جميلة بوحيرد تواجه حكم الإعدام في رمضان!
المجاهدة البطلة جميلة بوحيرد، التي خلدّها المخرج المصري يوسف شاهين في فيلم يحكي بطولاتها، ونضال الشعب الجزائري، كانت محاكمتها من طرف المستعمر الفرنسي، بعد توقيفها وتعذيبها سنة 1957، أشهر محاكمة رمضانية تشهدها الجزائر والعالم، في تلك الفترة، ولازالت جملتها التي دوت بها قاعة المحكمة آنذاك تشكل مصدر حماس والهام للثوريين عبر العالم، قبل توقيفها، كان قد ولد النضال ضد المستعمر الفرنسي معها، ومنه شربت وأكلت حتى كبرت، وانضمت إلى جبهة التحرير الوطني، حيث كانت تردد في صغرها، وهي طالبة الجزائر أمنا، في وقت كان يردد فيه زملائها الطلبة فرنسا أمناً وذلك عند كل فطور صباح، ورغم معاقبتها من طرف مدير مدرستها، إلا أنها واصلت ذلك، حتى أصبحت مناضلة ثورية، في صفوف جيش التحرير، في أعقاب اندلاع الثورة، حيث قامت بمهمات عديدة لصالح المجاهدين، أنذاك، أخرها، قيامها بهمزة الوصل، بين قيادة الثورة في الجبل، والفدائي ياسف سعدي في العاصمة، حينها، وبعد انكشاف أمرها، أصبحت ضمن قوائم المطلوبين، حيث تعرضت إلى المطاردة، من جنود الاحتلال، وانتهت بإصابتها برصاصات في جسدها، تم على إثرها إدخالها إلى المستشفى، وفيه تعرضت إلى أبشع أنواع التعذيب،
ولما يئس العساكر الفرنسيون من انتزاع معلومات منها، تم تقديمها إلى المحاكمة، حيث نطقت المحكمة بحكم الاعدام في حقها، جعل جميلة بوحيرد تدخل في موجة هستيرية من الضحك، أغضبت بعد ذلك قاضي المحكمة، وصرخ في وجهها قائلا: “لا تضحكي في موقف الجد، فردت عليه بوحيرد بالقول:”أيها السادة، إنني أعلم أنكم ستحكمون علي بالاعدام، لأن أولئك الذين تخدمونهم يتشوّقون لرؤية الدماء، ومع ذلك فأنا بريئة، ولقد استندتم في محاولتكم إدانتي إلى أقوال فتاة مريضة، رفضتم عرضها على طبيب الأمراض العقلية بسبب مفهوم، وإلى محضر تحقيق وضعه البوليس ورجال المظلات وأخفيتم أصله الحقيقي إلى اليوم، والحقيقة أنني أحب بلدي وأريد له الحرية، ولهذا أؤيد كفاح جبهة التحرير الوطني، إنكم ستحكمون علي بالاعدام لهذا السبب وحده بعد أن عذبتموني ولهذا السبب قتلتم إخوتي “بن مهيري” و”بو منجل” و”زضور”، ولكنكم إذا تقتلونا لا تنسوا أنكم بهذا تقتلون تقاليد الحرية الفرنسية ولا تنسوا أنكم بهذا تلطخون شرف بلادكم وتعرضون مستقبلها للخطر، ولا تنسوا أنكم لن تنجحوا أبدا في منع الجزائر من الحصول على استقلالهاً.