الجزائر
المعمّرة تركية تستحضر ذكريات رمضان خلال الثورة

حافظنا على عادات رمضان في أوّج الحرب ضد المستعمر

الشروق
  • 1142
  • 0
ح.م
الحاجة تركية

تتحدث الحاجة والمجاهدة تركية التي تجاوز عمرها 94 سنة، في لقاء جمعها بـ”الشروق”، عن عادات سكان سعيدة في شهر رمضان، وتحاول المقارنة ما بين الماضي والحاضر، فسعيدة حسب العجوز، ضيّعت الكثير من العادات الاحتفالية التي كانت الشرط الأساسي لإحياء المناسبات الدينية مركزة على وجه الخصوص على شهر الصيام.

أين المسحراتي والمدفع؟

الحديث عن الشهر الفضيل ومعرفة العادات القديمة قادانا إلى معرفة محطات هامة في المسيرة النضالية لهذه المجاهدة التي تمتاز بذاكرة قوية رغم بلوغها من العمر عتيا.

المجاهدة تركية، عادت بذاكرتها إلى الوراء للحديث في بداية الأمر عن الظروف الصعبة التي كان الشعب الجزائري يحيي فيها شهر رمضان أثناء الثورة التحريرية، حيث وصفتها بالقاسية، قائلة: “هي سبع سنوات من الحرب ضد المستعمر الفرنسي.. قاومنا فيها ببسالة ولم نغيٍّر عاداتنا في استقبال شهر الصيام، رغم جيش الاستعمار”. وتساءلت المتحدثة في مقارنة أجرتها ما بين الماضي والحاضر: “أين ذلك المسحراتي الذي كان يجوب الشوارع حاملا طبلا يدق عليه وينادي: السحور.. السحور، وأين المدفع الذي يعرف به السكان وقت الفطور، وأين نكهة رمضان؟ للأسف، لم تبق منها إلا مائدة الفطور الطويلة والعريضة”.

جمع العولة وطلاء المنازل بـ”الجير”

الحديث مع الحاجة تركية، أعادنا إلى محطة تاريخية ضاعت في أيامنا هذه، تتعلّق بالطريقة التي كان سكان سعيدة يستقبلون بها شهر رمضان، حيث كانت العائلات تبدأ بجمع “العولة” وطلاء المنازل “بالجير” واختيار الماشية لنحرها وشراء أوان جديدة لتحضير الطعام؛ فشهر رمضان لدى سكان سعيدة كان يتميز بتناول وجبة الإفطار على مائدة واحدة تدل على وحدة العائلة وتمسكها مع بعضها بعض بمشاركة الأهل والأقارب بقلوب صافية تقول المتحدثة.

وكانت العائلات تجتمع بعد صلاة التراويح في البيوت، حيث تدخل هذه اللمّة في باب صلة الأرحام ومناقشة القضايا التي تشغل العائلة الكبيرة، فالفرق شاسع ترى السيّدة تركية؛ ففي السابق كان الناس حسبها يزورون بعضهم بعضا ويتآزرون فيما بينهم.

وتتأسف المجاهدة، عن ضياع الكثير من العادات الرمضانية منها طريقة تحضير وجبة الحريرة التي تعتبرها ملكة المائدة برائحتها المميزة عن كل الأطباق، تشمها عبر أزقة مدينة سعيدة والتي هي المفضلة لدى سكان الغرب الجزائري، ثم تليها الأطباق الأخرى كطبق الحلو ومشروبات الليمون وتختم المائدة بفنجان القهوة وأي قهوة التي ينتظرها خاصة الرجال بشغف كبير. وتضيف المتحدثة أن مائدة رمضان زمان كانت بسيطة ولكن فيها البركة، تجمع أفراد العائلة.

المجاهدة الحاجة تركية، ختمت حديثها معنا بالقول: “إنّ رمضان هو خير الشهور يتقرب فيه المسلم إلى الله عزّ وجل، والاستعداد له يكون نفسيا وعمليا، فرمضان لا يقتصر على الامتناع عن الأكل والشرب، بل يشمل العبادة وقراءة القرآن والذكر والاستغفار”، مثنية في الوقت ذاته على الدور الذي يلعبه الشباب الجزائري على مساعدة المحتجين خاصة في شهر رمضان الكريم.

مقالات ذات صلة