“جيش داعش”.. 40 ألف مقاتل من 86 جنسية
قبل التفصيل، نبدأ من معنى كلمة “داعش”، فهي كلمة مختصرة لتنظيم أطلق على نفسه اسم “الدولة الإسلامية في العراق والشام”. وأوّل ما بدأت هذه التسمية تطلق عليه بتاريخ 9 أفريل 2013، عند إعلان “أمير” هذا التنظيم، “أبي بكر البغدادي”، ضم “إمارة الشام” إلى “إمارة العراق”. فأصبح التنظيم عندها يسمى “الدولة الإسلامية في العراق والشام”. وأتباع هذا التنظيم لا يرتضون إطلاق اسم “داعش” على جماعتهم، بل يفضلون اسم “الدولة الإسلامية”، إلى أن تم إعلان ما يعتبرونه “خلافة”، بتاريخ 29 جوان 2014، حيث تقلّص الاسم إلى “الدولة الإسلامية” فقط.
نشأة التنظيم
لعل البعض يتساءل: كيف نشأ هذا التنظيم الذي أصبح خطره يهدد كل العالم؟ والجواب أن أصول هذا التنظيم أو جذوره ظهرت في سنة 2003 عندما احتلت أمريكا العراق، في البداية كانت هناك جماعاتٌ إسلامية صغيرة هدفها محاربة المحتل وإخراجه من العراق. واشتهر آنذاك “أبو مصعب الزرقاوي”، أردني الجنسية، أحد المشاركين في الجهاد الأفغاني ضد السوفييت، الذي أسَّسَ في سنة 2004 تنظيما أطلق عليه اسم “جماعة التوحيد والجهاد” ثم ما لبث أن قرّر مبايعة تنظيم “القاعدة” الذي كان يقوده أسامة بن لادن. ومنذ ذلك الحين أصبح يطلق على تنظيمه اسم: “قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين” ثم في 15 جانفي 2006 قام أبو مصعب الزرقاوي، أمير هذا التنظيم بعقد اجتماع ضم سبعة تنظيمات مسلحة منها “جيش أهل السنة والجماعة “بقيادة أبي بكر البغدادي وأسفر عن تنظيم أطلق عليه اسم “مجلس شورى المجاهدين” تحت إمرة أبي عمر البغدادي. وفي 15 أكتوبر 2006 قام هذا التنظيم بالاتصال ببعض العشائر السنية المضطهَدة المتفرقة في العراق، فأفضى ذلك إلى قيام حِلْفٍ أطلق عليه اسم “حلف المطَيَّبِين”.
ونتج عنه الإعلان عن قيام “دولة العراق الإسلامية” بقيادة أبي عمر البغدادي، شقيق أبي بكر البغدادي. وبتاريخ 19 أفريل 2010 تمكنت القوات الأمريكية من قتل هذا الأمير وتمت مبايعة “أبي بكر البغدادي” أميرا جديدا على التنظيم.
وقصد إبقاء هيمنته على التنظيم قام أمير ما يُسمى “دولة العراق الإسلامية” أبو بكر البغدادي بإرسال شخصٍ يُدعى “أبا محمد الجولاني” مع عددٍ من المسلحين ومدّهم بالمال والسلاح. وفي جانفي 2012 أعلن الجولاني عن تأسيس تنظيم أطلق عليه اسم “جبهة النصرة لأهل الشام” ثم في خلال سنتين من القتال في سوريا كبرت شوكة هذا التنظيم وأصبح لديه الآلاف من المنضوين تحت لوائه، بالإضافة إلى سيطرته على مناطق شاسعة في سوريا. إلى هنا، قرر أبو بكر البغدادي أمير ما يسمى “دولة العراق الإسلامية” بتاريخ 9 أفريل 2013 دمج تنظيم “جبهة النصرة” مع تنظيم “دولة العراق الإسلامية” تحت مسمى: “الدولة الإسلامية في العراق والشام” أي (داعش) باختصار حروفها الأولى، إلا أن أبا محمد الجولاني أمير “جبهة النصرة” رفض الفكرة، معتبرا أنّ بيعته كانت ولا تزال لتنظيم “القاعدة” بقيادة أيمن الظواهري، وأن “جبهة النصرة” هي “قاعدة الجهاد في بلاد الشام”، وخشية أن تخرج الشام عن طوعه، قام البغدادي بإرسال جماعة أخرى إلى سوريا تدين له بالولاء ومدّها بالمال والسلاح ففتحت هناك جبهة تابعة إليه، وقاتلت الجماعات الإسلامية الموجودة في سوريا ومنها “جبهة النصرة” وأفتت بـ”كفرها” و”ضلالها”، واستطاعت أن تستولي على الكثير من المناطق ومن ثم اشتهر اسم “الدولة الإسلامية في العراق والشام” لتبدأ قصة “داعش”.
