الجزائر
مطالب بتقارير رسمية تثبت ضرورة السفر لحماية العمل الخيري

جمع التبرعات للعلاج في الخارج يتحول إلى “تراند” وأطباء يحذرون !

مريم زكري
  • 583
  • 0

تحول جمع التبرعات لإجراء عمليات جراحية في الخارج، خلال الأشهر الأخيرة، إلى واحد من أكثر “الترندات” انتشارا على مواقع التواصل الاجتماعي، نظرا لتشبث الجزائريين بثقافة التكافل والتضامن، حيث لا يتردد كثيرون في تقديم المساعدة والتبرع لإنقاذ الحالات الإنسانية الطارئة من خلال المساهمة الجماعية في جمع تبرعات بمبالغ ضخمة وفي وقت قياسي، حيث تقود صفحات مليونية على مواقع التواصل الاجتماعي حراكا إنسانيا واسعا، تمكن من تحقيق نتائج إيجابية في السنوات الأخيرة، ونجح في إنقاذ حالات مستعصية كانت بحاجة فعلية إلى العلاج أو الخضوع لعمليات جراحية لبعض الحالات النادرة في الخارج لعدم توفرها بالجزائر…

هذه المبادرة حسب العديد من المتابعين، تخللتها بعض الممارسات وهي تعميم جميع الحالات للعلاج خارج الوطن رغم أن معظمها لا يتطلب ذلك، ومع انتشار حملات التبرعات لإجراء عمليات جراحية بالخارج، يرى أطباء أن موجة جمع التبرعات لإجراء عمليات جراحية في الخارج بالرغم من أنها مبادرات إنسانية نبيلة، غير أن نجاحها الكبير فتح الباب أمام ممارسات سلبية تستغل عاطفة المحسنين، من خلال الدعوة إلى السفر للعلاج رغم إمكانية إجراء بعض العمليات داخل الجزائر وبنجاح، ويؤكد المختصون أن الترويج لحالات لا تستدعي العلاج بالخارج يسيء إلى القضايا الإنسانية الحقيقية، ويدعو هؤلاء إلى إلزام الصفحات الناشرة بعرض تقارير طبية رسمية تثبت ضرورة العلاج خارج الوطن، معتبرين أن هذه الخطوة من شأنها حماية العمل الخيري، وتحديد العمليات النادرة فعلا، وبذلك تسمح بتشخيص النقائص وتطوير التكوين الطبي بدل استغلال المرضى إلى وسيلة لجمع المال.

زراعة الكبد والبنكرياس والرئتين من الحالات المعقدة

وفي هذا السياق، دعا البروفيسور مصطفى خياطي إلى إعادة النظر في طريقة تسيير القطاع الصحي، مؤكدا أن المشكل الحقيقي لا يكمن في نقص الإمكانيات بقدر ما هو مرتبط بسوء التنظيم وغياب التنسيق والتوعية، وهي عوامل ـ حسبه ـ تمثل السبب الرئيسي حيث يمكن علاج ما نسبته 90 بالمائة من الحالات داخل الجزائر.
وأوضح البروفيسور خياطي، لـ”الشروق”، أن الكثير من المرضى وعائلاتهم يلجؤون مباشرة إلى طلب العلاج في الخارج، من دون أن يكونوا على علم بوجود مؤسسات صحية جزائرية قادرة على التكفل بحالاتهم، وذلك راجع حسب المتحدث إلى غياب التوجيه وافتقار المرضى إلى المعلومة الدقيقة حول أماكن العلاج والإمكانيات المتوفرة بالمستشفيات.

خياطي: 90 بالمائة من الحالات يمكن علاجها في الجزائر

وانطلاقا من ذلك، اقترح المتحدث تشكيل خلايا توجيه على مستوى مديريات الصحة الولائية، تتكون من شخص أو شخصين على الأقل، تكون مهمتها مرافقة المرضى وتوجيههم نحو المصالح الصحية المختصة داخل الوطن والحصول على فرص علاج قبل التفكير في العلاج بالخارج، معتبرا هذا الإجراء البسيط كفيل بتقليص عدد الحالات التي تحول إلى الخارج، وتخفيف العبء المالي عن العائلات خاصة وإن اغلبهم يضطرون للبحث عن متبرعين لجمع مبالغ ومصاريف العلاج.

العلاج في الخارج يقتصر على الحالات الجراحية الدقيقة

وأكد البروفيسور خياطي أن العلاج في الخارج يجب أن يبقى استثناء، ويقتصر فقط على الحالات الجراحية الدقيقة والمعقدة، مثل زراعة الكبد والبنكرياس والرئتين، وهي عمليات تتطلب فرق طبية ذات تدريب عال وخبرة طويلة في هذا النوع من التدخلات الجراحية، كما أشار إلى أن بعض العمليات الجراحية على مستوى المخ رغم خطورتها إلا أنه يمكن القيام بها منها استئصال الأورام بالدماغ والتي نجحت معظمها في الجزائر.
وفي السياق ذاته، نبّه المتحدث إلى وجود اختلالات داخل بعض المؤسسات الصحية، حيث تتوفر مصالح على جراح ماهر، في حين أن نجاح العمليات المعقدة يتطلب فرقاة متكاملة تضم أطباء تخدير وإنعاش وكوادر طبية بنفس المستوى من الكفاءة، وشدد على أن الحل يكمن في تنسيق أفضل لاستغلال الموارد البشرية المتوفرة وتوزيعها بشكل عقلاني، مؤكدا أن وزارة الصحة مطالبة بلعب دور محوري في التنسيق والتوعية، من خلال إعلام المواطنين بحقوقهم العلاجية والإمكانيات المتاحة داخل الوطن، مع وضع آليات واضحة لتوجيه المرضى، معتبراً أن إصلاح التنظيم هو المفتاح الحقيقي لاستعادة الثقة في العلاج داخل الجزائر.

مرافقة الحالات المستعصية من قبل وزارتي الصحة والتضامن

من جهته، أكد الدكتور أمحمد كواش أن جمع التبرعات من أجل السفر للعلاج هو في الأساس فعل إنساني، تلجأ إليه العائلات عندما تواجه حالات مرضية مستعصية، وأوضح أن المرضى أو ذويهم يتجهون إلى مستشفيات خارج الوطن، خاصة في تركيا وتونس، لما تعرضه من نسب نجاح وأمل في العلاج، وأضاف أن بعض العمليات متوفرة في الجزائر لكنها غير متاحة للجميع، بسبب ضعف التنسيق وطول آجال الانتظار، إضافة إلى غياب الترويج لها كونها مجانية، مقابل تسويق واسع للعلاج بالخارج لأهداف ربحية، مشددا على ضرورة تنسيق الجهود بين وزارة الصحة ووزارة التضامن لمرافقة الحالات المستعصية، واعتبر المتحدث أن الإشكال ليس دائما في غياب العلاج بالمستشفيات داخل الوطن،وهو راجع إلى الضغط الكبير الذي تشده المصالح الاستشفائية وضعف التنسيق.

مقالات ذات صلة