الجزائر
أزيد من 200 مريض يستفيد منها سنويا

جمعية تعالج المرضى النفسيين بالموسيقى والوهابيون يحرّمون

الشروق أونلاين
  • 8780
  • 112
ح .م
العلاج بالموسيقيى

بعد تحريمها من طرف بعض العلماء والخطباء، تحوّلت الموسيقى في الجزائر إلى وسيلة لعلاج عدد من الأمراض النفسية والعضوية، دفعت المدرسة العليا للصحافة إلى تنظيم يوم دراسي حول رواج التداوي بالموسيقى لدى الجزائريين، حضره عددٌ كبير من الدكاترة والمختصين والطلبة، استمعوا إلى شهادات حية لمرضى تمكنوا من الشفاء عن طريق إشراكهم في فرق موسيقية، والدخول في تجربة العلاج الجماعي باستعمال مختلف أنواع الآلات الموسيقية التي كانت بمثابة الدواء المفقود لعدد كبير من المرضى الذين كانوا على “حافة الجنون”.

 

 

لا تزال الموسيقى في الجزائر تثير الكثير من الجدل، فبعد تحريمها من طرف أتباع التيار الوهابي وفي مقدمتهم الشيخ “فركوس” وأتباعه، وإصدار السلطات لقانون يمنع الموسيقى في حافلات النقل العمومي والمؤسسات الرسمية، وحذف مادة الموسيقى في الأقسام النهائية، عادت الموسيقى من جديد إلى واجهة الأحداث الثقافية والطبية، بعد نجاح جمعية “شمس” في علاج أزيد من 200 مريض سنويا باستعمال الموسيقى التي بات يعتمد عليها الأطباء في العلاج الفردي والجماعي لأكثر الأمراض النفسية خطورة، على غرار الوسواس القهري والاكتئاب والانطواء.. كما ساهمت الموسيقى في التخفيف من آلام المصابين بالأمراض العضال على غرار السرطان والسيدا والتهاب الكبد الفيروسي.

وفي هذا الإطار، أكد رئيس جمعية شمس السيد جمال مراحي أنه نشط منذ أيام أول ملتقى علمي جامعي حول واقع العلاج بالموسيقى، والذي “لقي اهتمام عدد كبير من الأساتذة والطلبة الذين استمتعوا بعروض موسيقية لعدد من المعوقين والمرضى الذين خرجوا من حالة الاكتئاب والانطواء بفضل إشراكهم في العلاج الجماعي بالموسيقى والذي تحول عندهم إلى متعة وترفيه واندماج في المجتمع”.

وأضاف أن اليوم الدراسي الذي نظمته المدرسة العليا للصحافة “كان مناسبة ميدانية لإثبات أهمية العلاج في الموسيقى، والتي استعملها لأول مرة الفراعنة في العلاج، ثم استعملها العالم الإسلامي ابن سينا في علاج مرضاه، وتعتمد الكثير من المستشفيات الأوروبية على الموسيقى في العلاج، ما دفع جمعية شمس إلى الاستعانة بعدد من الموسيقيين والأطباء والنفسانيين إلى خوض هذه التجربة العلاجية لأول مرة في الجزائر والتي أثبتت نجاحها، ما يدعو إلى تعميمها وتشجيعها”.

وأضاف أن العلاج بالموسيقى يساهم في تنمية قدرات الأطفال المرضى الذين يعانون من مشاكل في الاتصال مع غيرهم لأسباب عضوية أو نفسية، كما يعمل على خلق مساحات للتعارف وتبادل الأفكار بين مختلف الشرائح ومساعدتهم على تخطي عقبة الإعاقة والمرض، وساهمت الموسيقى في رفع المؤشرات الإيجابية المتعلقة بطرق التعامل والتواصل مع الآخرين، والتي أصبحوا يتبنونها في محيطهم ومع عائلاتهم وأصدقائهم، كما دعمتهم في أدائهم التربوي الذي سجل قفزة نوعية لدى الشرائح التي تعتمد على العلاج بالموسيقى.

وقال مراحي إن تجربته بالعلاج بالموسيقى “بدأت منذ  12 سنة ماضية كانت في البداية داخل مصلحة طب الأطفال بمستشفى باب الوادي بالعاصمة، حيث قدمت حصصا موسيقية للأطفال المقيمين، مستعينا في ذلك بالتكوينات الثلاثة التي تلقيتها في المعهد الموسيقي وكمربّ مختص برعاية الشباب ومختص في علم النفس الحركي، وأسست بعدها الجمعية مع عدد من المربين والفنانين المتطوعين وبدعم من الأولياء الذين لم يجدوا ملاذاً لهم ولا لأبنائهم سوى تلك المساحات الفنية التي توفرها الجمعية، والوسط الاجتماعي لهذه الفئة التي تستحق كل الاهتمام لما تبذله من جهود لتخطي مشاكلها الصحية”.

وختم المتحدث كلامه: “الموسيقى أضاءت طريق صغار ذوي احتياجات خاصة، يعانون بشكل خاص الانطوائية أو التوحد، وأرشدت الأطفال وأولياءهم إلى طريقة ممتعة وخلاّقة تمكّنهم من تخطي العراقيل التي يواجهونها في سبيل الاندماج في مجتمعهم والعيش فيه كأقرانهم العاديين”.

 

 

مقالات ذات صلة