الجزائر
مواطنون وناقلون يعانون الاستنزاف والبطالة بسبب منع النشاط

حافلات “كلوندستان” تنقل العمال بين الولايات تحت غطاء “رحلة سياحية”

كريمة خلاص
  • 1817
  • 5
ح.م

تتواصل معاناة آلاف الموظفين والعمال القاطنين في مجال النقل للالتحاق بمناصب عملهم. ويبرز هذا المشكل بشكل جلي في الولايات المتاخمة لبعضها والتي يجد مواطنوها رغم قرب المسافة صعوبة في التنقل إليها في ظل توقيف ومنع نشاط وسائل النقل من حافلات وسيارات أجرة.

وازدادت الأوضاع سوءا برأي عديد المواطنين بعد استئناف الدراسة في مختلف الأطوار التعليمية يوم السبت وإعادة فتح المساجد والجامعات، حيث يرى هؤلاء أنه لا جدوى من استمرارية تعليق نشاط النقل بين الولايات بالنظر إلى الحاجة الملحة له، فعديد الأساتذة يدرسون خارج ولاياتهم والوضع نفسه بالنسبة للطلبة الجامعيين وعديد الموظفين في مختلف الأسلاك والشركات التي لا توفّر نقلا لموظفيها.

ويؤكد بعض الموظفين ممن لا يقوون على تسديد تكاليف الكلوندستان أنهم استسلموا للدخول في عطلة غير مدفوعة الأجر بسبب طول مدة انقطاعهم عن العمل وعدم توفر بدائل، غير أن الأمر أضر بهم وبحياتهم اليومية.

وفي ذات السياق أكد بوشريط عبد الحكيم، رئيس الاتحادية الوطنية للناقلين الخواص، في تصريح لـ”الشروق اليومي”، أنّ هيئته كانت تطالب منذ البداية بضرورة التعايش مع الوباء وتنظيم مجال عمل الناقلين وفق إجراءات تطبق وتحترم بحذافيرها ويعاقب كل من ينتهكها أو يتعدى عليها.

وأضاف بوشريط أن منع الناقلين الخواص بين الولايات سواء حافلات أو سيارات أجرة فتح الباب واسعا أمام انتعاش نشاط الكلوندستان الذي ينتشر بكثرة أمام محطة النقل البري بالخروبة على مرأى من الجميع ومصالح الأمن على علم بالأمر.

ولم يعد يقتصر الكلوندستان على السيارات فقط، بل انتقل الأمر إلى الحافلات التي أصبحت تنشط في هذا المجال هي الأخرى برأي السيد بوشريط.

وطالب بوشريط بضرورة رفع معاناة الناقلين وتخليصهم من البطالة التي يغرقون فيها منذ عدة أشهر، وكما قال فإن السماح باستئناف النشاط يسمح بمراقبة قانونية وجلية للنقل بين الولايات الذي يتم بطريقة غير شرعية وينقل فيه أشخاص عديدون دون أدنى شروط للوقاية.

وتسبب هذا الوضع الحالي برأي بوشريط في أضرار مادية ومعنوية جمة للناقلين والمواطنين على حد سواء بعد استنزاف جيوبهم بسبب الأسعار الملتهبة والخيالية التي يفرضها عليهم الكلوندستان.

عمال يتنقلون بشعار “عايلة وحدة رايحين للجنازة”

بدوره، أفاد زكي حريز رئيس الفيدرالية الوطنية لحماية المستهلك في تصريح للشروق أن الطبيعة بدورها تكره الفراغ لذا يمتلئ المحيط بالفوضى، ونبّه المتحدث إلى الانتشار الفظيع لظاهرة حافلات وسيارات “الكلوندستان” التي رفعت الأسعار إلى مستويات عليها بمرتين وأحيانا ثلاث مرات.

ويؤكد حريز أن أغلب الحافلات التي تنشط بالاستعانة بالهاتف أو موقع التواصل الاجتماعي فايسبوك تتنقل تحت قبعة الرحلة السياحية لتفادي اكتشاف أمرها على الحواجز الأمنية، فيما يتحجّج بعض أصحاب السيارات بأنهم عائلة واحدة وبأنهم ذاهبون لتأدية واجب العزاء في حق أحد أقربائهم بعد انقضاء الجنازة.

وأردف حريز أن استمرار تعليق النشاط لا معنى له في ظل المعطيات الجديدة فالحياة لا بد أن تستمر حتى مع “الكوفيد” وما على المواطنين إلا التقيد بإجراءات الحماية كما أن الأمر يكون أسهل بالنسبة للجهات المختصة في مجال المراقبة ومتابعة تطبيق البروتوكولات الصحية التي يأمل في أن تكون معقولة وعقلانية قابلة للتجسيد.

وباتت عديد الصفحات الفايسبوكية ملجأ للمواطنين الراغبين في التنقل بين الولايات حيث ترفق غالبية الإعلانات المنشورة بأرقام هاتف تحدّد موعد ومكان الانطلاق.

وتوضع المناشير عادة بأيام قليلة قبل موعد الرحلة لتمكين المواطنين من الحجز وترتيب أمورهم في كلا الاتجاهين.

مقالات ذات صلة