الجزائر
مختصون يعتبرونها أدلة تاريخية لا يمكن إنكارها

جمع الشهادات الشعبية حول جرائم فرنسا في الجزائر

كمال. ل
  • 639
  • 0
أرشيف

أكد جامعيون، مساء الجمعة، في إطار فعاليات الطبعة السابعة والعشرين لصالون الجزائر الدولي للكتاب، على ضرورة جمع الشهادات من أولئك الذين عايشوا المجازر المرتكبة إبان الاستعمار الفرنسي من أجل المساهمة في كتابة تاريخ الجزائر.
وأوضحت المؤرخة مليكة رحال، المتخصصة في تاريخ الجزائر، خلال لقاء بعنوان “المؤرخون وكشف الجرائم الاستعمارية”، أن جمع الشهادات من المجاهدين وأقاربهم وشهود آخرين حول العنف والجرائم الاستعمارية يشكل “مادة” لكتابة تاريخ بلدنا.
وترى الباحثة ومؤلفة العديد من الكتب حول تاريخ الجزائر المعاصر، أن الروايات المجمعة من شهود وضحايا الجرائم الاستعمارية تمثل “أدلة تاريخية لا يمكن إنكارها” لكشف “كيف تم استخدام الاختفاء القسري، خاصة خلال معركة الجزائر، كأداة بيد السلطات الاستعمارية الفرنسية”.
وأشارت مليكة رحال إلى “الضرورة الملحة” لجمع الشهادات حول الجرائم التي ارتكبت خلال فترة الاحتلال الفرنسي للجزائر، مؤكدة أننا لا نملك “بيانات إحصائية كافية” عن جميع هذه الجرائم الاستعمارية وأشكال العنف، بما في ذلك “التعذيب والترحيل والاختطاف”.
وفي هذا السياق، يرى المؤرخ حسني قيطوني أنه من الضروري كتابة “قصص فردية متعددة حول الجرائم المرتكبة ضد المدنيين، خاصة عمليات ترحيل الأطفال”.
واستطرد يقول إن “الجيش الاستعماري لم يرتكب فقط المجازر ضد المدنيين والمناضلين من أجل القضية الوطنية، بل ارتكب أيضا أنواعا أخرى من أعمال العنف، بما فيها الاغتصاب والترحيل ونقل الأطفال إلى الخارج وسلب الممتلكات”.
وفي سياق متصل، ألقى مؤرخون باحثون، ندوة حول التاريخ بعنوان “كتاباتنا عن نوفمبر 1954″، وأجمعوا فيها على “أهمية الأرشيف والشهادات لكتابة تاريخية سليمة وموضوعية”.
ونشط هذه الندوة المؤرخون الباحثون والأساتذة الجامعيون، فؤاد صوفي وعمار محند عمار ومصطفى سعداوي ورضوان شافو، حيث ركزت مداخلاتهم على أهمية تبني مقاربة ومنهجية من أجل انتاج معرفة تاريخية شاملة تستوعب دروس هذه اللحظة المفصلية في أول نوفمبر 1954.
وعليه، اعتبر الباحث والمدير السابق للأرشيف الوطني، فؤاد صوفي، أن تناول هذا الموضوع يستدعي توفر “إنتاج كاف من الكتب والمقالات العلمية”، مشددا على “أهمية الوصول إلى المصادر والأرشيف”، بشكل خاص.
وتطرق الباحث في الأنثروبولوجيا الاجتماعية والثقافية بوهران، عمار محند عمار إلى التكوين في “منهجية عمل دقيقة للتعامل مع المصادر” بحذر، معتبرا “ضرورة تبني موقف نقدي يعيد وضع الوثيقة في سياقها التاريخي”، دون إغفال مختلف الشهادات التي تضيء الحدث الموثق في “الوثيقة-المصدر”.
كما تطرق الباحث في التاريخ بجامعة البويرة، مصطفى سعداوي إلى أهمية تبادل المعطيات العلمية في التاريخ بين الباحثين، وأكد على أهمية نشر الأبحاث والمعارف العلمية في المجلات المتخصصة، لضمان نقلها إلى مختلف الجهات والفاعلين في المجال.
وتطرق المشاركون إلى تكوين المؤرخين الشباب مع مراعاة الصعوبات الفكرية والأكاديمية التي ترافق هذه العملية، خاصة ضرورة تحديد المواقف البحثية سواء كانت مرتبطة بالذاكرة أو ذات طابع تاريخي، إضافة إلى اقتراحات أخرى تتمثل في دراسة الأثر الإيجابي لهذه العملية على الشباب والمجتمع، بعد تطبيق ميدانيا ووفقا للمعايير الإكاديمية العالمية.
من جهته، أشار الأستاذ بجامعة الوادي والباحث في التاريخ المعاصر، رضوان شافو، إلى مسألة ضرورة توفير الارشيف المحلي وإمكانية وصول الباحثين والمؤرخين إليها، مؤكدا على ضرورة “تمكين المختصين من الاطلاع على هذه المصادر، مما يسهم بعد معالجة وتدقيق ومقارنة وتقاطع المعلومات في تحقيق الحقائق بالدقة الأكاديمية المطلوبة، ما يمنح المؤرخين الجزائريين دفعا قويا نحو كتابة تاريخ بلدهم المجيد.
وستتواصل الطبعة الـ27 لصالون الجزائر الدولي، التي تحتفل بالذكرى الـ70 لاندلاع ثورة أول نوفمبر المجيدة تحت شعار “نقرأ لننتصر”، إلى غاية 16 نوفمبر الجاري، وستشهد تنظيم العديد من الندوات واللقاءات الموضوعاتية، بمشاركة 1007 ناشر من 40 دولة، على غرار دولة قطر، “ضيف شرف” هذه الطبعة.
ويفتتح الصالون أبوابه للجمهور كل يوم ابتداء من الساعة العاشرة صباحا وإلى غاية السابعة مساء، بقصر المعارض الصنوبر البحري (صافكس) بالجزائر العاصمة.

مقالات ذات صلة