الأجانب في تنظيم “داعش”
في هذه المرحلة، كان الأجانب عندما يلتحقون بالعراق أو سوريا على الخصوص، يكون انضمامهم إلى أوّل جماعة تصادفهم في طريقهم، دون أن تكون لهم فكرة مسبقة عن التنظيمات المسلحة هناك، لاعتقادهم أن كل الجماعات “تجاهد في سبيل الله”، والقليل فقط كان يختار تنظيما ويهيِّئ الأمور قبل التنقُّل إليه، ولكن بعد اشتهار تنظيم “داعش” واستفادته من الدعاية الإعلامية التي أصبح يستغلّها للإشهار له ولأعماله، خاصة بعد إعلانه ما سماه “الخلافة الإسلامية” بتاريخ 29 جوان 2014، أصبح هو التنظيم المفضل لأغلب- إن لم نقل كل- الذين يريدون الالتحاق بالقتال.
وحسب أرقام رسمية قدمها النظامُ السوري في سنة 2014، فإن عدد المقاتلين الأجانب وصل إلى 40 ألف مقاتل، يتوزعون على أكثر من 80 جنسية منضوية تحت لواء “داعش”، بينما تشير بعض الإحصائيات الغربية إلى أن عدد الأجانب في هذا التنظيم وصل إلى ما يقارب 30 ألف مقاتل، منهم أكثر من 5 آلاف أجنبي غير عربي من أوربا وآسيا وأمريكا وغيرها. وفي دراسة أمنية غربية أخرى في سنة 2015 أن أكثر من 27 ألف مقاتل أجنبي توجّهوا إلى العراق وسوريا من نحو 86 دولة، منهم نحو 5000 من أوروبا و4700 من الجمهوريات السوفييتية السابقة…
الأجانب العرب
شرع العرب في الالتحاق بهذا التنظيم بعد الربيع العربي أو الفوضى الخلاقة التي اجتاحت الكثير من الدول العربية في سنة 2011، ثم زادت وتيرة الانضمام إلى هذا التنظيم بعد إعلانه إقامته ما يراه “خلافة إسلامية”، حيث استطاع أن يؤثِّر في ضعاف القلوب من صغار السّن المتحمِّسين، وجديدي التديّن والجهال ومن يحمل فكرهم. وقد نشرت بعض الدراسات أعداد الأفراد الذين التحقوا بهذا التنظيم الداعشي وهي كالتالي: تونس في المقدمة بـ 3000 مقاتل، ثم السعودية بـ 2500 والمغرب بـ 1500 ثم مصر بـ 350 ثم اليمن بـ 110 ثم الكويت بـ 71 وقطر مع الإمارات بـ 17 والبحرين بـ 12 والجزائر تقلص عددهم من 200 سنة 2014 إلى النصف 100 مقاتل في 2015…
الأجانب غير العرب
لم تسلم الدول الغربية من خطر هذا التنظيم حيث استطاع بفضل الدعاية الإعلامية، التي استغلها أحسن استغلال، التأثير في عدد كبير من المسلمين المقيمين في دول الغرب، متفرِّقين على 64 دولة أجنبية غير عربية، وهذه بعض الإحصاءات: فرنسا 1200 ثم بريطانيا 800 ثم ألمانيا 600.
وهناك عددٌ غير قليل من بلجيكا ونيوزيلندا والسويد وفنلندا والدنمرك والنرويج وغيرها، ونحو 350 من قارة أمريكا منهم 150 من الولايات المتحدة نفسها. هذا من دون أن ننسى الدول المسلمة غير العربية كإندونيسيا وماليزيا وجزر المالديف وأفغانستان وباكستان… حيث تم إحصاء أكثر من 500 مقاتل من باكستان وحدها.
استغلال داعش للأجانب
استطاع تنظيم داعش استغلال الأجانب استغلالا مثيرا، حيث كان يُرسلهم إلى القتال في مدن وقرى كانت الجماعات المقاتلة الأخرى قد حرّرتها، وسبب اختياره الأجانب هو أنهم لا يعرفون المنطقة، ويرسلهم إلى القتال بدعوى أن هذه القرية أو المدينة لا تزال تحت سيطرة بشار وجنوده، فإذا ذهبوا إلى هناك وجدوا أنفسهم يقاتلون الجماعات الأخرى- كالنصرة وجيش الإسلام وغيرهما- التي لا تتفق مع داعش. وقد وقع الكثير من الأجانب في الأسر، وصرحوا بأن داعش استغلهم وزج بهم لقتال إخوانهم. كما أظهرت ذلك بعض التسجيلات على موقع اليوتوب.
