حالات إسهال وقيء تُحدث طوارئ بالمستشفيات والصيدليات
سجلت مختلف مصالح الاستعجالات الطبية وحتى العيادات الخاصة خلال عيد الأضحى المبارك والأيّام التي تلته، تدفقا للمرضى على مصالح الاستعجالات وأمراض الجهاز الهضمي تتشابه في الأعراض، يتقدمها الإسهال، القيء، الغثيان والحمى المرفوقة بوهن في الجسم، وهي الأعراض التي خلّفت ذعرا بين المصابين الذين اختلطت عليهم الأمور بعد رواج عودة فيروس كورونا، وبين مخلفات التخمة والأكل المفرط للحوم الأضاحي في ظرف قياسي.
لم يمر عيد الأضحى بردا وسلاما على العديد من العائلات، حيث أجبر بعضها على ملازمة المستشفيات والاستعجالات الطبية وحتى العيادات الخاصة، لطلب الاستشارة تارة وأخذ الحقن تارة أخرى بعد ارتفاع حالات أعراض متشابهة كالحمى المرافقة للإسهال والغثيان وحتى القيء، فيما راح البعض الآخر إلى حد الحديث عن آلام بالجسد وتعب لا يقاوم، ربطه أغلبهم بأعراض كورونا التي يبدو أن أرقامها تعرف هذه الفترة ارتفاعا ملحوظا قد تكون حسب تخميناتهم، سببا في ظهور هذه الأعراض المتزامنة وعيد الأضحى وهي نفسها التي عادة ما تسجل خلال الفترة ذاتها بسبب التخمة والأكل غير الصحي بسبب الإفراط في أكل اللحوم مع الحلويات وحتى مختلف المشروبات خلال فترة وجيزة وهو ما لا تتحمله المعدة التي تكون قد اعتادت على نظام معين من الغذاء.
الإشكال رفع لمختصين في طب الجهاز الهضمي الذين اجتمعت آراؤهم حول تغير النمط الغذائي الخاطئ للمستهلك، وأشار في الصدد مدير مستشفى عين طاية مشاط سعيد، أن حالات عديدة سجلت يومي العيد استقبلها المستشفى، مرجعا ذلك إلى التغير في نوعية الأكل والإفراط في أكل اللحم.
الإسهال والقيء ناتجان عن الإصابة بفيروس موسمي..
ويرى رئيس مصلحة طب أمراض الجهاز الهضمي والكبدي بالمستشفى الجامعي الحكيم ابن باديس بقسنطينة، البروفيسور فؤاد بوترعة، متحدثا لـ”الشروق”، أن الحالات التي سجل فيها الإسهال والقيء، يرجح أن تعود في الأصل إلى فيروس منتشر هذه الأيام. أمّا بالنسبة إن كان أكل لحم قد يؤدي إلى هذه الأعراض، فذكر المتحدث أن التعقيدات الغذائية معروفة طبيا أنها تخلف الإسهال لوحده، فعندما يسجل وجع بالمعدة مع إسهال فهنا يمكن الحديث عن اللحم، أما الغثيان المصاحب بالقيء والإسهال فهنا يأخذنا الحديث عن انتشار فيروس.
وأكد المختص عن استقبال حالات عديدة على مستوى مصالح الاستعجالات وأخرى حولت إلى مصلحة أمراض الجهاز الهضمي بهذا الخصوص وتم إخضاعها للعلاج المناسب.
الإرهاق.. تغير في النمط الغذائي والتخمة
ويرى الدكتور المختص في الصحة العمومية محمد كواش، أن الأعراض المتزامنة والأيام الأولى لعيد الأضحى المبارك مرتبطة في الأساس بالإرهاق الذي تعرّض إليه الكثير من المواطنين تزامنا والحر الشديد والتغيرات المناخية، فضلا عن الاستعداد النفسي والبدني لاستقبال العيد انطلاقا من التحضيرات التي تسبق المناسبة، ثم الاستيقاظ مبكرا لأداء الصلاة وبعدها الأشغال المرهقة الملازمة للنحر والتنظيف والتقطيع.
