الجزائر
المتهم الرئيسي كان بصدد "الحرقة" إلى إسبانيا

جنايات وهران تدين أستاذة جامعية وطلبة منتمين إلى “الماك”

خ. غ
  • 908
  • 0
أرشيف

وقّعت محكمة الجنايات الاستئنافية بمجلس قضاء وهران، مساء الثلاثاء، عقوبات إدانة تتراوح ما بين سنتين حبسا إلى 7 سنوات سجنا في حق المتهمين في قضية الانخراط في صفوف حركة “الماك”، الإرهابية، حيث توبعوا بجناية الإشادة وتشجيع الأفعال الإرهابية، وأيضا جنحة الإشادة وتشجيع الأنشطة والتنظيمات والجماعات التي تدعو إلى التمييز والكراهية، من بينهم أستاذة جامعية، وأطراف لها علاقة بحرائق غابات منطقة القبائل الصيف ما قبل الماضي، وقتل الضحية جمال بن إسماعيل فيها، ثم التنكيل بجثته عن طريق تمزيقها وتفحيمها، وأيضا التقاط صور معها وتداولها تمجيدا لتلك الأفعال الإرهابية.
وقائع ملف الحال تعود إلى تاريخ 20-10-2021، عندما وردت معلومات إلى عناصر الفرقة المتنقلة للشرطة القضائية بحي بوعمامة، التابعة لأمن ولاية وهران، مفادها تواجد شخص من أتباع حركة -الماك- بالحي الفوضوي الحاسي، الذي فر إليه بعد موجة الحرائق التي استهدفت منطقة القبائل المنحدر منها وما خلفته من أحداث، وأيضا تخطيطه لركوب البحر في رحلة غير شرعية تمكنه من مغادرة التراب الوطني نحو إسبانيا انطلاقا من سواحل وهران، ويتعلق الأمر بالمدعو (خ. بلال)، التي تم توقيفه في ظرف قياسي بعين المكان.
وعند فحص هاتف الموقوف، تمت معاينة صورا فوتوغرافية له وهو يرفع راية حركة -الماك-، وأخرى لأشخاص يحملون راية الاحتلال الإسرائيلي، إلى جانب لقطات تظهر ولاءه رفقة آخرين للمسمى “فرحات مهني”، المكنى بصاحب البرنوس، وكذلك ضبطت على هاتفه فيديوهات مخزنة تشيد بالحركة الانفصالية، وأخرى تصور الحرائق التي مست غابات منطقة القبائل قام بنشرها، وتقاسم حصرية المشاهدة الأولى لتلك المناظر مع آخرين.
وجاء في محاضر الشرطة عند استفسارها المتهم (خ. بلال) عن أمر تلك الصور والفيديوهات، بالرد على أنها تندرج في إطار حرية التعبير، مثلما كشف التفتيش الإلكتروني لهاتف المعني عن برمجة إبحار سري من سواحل وهران إلى إسبانيا لصالح بعض نشطاء تنظيم “الماك” الإرهابي بتاريخ 18-09-2021 أو في اليوم الموالي له.

التباهي بجريمة حرق جمال بن سماعيل
كما لم ينكر هذا الأخير خلال التحقيق انتماءه لهذه الحركة وتبنيه عن قناعة لفكرها الانفصالي الداعي لقيام “جمهورية القبائل”، وأيضا ولاءه لزعيمها ورئيس دولتها المزعومة “فرحات مهني”، موضحا أنه التحق بالتنظيم في سنة 2018 وظل يناضل لسنوات في صفوفه رفقة الكثيرين، منهم المتهمة المسماة (م. ميرة)، وهي أستاذة بجامعة بجاية، التي قال عنها الموقوف أنها عضو بارز في حركة -الماك-، وأنه كان يتلقى منها التعليمات والتوجيهات الصادرة عن ذات التنظيم، إلى جانب زملاء له بالجامعة.
كما اعترف المدعو (خ. ب) على صديقه المسمى (ب. إلياس)، قائلا بأن الأخير شارك في حرائق غابات تيزي وزو، وفي قتل المرحوم “جمال بن إسماعيل” وحرق جثته، وأنه هو من أرسل له صورا عبر تطبيق الماسنجر خاصة بالضحية وهو متفحم، وأخطره كتابيا أنه قام بسرقة هاتفه النقال، وكذلك صرح أن صديقه (إلياس) وابن دشرته قام بمبايعة رئيسهم المزعوم (فرحات مهني)، مثلما فعل هو وباقي زملائه من نفس الحركة، وهم (م. إيدير)، (ف. توفيق)، (ر. كوسيلة)، مثلما قدم تفاصيل عن تورط المتهم المدعو (ب. كمال) في ملف الحال، بالتصريح بأنه كان ضمن التنظيم، وأنه كان يوم واقعة اشتعال النيران بغابة القصر التي توجه إليها رفقة المتهم (ب. إ) على دراجته النارية.

“انسحبت من الحركة لقناعات شخصية!”
أمام هيئة المحكمة، تمسك المتهمون بالقول أنهم ليسوا إرهابيين، وأنهم لم يقوموا بأي أفعال تسقط عليهم هذا الوصف، بحيث صرح أغلبهم أن كل الذي قاموا به كان في سياق الدفاع عن حقوق ساكنة منطقة القبائل تحت لواء حركة -الماك- قبل تصنيفها في عداد المنظمات الإرهابية، فيما أشارت المتهمة (م. ميرة) أنها انسحبت من هذه الحركة حتى قبل التصنيف بسبب اختلافها مع أطراف من داخلها في أمور تعارض قناعاتها الشخصية، فيما بررت ما جاء في اعترافات المتهم الرئيسي ضدها (بلال)، خاصة في الجزئية التي اعتبرها فيها عنصرا بارزا كان يقدم له التعليمات من التنظيم، بالقول أن ذلك غير صحيح، وهي التي لم تتجاوز فترة نضالها إلى جانب -الماك- مدة السنة.
وبخصوص صورها الملتقطة معه ومع آخرين من الحركة، صرحت المتهمة أنها ناشطة سياسية معروفة بالمنطقة، وأن كل مساعيها كانت تنمية ولايتها بجاية والمطالبة بحقها في تحريك عجلة الاقتصاد على مستواها، نافية تماما عقدها تجمعات داخل الحرم الجامعي لأغراض سياسية أو إديولوجية، فيما نفى المدعو (ب. كمال) علاقته بالتنظيم وبالأحداث التي وقعت بمنطقة القبائل في صيف 2021.
في المقابل، اعتبر ممثل الحق العام التهم ثابتة وموثقة بالأدلة العلمية في حق المتهمين، إلى جانب تطابق هذه الأخيرة مع اعترافات البعض في مرحلة التحقيقات، ليلتمس تسليط عقوبات إدانة تتراوح ما بين 3 سنوات حبسا نافذا و7 سنوات سجنا قبل أن تفصل المحكمة بخفض العقوبة إلى سنتين لكل من المسماة (م. ميرة)، (ح. بلال) و(ع. مصطفى)، وإلى 5 سنوات بالنسبة لـ (ب. إلياس) و(ب. كمال)، مع تأييد الحكم الابتدائي في حق (م. إيدير)، (ف. توفيق) و(ر. كوسيلة) وهو 5 سنوات، وأيضا إبقاء الحكم السابق (7 سنوات سجنا نافذا) بالنسبة للمتهم الرئيسي المدعو (خ. بلال).

مقالات ذات صلة