جمعة موحدة لتعزيز السلمية في الحراك الشعبي
دخل خطاب أئمة الجزائر بقوة على خط صوت الحراك الشعبي في مرحلة أطلق عليها اسم “نهضة الوعي لمواجهة سلطة المظاهر والإشاعات”، حيث لم تعد السياسة ممنوعة على منابر المساجد، بعد أن أصبحت شأنا عاما، وقضية شعب حيث يرى هؤلاء أن للجزائريين الحق الدستوري والشرعية الدينية في إطار المحافظة على الممتلكات، للخروج إلى الشارع…
وسيكون موضوع خطبة الجمعة القادمة، وحسب ما أكده أئمة لـ”الشروق”، حب الوطن والتضحية من الطرفين والتصدي للخطب الحزبية والخلافات الضيقة ودعوات التفرقة والتشديد على سلمية الحراك الذي سيستمر في تعزيز مطالب الشعب بعد استقالة الرئيس بوتفليقة..
ومع انطلاق مبادرة “الحل السلمي من أجل جزائر مستقلة”، التي انضم إليها المجلس الوطني المستقل للأئمة وموظفي قطاع الشؤون الدينية والأوقاف، إلى جانب 100 جمعية، فإن منابر المساجد ستتحد عبرها أصوات الأئمة عبر القطر الوطني للمطالبة باستمرارية سلمية الحراك إلى غاية تحقيق جميع مطالبه، مع تأطير هذا الحراك من خلال توجيهات الإمام للمصلين قبل خروجهم للمسيرة.
وقال الشيخ جمال غول، رئيس المجلس الوطني المستقل للائمة، إن السلوكات الخلقية التي تميز بها الحراك الشعبي في الجزائر هي نتاج المساجد، وإن سلمية المسيرات أقنعت الأئمة بالانضمام إلى الشعب وبعد أن تنفس هؤلاء السنوات العجاف حسبه، تحولت المنابر إلى منصات تنادي بالتغيير وتحقيق مطالب الحراك الشعبي.
وأكد غول أن كل مساجد الوطن تجندت من أجل تأطير الحراك الذي لابد من أن يتجاوز مرحلة المسيرات إلى توجيهات وبلورته في شكل مطالب شعبية ترقى إلى كونها مطالب رسمية.
وحذر الإمام جمال غول من بعض السلوكيات التي برزت مؤخرا في المسيرات الداعية إلى التغيير، حيث قال إن كل الأئمة مطالبون بتوجيه الرأي العام، في إطار الوحدة الوطنية ورفض التقسيم والتدخل الأجنبي وضرورة الدفاع عن الهوية والثوابت، وهذا بمحاربة تصرفات بعض المتظاهرين الذين يرفعون رايات غربية ودخيلة والرقص والغناء الماجن، والكلام الفاحش.
في السياق، دعا إمام مسجد الفتح بشراقة غرب العاصمة، محمد الأمين ناصري، إلى تحمل المسؤولية للتحري من الأخبار الكاذبة والتراشق بالكلام الفاحش، هذه السلوكيات التي انتشرت مؤخرا عبر وسائل التواصل الاجتماعي “فايسبوك”، وحتى في المسيرات الشعبية، حيث قال إن المساجد ترفض التشهير بالعائلات وستحدث المصلين يوم الجمعة بأن حرية الشخص تنتهي عند المساس بحرية الآخرين.
وقال: “نتمنى أن نخرج من هذا المأزق في أقرب وقت، وقبل أن تكون هناك مسيرة أخرى يوم الجمعة القادم”، إلا أنه حسبه، ستكون خطبة الجمعة دعوة إلى مسيرة التضحية من الطرفين “السلطة والشعب، حيث إن هناك أمورا تنتظر الجزائريين مثل امتحان البكالوريا”.
ونظرا إلى تداول بعض الإشاعات والأخبار الكاذبة وتصفية الحسابات الضيقة، عبر وسائل التواصل الاجتماعي “فايسبوك”، فإن إمام مسجد شراقة، يفضل أن تكون مسيرة الجمعة باسم “جمعة حب الوطن”.
من جهته، أبدى إمام مسجد حيدرة بالعاصمة، الشيخ جلول قسول، تخوفه من تحويل الحراك الشعبي عن سلميته، داعيا الأئمة إلى الاتحاد والتعاون والحوار في هذا الظرف الصعب والمنعرج الذي وصل إليه الحراك، حيث قال: “إن خطبة الجمعة القادمة خطاب يهدف إلى رسالة معينة وهي رسالة الأنبياء والرسل، ندعو إلى تحري الحقائق، إلى عدم الظلم، إنها نهضة وعي لا سلطة المظاهر والسب والشتم والإنقاص من مكانة الآخرين.. الباطل يبقى باطل والحق يبقى حقا”.
وعلى الأئمة عبر مساجد الوطن، حسبه، أن يتحلوا بالوسطية والاعتدال في مخاطبة جميع الأفكار والشرائح والفئات والمؤسسات، حيث رفض أي تشخيص لجهة معينة، قائلا: “نحن في مرحلة فرض المستوى العقلي والفكري والتحاور مع الذات.. إن المفاهيم الكبيرة هي في مقدمة رسالة المساجد”.