-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

جيل زد 212 .. ميم 6 والذباب

جيل زد 212 .. ميم 6 والذباب

في بعض البلدان، التي تزعم كذبا ونفاقا، تقاليد الدولة والعراقة، بمجرد أن تهبّ عليها نسمات خفيفة، حتى تفقد كل ما زعمته بهتانا، فلا حُكم ولا حاكم ولا دولة ولا وزراء ولا حتى ذباب ولا هم “يحزنون” أو “يتمخزنون”.

خلال فصول الربيع العربي من تونس إلى مصر، وخلال الحراك الجزائري، كان كلما ضغط الشارع، تفاعل الحاكم، إما بالهروب أو التنازل أو الاستقالة، وفيها جميعا انتصر الشعب ورفع الحاكم الراية البيضاء وغادر إلى غير رجعة. فقد كان لكل طغاة العالم من فرعون إلى شاه إيران، شعوبا، مهما تجبروا عليها استمعوا إليها، وتفاعلوا معها، أما أن يضعوا شعوبهم في “الثقيل” كما يقول الجزائريون والمغاربة أيضا، فذاك ما لم يحدث في تاريخ البشرية أبدا.

شباب جيل زد 212 المغربي، لم تزد طلباته عن حقوق بسيطة ينعم بها أي مواطن في أضعف بلاد في العالم، ولم تزد صيحته عن بلوغ أسماع القائمين على البلاد، ومع ذلك لم نسمع كلمة واحدة من الملك محمد السادس، الذي خطّ رسالة تهنئة لقبرص المحتفلة بعيدها الوطني، ولا من ورثة عرشه، بل إن الثائرين لا يدرون له مكانا، فبقيت صرختهم بين ألم يُولّد بالضرورة الانفجار، وأمل قد لا يتحقق أبدا. لكن ما فاجأ المراقبين هو اختفاء الملك محمد السادس وزبانيته وحتى ذبابه الذي كان يتابع النمل والبرغوث والبعوض الذي يتحرك في فضاءات بعيدة.

فإذا كانت نسمة شباب جيل زد 212، قد فعلت هذا، فكيف سيكون الحال لو هبّت عاصفة ثورة كما كان الحال في تونس، أو شحنة حراك شعبي يسير فيه الملايين كما كان الحال في الجزائر، وكيف سيكون الحال إذا هبت عاصفة، وطالبت باقتلاع العرش المغروس فوق جثث الشعب من عقود، وبزلزلة كل الموبقات في المغرب من مخدرات وتطبيع وبيع للرق وسحر وما شابه ذلك؟

المصيبة الكبرى أن الذباب المغربي الذي اهتم بالشأن الجزائري وروى على المواقع أحداثا وطوابير وخلافات وانقلابات لا توجد في الواقع، صمت عن الأزيز، وكأنه هو أيضا ليس مغربي، فأبان للشعب بأنه ليس منه، ولا يخفق بقلبه، وأبان للمخزن أيضا بأنه ليس وفيّا له، فلا هو رفض ثورة الشارع ولا هو وقف بجانبها، ويبدو أن فاقد الشيء بالضرورة لا يعطيه.

لم تفاجئ حركة الشباب المغربي الأصيل والواعي أحدا في العالم، فالقاعدة الحياتية تقول بأن الضغط الاجتماعي والسياسي والاقتصادي يولّد الانفجار، ولكن الصمت الجنائزي لما يسمى بالمؤسسة الملكية والذباب، هو الذي أدهش المتابعين.

السيناريو المرتقب، في قادم الأيام، هو خروج الملك محمد السادس – إن تمكن من الخروج طبعا – وسحب البساط  من تحت أقدام حكومة أخنوش، كما يحدث في ملاعب الكرة، حيث يضحي رئيس النادي على الدوام بالمدرب والطاقم الفني.

لقد حاول المخزن نقل المواطنين البسطاء إلى المواقع ليعيشوا بحبوحة الخيال، وقوة الأوهام ووهن الجيران، ولكن شباب “جيل زد” نقلوا إليه ما في المواقع إلى الواقع، والبادئ أظلم “من الظلم” والقادم أظلم “من الظلام”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!