من جهة أخرى، يستغل التنظيم الأجانب ويقوم بتنظيمهم وتدريبهم ويعيدهم إلى بلدانهم لينفذوا مخططاته كما وقع في فرنسا وبلجيكا مؤخرا. ويتم ذلك بأن هذه الجماعات التي تسمى بـ”الجهادية” لها طرق تستعملها في مثل هذه الحالة.. والذي يذكر ما وقع في الجهاد الأفغاني يفهم ما نرمي إليه، لما احتل الاتحاد السوفييتي أفغانستان وأُعلن الجهاد، استجاب الشباب المسلم لتلك الدعوة من كل مكان، وكان منهم جزائريون، وبعد سنوات من ذلك انتهى القتال، فبقي الأجانب يترقبون ويترصدون أوضاع بلدانهم، عندها عاد الجزائريون وبدؤوا يخططون لأعمالهم، وقاموا بأول عملية مسلحة في الجزائر بتاريخ 29 نوفمبر 1991 التي كانت الشرارة الأولى لبداية أعمال العنف، وقد تمثّلَت في الهجوم على ثكنة عسكرية في منطقة قمار ولاية الوادي تحت قيادة “عبد الرحمان دهان” وعيسى مسعودي “الطيّب الأفغاني” ثم تبعتها عمليةٌ أخرى بعد توقيف المسار الانتخابي بتاريخ 14 فيفري 1992 بالهجوم على قاعدة الأميرالية التابعة للقوات البحرية الجزائرية على شاطئ العاصمة التي كانت تحت قيادة نصر الدين وهابي المدعو قاري سعيد.
والذي يعرف طريقة تفكير هذه الجماعات يدرك كيف يخطط هؤلاء لأعمالهم، وسنوضح ذلك بطريقة افتراضية: في سوريا هناك عدد كبير من الأجانب من جنسيات عدة، يقوم أمير التنظيم بجمع الأجانب الذين جاؤوا من فرنسا مثلا، يختار منهم مثلا 100 مقاتل، بعد إقصاء المطارَد والمشبوه الذي تحوم حوله شكوك الأجهزة الأمنية، في بلده، يقوم بتعريفهم ببعضهم، ثم بعد مدة قليلة يقوم بتدريبهم عسكريا، وتلقينهم علوم الشرع حسب ما يخدم أفكاره، حتى إذا رأى أنهم نضجوا إيديولوجيا وفكريا نصّب عليهم أميرا منهم، وأمرهم بطاعته ومبايعته، ثم يقول لهم: “مهمتكم هنا انتهت، أنا أحتاجكم في بلدكم”، ثم يكلف الخبراء في التكنولوجيا والاتصال بأن يجروا لهم دوراتٍ تقنية في الإعلام الآلي، ويفتحون لهم حسابات كثيرة في مواقع وقد يصلون إلى استعمال المواقع الإباحية لتمرير رسائلهم، ويعلِّمونهم كيفية وضع الكلمات المشفّرة ومفتاح حلها، ثم عندما يحين الوقت يأمرهم بالنزول ويقول لهم: “نتمنى أن تُسمِعونا أخبارا طيبة”! وهي طبعاً أخبار القتل والتفجير، ويبدؤون في النزول كلّ في “الولاية” التي يعرفها، يعودون إلى ممارسة حياتهم العادية، يتصلون بمن يثقون من أصدقائهم لتكوين خلايا نائمة قد يحتاجونها في أعمالهم، ثم يبدؤون في التخطيط والتنفيذ، لذا يجب على كل الدول سواء كانت أجنبية أم عربية أن تأخذ حذرها لأن خطر الأجانب قادم.
دراسة أمنية غربية: 27 ألف مقاتل أجنبي توجّهوا إلى العراق وسوريا من نحو 86 دولة في سنة 2015
تونس في المقدمة بـ 3000 مقاتل، ثم السعودية بـ 2500 والمغرب بـ 1500 ومصر بـ 350 واليمن بـ 110 ثم الكويت بـ 71 وقطر مع الإمارات بـ 17 والبحرين بـ 12، والجزائر تقلص عددهم من 200 سنة 2014 إلى النصف، أي 100 مقاتل في 2015…