الجزائر
الكومندان المجاهد "موسى حليس" تشي غيفارا الأوراس لـ "الشروق":

جندت زروال في الثورة فقدم لنا صكوكا بمليوني فرنك

الشروق أونلاين
  • 41412
  • 1
الشروق
المجاهد المكنى الكومندان موسى حليس

يعتبر المجاهد المكنى الكومندان موسى حليس- تقاعد برتبة مقدم بالجيش الوطني الشعبي- من الشخصيات الأوراسية والجزائرية النادرة بسبب معايشته أحداثا تاريخية كبيرة، منها أربع حروب آخرها حرب الرمال، حتى لقب بتشي غيفارا الأوراس. عايش شخصيات وطنية عدة على غرار العربي بلخير واليامين زروال وخالد نزار وغيرهم خلال الثورة وبعدها، ما مكنه من الإلمام بمحطات مفصلية ينتظر أن يماط عنها اللثام بصدور كتاب سيرته الذاتية “من حرب الفيتنام إلى حرب التحرير”.

يروى أنك كنت مولعا بالحروب منذ الصغر وأنك حاولت الجهاد بالقدس سنة 1948؟

صحيح، فقد تلقفت الأفكار الوطنية من ابن قريتي الشعبة، المجاهد المعروف العقيد الحاج لخضر، وبسبب حفظي القرآن الكريم كاملا، أرسلتني جمعية العلماء المسلمين رفقه مائة تلميذ نحو تونس لتلقي العلوم الأساسية في اللغة وغيرها سنة 1946 ومكثت سنتين قبل أن يهتز العالم الإسلامي على نكبة غزو الحركة الصهيونية لفلسطين. سادت تونس حملات تدعو إلى الجهاد في فلسطين فلبيت النداء الوجداني وعمري لم يتعد 17 سنة، ولقلة ذات اليد من المال، قمت ببيع جميع الكتب والأدوات التي أملكها، رغم أن جلها كان معارا، ثم انطلقت رفقة شابين من عين التوتة برا نحو ليبيا قصد الوصول إلى مصر والعبور منها نحو فلسطين. وقد استعنا بالمؤشرات الطرقية والمسالك التي كان يسلكها الحجاج في رحلات البر منذ قرون، كما عملنا في جني الزيتون بالأراضي التونسية لتوفير الطعام قبل مواصلة المسير، غير أن الجنود الطليان تمكنوا من توقيفنا بليبيا ومنعنا من إكمال الطريق رغم إلحاحنا عليهم بأننا طلبة في رحلة لطلب العلم بالأزهر.

يروي معارفك أن تلك المغامرة سببت لك متاعب فقررت الانخراط في الجيش الفرنسي؟

بمجرد ما وصلت البيت، هاجمني والدي، الذي كان في انتظاري بمكنسة، محاولا ضربي، ولولا والدتي التي نبهتني لكسر رأسي، ففررت. في الواقع، كان والدي- رحمه الله- يهيئني لأن أكون عالما وإلا راعيا ولا ثالث بينهما، وقد اغتاظ مني لأني بعت أغراضي وكتب الناس، أما أنا فكنت أرغب أن أكون مقاتلا. للإنسان قدر واحد، لذا فقد انشغلت بالتدريس بالمساجد كمعلم مساعد ثم حدث لي بالصدفة أن كنت متجولا بمدينة باتنة فسمعت جنديا فرنسيا يصيح من فوق شاحنة: ” قاجي تدي مليون في الشهر وربع قطارات في البحر”، فنظرت إلى حذائي البالي وثيابي القديمة ولم أدر كيف قفزت داخل الشاحنة ثم صرت أردد مع الجندي ذلك الشعار. 

عدت مجددا إلى الجيش الفرنسي ثم اندلعت الثورة وأنت في صفوفه… كيف سيرت الأمر؟

تقاعدت من الجيش الفرنسي بعد الإصابة ثم حين جددت الانخراط بثكنة التلاغمة بدأت الثورة، فطلب مني الحاج لخضر التريث. قال لنا إن النظام في حاجة إلى مجندين متغلغلين في صفوف الجيش الفرنسي لهدف استراتيجي هو توفير السلاح المسروق. بقيت على تلك الحال حتى أخبرني ضابط من مروانة يدعى يحياوي بأن السلطات الفرنسية اكتشفت علاقتي السرية بالثورة وأنه سيتم نفيي إلى جزيرة كورسيكا، فلملمت أغراضي وهربت بعد ربط اتصالات مع جماعة الشمال القسنطيني ومنهم علي كافي سنة 1955. 

 ثم تحولت نحو الشلعلع وشليا، وباتنة والمسيلة، وأثار فراري غضب الحاج لخضر الذي ورغم كونه من قريتي فقد كانت بيننا غيرة متبادلة حول تولي المسؤوليات وتنفيذها بكفاءة إلى درجة أنه مازحني ذات مرة: “واش يا خبيث راك حاب تديرلي انقلاب”.

بعد استشهاد بن بولعيد وقعت مشاكل عدة.. فلماذا استنجد بك الحاج لخضر؟

باستشهاد بن بولعيد دخلت الولاية التاريخية الأولى في مسلسل أزمات حادة بفعل ظهور غول العصبية القبلية وحب الزعامة، فأسندت القيادة إلى الحاج لخضر لترتيب البيت من جديد ومقاومة فئة “المشوشين” الذين كان لهم رأي مختلف عن نظرة نظام الثورة بعد مؤتمر الصومام إلى درجة أن مجاهدين منعوا وصول المؤن عن إخوانهم المجاهدين وقطعوا عنهم طرق التموين والسند. طلب مني الحاج لخضر اللحاق به بأفراد كتيبتي، البالغ عددها 130 مقاتل بمقر القيادة بمنطقة كيمل، ثم عزز ذلك بكتيبة عين التوتة وثالثة من سطيف، وكان الهدف التصدي للمشوشين وحمايته من كل طارئ وفعلا مرت علينا فترات بغابة كيمل دون طعام لانقطاع السبل. بعد استشهاد العقيدين عميروش وسي الحواس، طلب مني مرافقة الحاج لخضر إلى تونس فاخترت كومندوسا من 40 جنديا وسرت بهم مدة 8 أيام حتى بلغنا تونس.

كانت ولا تزال لك أواصر مميزة مع اليامين زروال… حدثنا عن علاقتك به؟

زروال أخ وصديق، وحينما تقرر تجنيده سنة 1956 كنت أنا من استقبله بكوندورسي، وتبرع للثورة بمبلغ مليون سنتيم وبصك بمبلغ مليونين أخذه من مكتب علوش، وأصيب بالتواء في الرجل لصغر سنه في أول يوم لالتحاقه، فقمت بتحويله عند خالي الصالح بحيدوسة فمكث هناك شهرين قبل أن يحول إلى تونس ويرسل للدراسة بالقاهرة في اختصاص المدفعية وأرسل إلى الأردن لمواصلة تعليمه. ولم نلتق سوى بداية الستينيات حيث قام رفقة الضابطين زين العابدين وعبد المجيد شريف بدك موقع فرنسي بمنطقة الكويف في أول تجربة ميدانية لسلاح المدفعية.

مقالات ذات صلة