الرأي

جنازة الغائب!

جمال لعلامي
  • 2272
  • 0

أطراف في المعارضة رأت أن عبد الرزاق مقري “شلخ العُرف” بها، من خلال لقائه مدير ديوان رئاسة الجمهورية، أحمد أويحيى، والظاهر أن الدكتور أراد الابقاء على اللقاء في خانة “سرّي للغاية”، لكن العائد إلى قيادة الأرندي “فضح” اللقاء وأخرجه للعلن، ما أحرج زعيم “حمس” وكثـّر عليه “الحس”!

زملاء مقري في التنسيقية غاضبون جدا جدّا، إمّا لأنه سبقهم إلى الرئاسة، باسم المعارضة، وإمّا لأنه تكلم بلسانهم جميعا، وهو ما لم يهضمه الغائبون ومنهم من قرأه بأنه عملية سطو أو على الأقل محاولة الهروب بمركبة المعارضة لتحقيق أهداف معلومة وأخرى مجهولة!

الظاهر أن سلطاني، لم يكن يضرب في خط الرمل، أو يُمارس الزمياطي، عندما أوعز إلى جدوى عودة حماس إلى منطق المشاركة في الحكومة بدل الحكم، كخيار كرّسه وأوصى به الراحل الشيخ محفوظ نحناح، ويبدو أن الشاب مقري تفطن لخطة الشيخ أبو جرّة، فبدأ في عملية كسر الجرّة حتى لا يضيع الجمل بما حمل!

مصيبة بعض المعارضين، أنهم ينهون عن منكر ويأتون بمثله، فهم يصفقون ويرقصون على أنغام الحريات والديمقراطية والنقد والانتقاد، لكنهم سرعان ما يسكنهم الجنّ الأزرق عندما ينتقدهم هذا أو ذاك، حتى وإن كان بطريقة مهنية واحترافية وأخلاقية!

يُقاس الرجل السياسي عندما يكون في أوجّ غضبه، والواضح أن النرجسية والسفسطائية والشعور بالعظمة واحتقار الآخر واحتكار الكلمة والرأي والموقف، هي سبب الفوبيا التي تدوّخ سياسيين لا يعرفون من أين تؤكل الكتف، ولا كيف يكتسبون أصدقاء ويستفيدون من الحياد!

الطامة الكبرى، أن قادة أحزاب وسياسيين لا يصدّقون بأنهم شخصيات عمومية ينتقدها الصحفي والمواطن والمناضل، ويقول عنها كلّ شيء، شريطة أن تكون في إطار الاحترام وبعيدا عن الإساءة والتجريح والقذف، ولذلك يدخل الدكتور الفخّ من حيث لا يدري، ويستغل الفايسبوك لإطلاق النار عشوائيا، في تصرّف لم تتعوّد عليه حماس التي فقدت عصاها الضاربة!

من المفروض، أن لقاء هاما مثل الذي حصل فجأة ودون سابق إنذار، بين أويحيى ومقري، يبدأ وينتهي بندوات صحفية، للشرح والتوضيح، والحمد لله أن البيان الأول كشف البازقا، وإلاّ لكان الاجتماع في عداد الموتى وقرأ عليه الحضور جنازة الغائب وتضرعوا إلى الله العلي القدير أن يسكنه فسيح جناته ويُلهم ذويه جميل الصبر والسلوان!

مقالات ذات صلة