جواهر

جميلة شتيوي.. أروع قصة نجاح لامرأة أردنية

الشروق أونلاين
  • 1452
  • 3
ح.م

استطاعت الأربعينية جميلة عبد اللطيف شتيوي بإصرارها وطموحها وإرادتها القوية أن تكون قدوة لكل أردني وأردنية وأن تنقش قصة نجاح ما تزال حروفها تتردد في كل مناسبة.

كان إخفاق شتيوي في شهادة الثانوية العامة دافعا قويا لتعيد الدراسة مرة أخرى رغم أنها أم ومسؤولة عن أطفال، فحصلت على درجة البكالوريس ومن ثم الماجستير وهاهي تستعد لمناقشة رسالة الدكتوراه، إلى جانب أنها تبوأت منصب مديرة مكتب السياحة والآثار لمنطقة الكرك، وأنجزت مشروعها الزراعي الخاص الذي شغل الكثير من الأيدي العاملة.

شتيوي التي لم يحالفها الحظ في النجاح في الثانوية العامة في العام 1989، تزوجت وأنجبت أربعة أطفال، إلا أن حبها للدراسة وبحثها عن التميز، هو ما كان يؤرق تفكيرها، وبقيت تبحث عن أي فرصة تساعدها لإكمال مسيرة حياتها

فشل شتيوي في الحصول على شهادة الثانوية العامة في بادئ الأمر، لم يمنعها من البحث عن فرصة عمل تعينها على متطلبات الحياة ومصاعبها وإعانة زوجها على مصاريف البيت والأولاد، فعملت كطابعة في مكتب وزارة السياحة والآثار في منطقة الغور الصافي.

تقول شتيوي: “بقي هاجس الدراسة يلاحقني، فقررت إعادة التجربة مرة أخرى، وكان ابني البكر آنذاك في الصف الأول ثانوي”، فأحضرت الكتب وكل ما يعينها على النجاح في الثانوية العامة، فاستطاعت بهمتها العالية وطموحها الكبير أن تنجح وبتفوق، فكانت الأولى على مستوى الدراسة الخاصة في الكرك، وبذلك النجاح استطاعت أن تتعين وبعقد ثابت في وزارة السياحه والآثار  .

شتيوي ومن خلال نجاحها ومثابرتها أثبتت لكل من يعرفها أن الطموح لا يعرف حدود ولا نهاية له، فدرست البكالوريوس في جامعة مؤتة قي تخصص السياحة والآثار العامة، وكانت وعلى الرغم من مسؤوليات البيت والأبناء وحياتها الاجتماعية متفوقة، وأنهت دراستها الجامعية بتقدير جيد جدا، وبهذا فتحت أمامها آفاق واسعة للإبداع والتميز..

وتردف شتيوي: “باشرت وبعد انتهائي من الجامعة في التحضير لرسالة الماجستير”، وحصلت على هذه الدرجة وبمعدل 83.3، مضيفة هذه الشهادة إلى سلسلة نجاحاتها.

عزيمة شتيوي لا حدود لها، فأطلقت العنان لطموحها، ولم تسمح ﻷي عقبة أن تقف في طريقها، فتمردت على ثقافة المجتمع، ملقية وراء ظهرها ثقافة العيب وتلك العادات والتقاليد البالية، متابعة درب نجاحاتها المتواصل.

حصول شتيوي على درجة الماجستير، انعكس على مسماها الوظيفي، فبعد أن كانت طابعة أصبحت مديرة مكتب السياحة والآثار لمنطقة الكرك كاملة، معتبرة هذه الخطوة تكريما وفضلا من الله عز وجل الذي لم يبخل يوما بعطائه عليها

الظروف السياسية التي تعصف في منطقة الشرق الأوسط مؤخرا منذ أحداث الربيع العربي، كما تقول شتيوي، هي ما منعتها من إكمال الدكتوراه،  فالأوضاع السياسية وعدم الاستقرار في سوريا ومصر حالا دون سفرها وإكمال دراستها، إلا أن إصرارها هو الذي انتصر بالنهاية، فتمكنت من الانتساب إلى جامعة في السودان والتسجيل للدكتوراه والتحضير لمناقشتها.

الدراسة والمنصب الوظيفي لم ينسيا شتيوي حب الأرض والزراعة التي تربت هي وأفراد أسرتها عليها، وأشتال البندورة التي ترعرعت بينها قائلة: “كل إمرأة في الأغوار الجنوبية مكافحة في قطاف البندورة “، فبقيت محافظة على عملها في الزراعة على الرغم من المسؤوليات الكبيرة التي تقع على كاهلها.

وتضيف: “بين الدراسة وعملي والزراعة كنت أسيطر على كافة الأمور وأديرها بهمة عالية والحمد لله”، إذ تمكنت ومن خلال تنظيم وقتها من إثبات نفسها والإبداع في كل شيء.

شتيوي أقامت مشروعها الزراعي الخاص التي كانت تحلم به وهو مزرعة للبندورة، فهي ما أن تصل إلى البيت من عملها في دائرة السياحة والآثار، حتى ترتدي ملابس العمل وتذهب برفقة العمال لتشرف على مشروعها وتشارك في قطاف البندورة وتعبئتها ومتابعة أمور العمل بنفسها.

شتيوي التي ما تزال في بداية الأربعينيات، استطاعت أن تكون نموذجا مشرفا لسيدة أردنية تعبت،  كافحت، فحصدت نجاحا مشرفا يؤهلها لتكون امرأة قيادية، إلا أن طريق النجاح على حد قولها لم يكن سهلا ومعبدا أمامها، فواجهت العديد من الصعاب والتحديات، لاسيما وجهة نظر من حولها في إكمال دراستها واستمرارها في الوظيفة.

ومن جهة أخرى قلة الموارد المالية وبحثها عن الدعم، هو ما يحول دون تنفيذها للعديد من المشاريع الناجحة التي تفكر بها، مؤكدة أنها لن تجعل من تلك التحديات عقبة في طريق أهدافها وطموحها .

الحصول على شهادة الدكتوراه في السياحة والآثار لم يكن نهاية لمشوار شتيوي، فهي تطمح أن تصبح يوما ما شخصية مهمة في بلدها، كما أنها تطمح أن تكون عضو هيئة تدريسية في الجامعات لتشارك بخبرتها وقصة نجاحها في تخريج الأجيال القادمة.

وتضيف: “في ذهني الكثير من الأحلام التي لن يهنأ لي بال حتى أنفذها جميعها” عازية النجاح الكبير الذي حققته إلى زوجها الذي دعهما كثيرا ووقف إلى جانبها وبقي دائما يدفعها إلى الأمام بكلماته.

وتقول: “نظرات الفخر والإعجاب التي كنت أراها بعيني زوجي جعلتني أصمد للنهاية”، فهو إلى جانب تشجيعها على الدراسة، قدم لها قطعة أرض لتتمكن من إنشاء مشروعها الزراعي الخاص التي تمكنت من خلالها من تقديم فرص عمل للكثير من الأيدي العاملة في منطقة غور الصافي.

وتضيف اعتزاز أبنائي بي ونظرات الفخر التي تملأ وجوههم كلما سمعوا باسمي، جعلتها تتغلب على كل شيء، فلم يتخلل اليأس قلبها يوما، ولم تضعف همتها، طالما كانوا يحيطونها هم وزوجها بالحب والحنان والأمل.

مقالات ذات صلة