“حالة تمرد” وسط العاصمة الفرنسية
عاث مثيرو الشغب فساداً وسط العاصمة الفرنسية باريس، السبت، وأشعلوا النار في سيارات ومبان ونهبوا متاجر وحطموا نوافذ واشتبكوا مع الشرطة في اضطرابات تضع الرئيس إيمانويل ماكرون أمام تحد صعب وهي الأسوأ منذ أكثر من عشر سنوات.
وتفاجأت السلطات بتصاعد العنف بعد أسبوعين من الاحتجاجات التي عمت البلاد تعبيراً عن رفض رفع أسعار الوقود وارتفاع تكاليف المعيشة ونظمتها حركة تعرف باسم (السترات الصفراء) وتستقي اسمها من السترات الصفراء الفسفورية التي يتعين على كل السائقين في فرنسا تزويد سياراتهم بها.
وفي باريس، ألقت الشرطة القبض على قرابة 400 شخص فيما أصيب 110 أشخاص بينهم 20 من أفراد قوات الأمن. وأطلقت الشرطة قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع ومدافع المياه على المحتجين في أول شارع الشانزيليزيه عند حديقة التويلري قرب متحف اللوفر وغيره من المعالم.
وخلت بعض المناطق من أي وجود للشرطة بالفعل فيما جابت مجموعات من الملثمين معالم العاصمة الفرنسية الشهيرة ومناطق التسوق الفاخرة فيها وحطمت نوافذ متاجر.
وقال ماكرون الموجود في الأرجنتين لحضور قمة مجموعة العشرين، إنه سيجتمع مع الوزراء لبحث الأزمة لدى عودته، اليوم (الأحد). وألغى رئيس الوزراء إدوارد فيليب زيارة لبولندا.
وقالت جان دوتسير رئيسة بلدية الدائرة الثامنة في باريس قرب قوس النصر: “نعيش حالة من التمرد ولم أر في حياتي شيئاً كهذا”.
وتفجر التمرد الشعبي فجأة في 17 نوفمبر وانتشر بسرعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي إذ أغلق المحتجون طرقاً في أنحاء مختلفة من البلاد وأعاقوا الدخول إلى مراكز تجارية ومصانع وبعض مستودعات الوقود.
واستهدف بعض المحتجين قوس النصر في باريس، السبت، ودعوا ماكرون للاستقالة وكتبوا على واجهة القوس الذي يعود تاريخه للقرن التاسع عشر عبارة: “ستنتصر السترات الصفراء”.
وقال ماكرون في مؤتمر صحفي في بوينس آيرس، إنه لا يوجد ما يبرر نهب المتاجر ومهاجمة قوات الأمن أو حرق الممتلكات. وأضاف أن التعبير السلمي عن الشكاوى المشروعة لا علاقة له بالعنف.
وقال “سأحترم الاختلافات دوماً. وأنا أستمع للمعارضة دوماً لكنني لن أقبل أبداً بالعنف”.
وحطم محتجون نوافذ متجر جديد لأبل ومتاجر فاخرة لشانيل وديور.
واستعادت السلطات النظام فيما يبدو، في ساعة متأخرة من مساء السبت، لكن لا تزال هناك بعض المجموعات التي تخوض مناوشات مع الشرطة قرب الشانزيليزيه.
واندلعت الاحتجاجات رداً على قرار ماكرون رفع أسعار الوقود لكنها استغلت مشاعر الاستياء الشديد من الإصلاحات الاقتصادية التي يقدم عليها الرئيس الشاب البالغ من العمر 40 عاماً إذ يشعر الكثير من الناخبين بأنه يميل إلى الأثرياء والشركات الكبيرة.
وعمت الاضطرابات عدداً من البلدات والمدن الفرنسية من شارلفيل ميزيير في شمال شرق البلاد إلى مرسيليا في الجنوب. وفي مدينة نيس إحدى مدن ساحل الريفييرا، أعاقت شاحنات الطريق إلى المطار كما أحرق محتجون مقر الشرطة في بلدة بوي أون فيلاي وسط فرنسا.
وقال بنجامين غريفو المتحدث باسم الحكومة الفرنسية، الأحد، إن البلاد ستدرس فرض حالة الطوارئ للحيلولة دون تكرار مشاهد بعض أسوأ الاضطرابات المدنية منذ أكثر من عشر سنوات ودعا المحتجين السلميين إلى التفاوض.
وقال غريفو لراديو (أوروبا 1): “علينا التفكير في الإجراءات التي يمكن اتخاذها حتى لا تتكرر هذه الوقائع”.
ورداً على سؤال عن إمكانية فرض حالة الطوارئ، ذكر غريفو، أن الرئيس ورئيس الوزراء ووزير الداخلية سيناقشون كل الخيارات المتاحة لهم خلال اجتماع، الأحد.