الجزائر
رحلات يومية للشواطئ بأسعار معقولة

“حافلات البحر”.. ملاذ الميسورين بتيارت

محمد أمين لوز
  • 1551
  • 0
ح.م
تعبيرية

أمام الارتفاع الكبير لدرجات الحرارة، والدخول الرسمي للعطلة الصيفية، تقوم العديد من الوكالات السياحية المعتمدة بتنظيم رحلات أسبوعية نحو المدن الساحلية، على غرار ولاية وهران، مستغانم، تيبازة، تلمسان وعين تموشنت، فيما تُفضل بعض الوكالات، تنظيم رحلاتها إلى الولايات الساحلية الشرقية والوسطى، كبومرداس وجيجل.

إذ تُعتبر هذه الولايات من أهم المناطق التي يقصدها سكان ولاية تيارت وبكثرة، وهي مفضلة لهم بشكل كبير، فيما يستغل بعض أصحاب الحافلات هذا الوضع، لنقل شباب الولاية نحو الشواطئ لقضاء يومهم هناك، بأسعار تنافسية لا تتجاوز 1000 دج، إذ ينطلقون بهم مع ساعات الفجر الأولى، ويعيدونهم إلى تيارت مساء، وهذا بعد الحصول على ترخيص من مديرية النقل بالولاية، فيما يقوم آخرون من أصحاب حافلات نقل المسافرين، بتنظيم رحلات يومية لفائدة العائلات فقط، في مسعى منهم لتلبية رغبات سكان الولاية وحسب استطاعة كل واحد منهم.