وتطرق الدكتور كذلك للتغير الحاصل في النمط الغذائي للمستهلك الناتج عن أكل اللحم بكميات كبيرة ولوحده وهو ما يسبب -حسبه- مشاكل هضمية ونزلات معوية مختلفة وحتى التسممات الغذائية الناتجة عن ظروف التخزين وحفظ لحم الأضحية، مضيفا أن حتى شروط النظافة تكون ناقصة أحيانا، ما يؤدي إلى إصابة الأشخاص بالتخمة وعسر في الهضم فضلا عن الإسهال، معتبرا الأعراض المجتمعة دليلا على أكل وجبات مختلفة في يوم واحد أو تكون كل الوجبات قائمة على اللحم، وحسب ما هو متعارف عليه -يؤكد- أن الجوع يفرز الأنزيمات المعوية والأكل بعد الشبع يوقفها وهذا خاطئ.
واعتبر المتحدث أنّ حتى حفظ اللّحم وطهيه في أماكن غير نظيفة يؤدي إلى تسممات، شأن الشواء فوق الفحم مباشرة، فهو جد خطير، لأنه يحتوي على كربون والرماد الناتج عن الاحتراق، وهي مواد مسرطنة تسبب في الإسهال، ما يتطلب -حسبه- احترام مسافة بين اللحم والفحم خلال عملية الشواء مع ضرورة الإكثار من أكل الخضر رفقة اللحم تفاديا لمشاكل صحية مماثلة خاصة لأصحاب الأمراض المزمنة كالضغط الدموي والكوليسترول، التليف الكبدي والذين يعانون من مشاكل في الكلى ومرضى السكري من النوع الثاني الذين تفرض عليهم حالاتهم عدم الإفراط في تناول اللحم وبشكل مبالغ فيه.
طوارئ بالصيدليات قبيل وبعد العيد
وأشار من جهته، الدكتور الصيدلي من قسنطينة، عبد الوهاب نوي، في تصريح لـ”الشروق نيوز”، أنّ الصيدليات عرفت توافدا كبيرا خلال اليومين الأخيرين قبل حلول عيد الأضحى وحتى بعده بسبب ارتفاع عدد الإصابات بالحمى المتزامنة وارتفاع في درجات الحرارة، ليأتي بعد ذلك العيد الذي كسر التباعد الاجتماعي نهائيا، انطلاقا من صلاة العيد والنحر والسلخ إلى التغافر وتبادل التهاني، لتظهر حالات شبيهة بالتسمم في أعراضها، وهو ما يجعل من الحيطة ضرورة وتفادي التجمعات أو ضرورة ارتداء الكمامات في بعض المواطن.
وتطرق المتحدث للعادات المصاحبة لكورونا والتي اختفت كارتداء الكمامات ووضع المطهر مع شراء الزنك من الصيدليات، مرجعا حالات الطوارئ التي شهدتها الصيدليات في الأيام الأخيرة، إلى الاستعمال غير المنتظم للمكيفات الهوائية في المنازل والإدارات والسيارات وشرب الماء المجمد والتعامل السلبي مع الشمس الحارقة بالإضافة إلى عدم غسل الفاكهة جيدا قبل تناولها. واصفا الحالات التي وصلته في الساعات التي سبقت عيد الأضحى المبارك، وما بعده بأنها كانت تشتكي من آلام على مستوى المعدة مع إسهال وحالة تقيؤ، طالت مختلف الفئات العمرية دون الأطفال، وواجه الأطباء هذه الحالات على عجالة بوصف المضادات الحيوية والأدوية التي توقف حالات الإسهال والتقيؤ، مع طلب تحاليل عاجلة ومنها اختبار “البي.سي.آر”، لتشخيص الحالة بدقة وإعطاء الدواء الضروري.