف ومنها لأقرب مستشفى، علما أن هذه الحادثة تعد الثانية، بعدما قام أحد آباء الشهداء بحرق نفسه قبل‭ ‬يومين،‭ ‬بسبب‭ ‬ما‭ ‬قيل‭ ‬عن‭ ‬المحاكمة‭ ‬الساخرة‭ ‬التي‭ ‬تقام‭ ‬لمبارك‭ ‬حاليا‭ ‬وأركان‭ ‬نظامه‭ ‬الفاسد‭.‬
 
الإخوان‭..‬‮ ‬حضور‭ ‬مثير‭ ‬للجدل
ظهر المرشد العام للإخوان المسلمين، محمد بديع مجددا على الشاشات، وهذه المرة عبر قناة الحوار التي تبث من لندن، حيث قال مساء الخميس: “دماء الشهداء في رقابنا، ولن نتخلى عن مهمتنا في تحقيق جميع أهداف الثورة”.. البعض في مصر، يعتقدون أن هنالك صفقة سرية ما بين المجلس العسكري والإخوان المسلمين من أجل وقف المد السلفي وأيضا، المساهمة في “عقلنة الشارع الثائر” في مقابل الحصول على مكاسب سياسية لم يكن يحلم بها أبناء المؤسس حسن البنا، ومن بين المؤمنين بوجود هذه الصفقة، شباب قاموا أمس، برفع أحذيتهم، في وجه منصة الإخوان بميدان‭ ‬التحرير،‭ ‬وظلوا‭ ‬يرددون‭ ‬‮”‬كدابين‭ ‬كدابين‭… ‬وحسبي‭ ‬الله‭ ‬ونعم‭ ‬الوكيل‮”‬‭ ‬وذلك‭ ‬عند‭ ‬صعود‭ ‬أحد‭ ‬الأفراد‭ ‬على‭ ‬المنصة‭ ‬وحديثه‭ ‬عن‭ ‬ضرورة‭ ‬عدم‭ ‬التشكيك‭ ‬في‭ ‬وطنية‭ ‬أو‭ ‬ثورية‭ ‬أحد‭. ‬
وحدثت‭ ‬بعض‭ ‬المشاداة‭ ‬الكلامية‭ ‬أسفل‭ ‬المنصة‭ ‬بين‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المناهضين‭ ‬للإخوان‭ ‬وبعض‭ ‬الشباب‭ ‬التابعين‭ ‬للجماعة،‭ ‬تماما‭ ‬مثل‭ ‬المشاداة‭ ‬التي‭ ‬وقعت‭ ‬في‭ ‬المنصورة‭ ‬للسيطرة‭ ‬على‭ ‬المنصة‭..‬
 
أمطار‭ ‬الاسكندية‭ ‬لم‭ ‬تغسل‭ ‬دماء‭ ‬الشهداء
في الاسكندرية، المدينة الساحلية، لم يكن المشهد مختلفا، فقد توجه عشرات الآلاف من المتظاهرين عقب أدائهم صلاة الجمعة بمسجد القائد إبراهيم بمسيرة حاشدة إلى مقر قيادة المنطقة الشمالية العسكرية بسيدي جابر. وردد هؤلاء المتظاهرون، الذين أصروا على المشاركة رغم برودة الجو وهطول الأمطار، هتافات طالبوا فيها بتنحية المجلس العسكري عن سلطة الحكم السياسي وتعيين مجلس قضائي من مستشاري محكمة النقض لإدارة المرحلة الانتقالية.. فيما طالب العديد من المتظاهرين بتسليم السلطة لمجلس الشعب المنتخب.
 
الشهداء‭.. ‬بالأرقام
من جانب آخر، أعلن المستشار محمد عطية، وزير التنمية المحلية ووزير شؤون مجلسي الشعب والشورى في مصر أن “إجمالي عدد شهداء الثورة منذ 25 يناير وحتى أحداث شارع مجلس الوزراء قد بلغ 779 شهيدًا”. وأوضح الوزير المصري في بيان ألقاه في بداية جلسة خصصها مجلس الشعب لشهداء الثورة أن شهداء أحداث يوم 25 يناير بلغ 699 شهيدًا، وعدد شهداء شارع محمود محمود كان 42، وفي ماسبيرو سقط 22 شهيدًا، وشهداء شارع مجلس الشعب 16 شهيدًا، مشيرا إلى أن عدد المصابين قد بلغ 3551 مصاب في أحداث 25 يناير، و264 في أحداث شارع محمد محمود، و57 مصابًا في‭ ‬ماسبيرو‭.‬
 
القرضاوي‭..‬‮ ‬مع‭ ‬أبو‭ ‬الفتوح‭:‬‮ “‬صفات‭ ‬الرئيس‭ ‬لا‭ ‬تتوفر‭ ‬إلا‭ ‬فيه‮”‬‭!‬
في الوقت الذي كان فيه الآلاف بصدد قراءة المقال الجديد الذي كتبه عبد الرحمن يوسف القرضاوي على جريدة اليوم السابع، قائلا فيه إن الشعب برمته يقف خلف الثورة، كان والده الدكتور يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين يرشح الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح لرئاسة الجمهورية عبر التلفزيون، قائلا إنه الأنسب سنا لهذا المنصب، كما أن لغته لغة حلوة ويحسن معاملة الناس لأنه عايش السياسة ودخل السجون كثيرا، وهو قادر على أن يسمع مآسي الناس كما أن انتخابه رئيسا للجمهورية يبعد خوف الغرب من أن يكون رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الشعب ورئيس الحكومة من الإسلاميين. ودعا الدكتور القرضاوى عبر قناة النهار إلى حل الأزمة بين الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح والإخوان المسلمين، علما أن البعض من المتابعين لشؤون الجماعة، يقولون إنه خلاف مفبرك، رغم الخرجة الأخيرة للمرشد العام محمد بديع التي يقول‭ ‬فيها‭ ‬إن‭ ‬عبد‭ ‬المنعم‭ ‬أبو‭ ‬الفتوح‭ ‬لا‭ ‬يمثل‭ ‬الإخوان‭ ‬في‭ ‬الرئاسيات‮”‬‭.‬
القرضاوي اشترط أن يكون رئيس مصر المقبل قويا بالعلم والخبرة وأمينا يخشى من الله ويحفظ حقوق البلاد ويعرف متطلبات البلاد، وهي صفات تتوفر في عبد المنعم عبد الفتوح، رغم أن الشيخ المقيم في الدوحة، لم يخبر إن كانت تلك الصفات تتوفر مثلا في محمد سليم العوا، أو حتى في‭ ‬بقية‭ ‬المرشحين‭ ‬مثل‭ ‬السلفي‭ ‬أبو‭ ‬حازم‭ ‬إسماعيل‮!‬

مقالات ذات صلة