800 دينار مقابل يوم على الشاطئ
تقوم أغلب العائلات ضعيفة الدخل أو ميسورة الحال بولاية تيارت، بتنظيم رحلات ليوم واحد بالبحر، يتكفل بها أصحاب حافلات نقل المسافرين، وبأسعار مناسبة تتراوح ما بين 800 دج إلى 1000 دج للفرد الواحد، وحسب ما صرح به السيد “جيلالي” مواطن من بلدية تيارت للشروق، فإن غالبية العائلات تفضل هذا النوع من الرحلات مرة واحدة خلال الأسبوع أو أكثر، للسماح لأطفالها بزيارة الشواطئ، وخاصة الشواطئ الغربية القريبة لولاية تيارت، إذ تقوم هاته العائلات بتحضير وجبات الغداء بالبيت قبل حجز موعد مع حافلات نقل المسافرين المرخصة لهذا الغرض، ما يخلق جوا من الفرح لدى أطفالها.
“عبد القادر” أحد سائقي حافلات نقل المسافرين، يؤكد أن مثل هذه الرحلات تسمح للعائلات الفقيرة والمعوزة بنيل حقها من الراحة والاستجمام، فضلا عن تغيير الجو والاستعداد للسنة الدراسية المقبلة بحيوية، خاصة لأطفالها الذين يجدون أجواء المرح والبهجة خلال تواجدهم بالشواطئ وأمام البحر، مضيفا أنهم يتحصلون على تراخيص خاصة من مديرية النقل، تسمح لهم بمزاولة هذا النشاط، ودون الإخلال بالتزامات أصحابها في نقل المسافرين، سواء ما بين البلديات أو ما بين الولايات.
تُفضل العائلات المرتاحة ماديا، كراء شقق جاهزة بالولايات الساحلية، وأكثر الولايات التي تستهدفها هاته العائلات هي ولاية مستغانم وعين تيموشنت وتلمسان، بحكم الأسعار المناسبة حسبهم، إذ تتراوح أسعار كراء الشقق ما بين 2500 دج إلى غاية 6000 دج، بحيث يكون سعر شقة ذات الغرفتين 2500 دج، أما ذات ثلاث غرف فما بين 3000 دج إلى غاية 6000 دج حسب التجهيزات المتواجدة بها، من مكيف هوائي وسخان الماء والأفرشة، بالإضافة إلى الأواني المستعملة في الطهي، فيما تُفضل عائلات أخرى كراء فيلات بالقرب من الشواطئ تكون مجهزة بمرآب للسيارات وغيرها من وسائل الراحة.
وحسب أحد مُلاك السكنات المعدة للإيجار، بولاية مستغانم في اتصال هاتفي للشروق، فإن عديد أرباب العائلات بولاية مستغانم تفضل كراء سكناتها في فصل الصيف لتحقيق مدخول إضافي، يساعدهم على مواجهة متطلبات المعيشة، ومنهم من يتنقلون لسكنات أوليائهم ويؤجرون سكناتهم للزوار مقابل مبالغ مالية متفق عليها سواء أسبوعيا أو شهريا بحسب طاقة كل عائلة ومدة كرائها لهاته السكنات، مضيفا أن قيام مواطنين بكراء سكناتهم ساهم في رفع عدد السياح، كون أن كراء شقق بالمركبات السياحية أو غرف بالفنادق أمر مستحيل بالنسبة لأغلب العائلات .
أطفال يجازفون بارتياد السدود والأحواض
يتجه العديد من الأطفال نحو السدود والمجمعات المائية للترويح عن النفس، وخلق جو من الاستجمام، برغم المخاطر التي تترصدهم، إذ يخاطر هؤلاء بحياتهم من أجل السباحة بالمجمعات المائية، بكل من منطقة المشرف ببلدية ملاكو ومنطقة سرقين وغيرها، وهي مناطق تصُب بها وديان مختلفة، مشكلة مسطحات مائية، وغالبية هؤلاء من العائلات، ما يترتب عن ذلك حوادث غرق، ضحاياها من الأطفال والشباب، كان آخرها تسجيل حالة غرق شاب بمجمع مائي ببلدية سرقين بدائرة قصر الشلالة، في ظل انعدام المسابح البلدية واقتصار وجودها ببعض الدوائر فقط، حيث يناشد سكان كل من بلدية الدحموني وسرقين، عين بوشقيف، مغيلة والسبت وغيرها من البلديات التي لا تتوفر على مسابح بلدية، السلطات المحلية، إنجاز مشاريع يستفيد منها هؤلاء الشباب والأطفال عوض المخاطرة بأرواحهم بالمجمعات المائية.
“محمد” شاب من بلدية الدحموني، صرح للشروق، أن الظفر بموعد للسباحة بالمسبح البلدي بمدينة تيارت أصبح أمرا صعبا للغاية، في ظل التهافت الكبير عليه، حتى أن مساحة المسبح لا تسمح باستيعاب هذا العدد الهائل من الشباب والأطفال، ما قد يترتب عنه أيضا مخاطر صحية، داعيا إلى إنجاز مسابح جديدة مع تنظيم أوقات السباحة حسب الفئات العمرية.
بعد توقف لموسم كامل بسبب أزمة المياه، عاد اليوم المسبح الأولمبي 08 ماي 1945 بمدينة تيارت إلى استقطاب الفئات الشبانية وفئة الأطفال، وقد دعت إدارته الراغبين في الانخراط إلى التقدم من الإدارة لدفع حقوق الاشتراك والملف، خاصة لفئة الأطفال للاستفادة من دورات تدريبية وفترات استجمامية بالمركب.
الطفل “رافع الدين” واحد بين الأطفال المنخرطين بالمسبح الأولمبي، أبدى سعادته لعودته للسباحة وقضاء أوقات جميلة به، مضيفا أنه تعلم تقنيات السباحة حاليا، ويطمح لتطوير قدراته مستقبلا، ولم لا يكون بطلا عالميا في السباحة، وعن التأطير، أكد أنهم يتلقون مساعدة ومراقبة من قبل المدربين، كون أن فئة الأطفال مقسمة على دفعات وكل دفعة لها توقيتها الخاص بها، بدءا من الأطفال بعمر 05 سنوات وما فوق.

عائلات تسجل أبناءها بالمخيمات الكشفية والجمعوية
تلجأ العديد من العائلات التيارتية إلى تسجيل أبنائها بالجمعيات الرياضية والترفيهية والشبانية، وحتى بالمخيمات الكشفية للاستفادة من التخييم خلال المواسم الصيفية، وهذا كله لإدخال البسمة والفرحة على قلوبهم، إذ تتحول هاته المخيمات، إلى فضاءات تعليمية وتثقيفية وترفيهية.
من جهتها، قامت السلطات الولائية بالتخفيف عن الأطفال، بتنظيم رحلات نحو البحر بكل من ولايتي وهران ومستغانم، إذ تم توجيه الدفعة الأولى من الأطفال نحو المخيم الصيفي التابع لبلدية تيارت ببلدية عين الترك بوهران، ومخيم عين ابراهيم بمستغانم، الدفعة الأولى من هذه الرحلة تؤطرها مديرية الشباب والرياضة بالتنسيق مع رؤساء البلديات، وتضم 214 طفل من ثماني بلديات، من مجموع 1500 طفل مسجلين، سيستفيدون على دفعات من هذه الرحلات الاستجمامية إلى المخيم الصيفي بعين ابراهيم بولاية مستغانم، وسيقضون عشرة أيام لكل دفعة، يستفيد منها الأطفال النجباء في المدارس ومن فئة اليتامى والمعوزين، وهو نفس الشيء بالنسبة لمخيم عين الترك بوهران.

مقالات ذات صلة