الرأي

جنيف 3.. ألا يكفي تدمير ودماء؟

صالح عوض
  • 1623
  • 0

في الازمة السورية تتعدد وجهات النظر في تشخيص الواقع وتحميل الاطراف مسئوليات تعقيده لكن لا يمكن ان يختلف اثنان على ان المأساة بلغت الذروة في بلد كان مثالا للاستقرار والامن المجتمعي والاكتفاء الذاتي فعاد ممزقا مشتتا تتقاذفه الصواريخ والقنابل والتدمير من كل صوب .. ليس مهما هنا توجيه اصابع الاتهام لجهة بعينها او توزيع المسئوليات ونسبها على اطراف الاشتباك لكن المهم ان نذكر دوما ان الرابح الوحيد مما يجري هو الكيان الصهيويني والغرب الاستعماري..وان كل المنهمكين في الاحتراب خاسرون بارادتهم او بدون ارادتهم..

اقترب موعد مؤتمر جنيف 3 .. فهل يذهب السوريون للتفاوض؟ وهل سيفضي تفاوضهم لنتائج تضع حدا للازمة المتعفنة؟ وهل بالامكان وضع خطط ملائمة لاستعادة سورية عافيتها وبناء مستقبل سوري متين؟ على كل واحد من هذه الاسئلة يحتاج الامر الى اجابات واحتمالات كثيرة لاسيما ونحن لا نواجه ازمة محددة الاطراف بل هي تشهد تداخلات لاطراف عديدة اقليمية ومحلية ودولية وكان كل طرف يريد تصفية حسابه او انجاح فكرته هنا في سورية على اعتبار انها الموقع الاستراتيجي الخطير الذي لا يمكن ادارة الظهر له .. وبالفعل ينتاب الحماس الجميع لحسم المعركة قريبا من طموحه ومن هنا تأتي صعوبة العملية السلنية السياسية بين السوريين الذين لم يعودوا هم وحدهم اللاعبين على المسرح.

الدولة السورية ترفض ان يكون في وفد المفاوضات أي فصيل تم تصنيفه بالارهاب فيما تصر المعارضة السورية المجتمعة بالريا على تشريك علوش القائد السياسي لجيش الاسلام وان يكون هو كبير المفاوضين..روسيا تعتبر ان هذا خرقا للمعايير فجيش الاسلام في وجهة نظرها تنظيم ارهابي في الحين الذي اصدرت الادارة الامريكية موقفا تعتبر من خلاله ان تنظي جيش الاسلام يمكنه المشاركة في المفاوضات..

وداخل المعارضة اختلاف كبير على التمثيل في الوفد فهناك فصائل غابت عن لقاء الرياض واعتبرته غير شرعي باعتباره حسب قولهم يضم قوى ارتكبت جرائم حرب وانها ارهابية..ولازال التراشق بالتهم بين قوى المعارضة السياسي منها والعسكري.

وهناك مشكلة اخرى تتمثل في ان القوة المسلحة الكبيرة في صف مواجهة النظام السوري لا تجد تمثيلا لها في الوفد المفاوض كما هو حال النصرة وداعش..ليبرز التساؤل الصعب كيف يتم التعامل مع النصرة وداعش وسواهما من المجموعات المسلحة غير المعترف بها في المعارضة..هل سيظل الخيار الامني هو صاحب الحظوة في التعامل معها ام ان هناك سيناريو اخر؟

روسيا وامريكا والسعودية وتركيا والنظام السوري لكل طرف وجهة نظر في المفاوضات توقيتا وفعالية وتوقعا..هناك تقاطعات بين مواقف ولكن هناك رغبات متناقضة وتوجهات لا تستقر على حال الامر الذي يجعل من الاتفاق على البدء مجرد البدء في العملية التفاوضية صعبا للغاية ان لم يكن مستحيلا على الاقل في المنظور القريب.

بلا شك ان السوريين بكل اطيافهم يتحملون مسئولية كبيرة في التقدم نحو وضع حد للازمة الرهيبة..وهم وحدهم من يستطيع ايقاف مسلسل الدم..وتجاوز الموقف الراهن..ذلك لان انتظار توافق الروس والامريكان و التقيد برغبة الانظمة التي تسهم في الحرب يعني ان تظل الماساة مفتوحة على احتمالات التصعيد وصولا الى تقسيم البلاد وتشريد العباد..فان جيش الاسلام وداعش والنصرة وجيش الفتح والجيش العربي السوري سيتقاسمون البلد لايهم هنا النسب ولكن الخطورة تكمن في التقسيم والتناحر فهل يختصر السوريون الطريق.

جنيف3 .. في غياب الاحساس بخطورة المستقبل على سورية سيظل العبث بالشعب والبلد..الامر يحتاج مبادرات جريئة من النظام والى تنازلات كبيرة من المعارضة على قاعدة تحريم التفكير بتقسيم سورية والفتنة بين اهلها..تولانا الله برحمته.

مقالات ذات صلة