رياضة

حاليلوزيتش.. المطلوب تدخل الرئيس

الشروق أونلاين
  • 48119
  • 151

دموع الفراق الصادقة التي أذرفها البوسني وحيد حاليلوزيتش وهو يودّع أشباله المحاربين والجماهير الجزائرية التي حضرت مواجهة الأبطال بين الجزائر وألمانيا في نسختها الثالثة، كان وقعها أشد حرارة على بقية الجماهير الجزائرية وحتى العربية التي كانت رابضة من خلف الشاشات، وجاء ردها قويا وتعالت أصواتها رافضة لمجرد فكرة رحيل البوسني عن العارضة الفنية للخضر.

ولمست الشروق الرياضي ذلك حقيقة في حجم القراءات التي أبداها القارئ الجزائري والعربي على حد سواء لموضوع دموع حاليلوزيتش والتي فاقت 57 ألف قراءة وكثافة التعليقات التي الواردة عليه، والتي كانت تصب في مجملها على ضرورة بقاء البوسني إلى جانب الحاج محمد روراوة لإكمال المشروع الذي بدآه قبل 3 سنوات وبدأ يعطي أولى ثماره في مونديال البرازيل.

   ومن تعاليق الجماهير وطلباتهم نذكر “دموعك غالية على كل جزائري ورحيلك خسارة لنا، أتمنى أن لا ترحل يا حليلوزيتش فأنت أصبحت منا”، بالإضافة إلى تعليق “الشعب مع بقاء حاليلوزيتش” والذي تردد كثيرات، وكذا من كتب:”تحية حب واحتراما وتقدير لك ياحاليلوزيتش أنت من صنع مجد الجزائر .. أنت مفخرة الجزائر.. فألف شكر لك.. أنت منا نحن الجزائريين ..أحببناك ولا زلنا نحبك.. رجاءنا منك أنت تبقى”..

وهناك من الجماهير من دعا إلى تنظيم مسيرات شعبية مساندة لبقاء حاليلوزيتش، والبعض طالب من قناة “الشروق تي في” وغيرها إقامة بلاتوهات دعما لبقاء البوسني، وكتب أحدهم “ربي يهديكم خلونا حاليلو“. بل إن البعض سارع إلى إطلاق حملة توقيعات مليونية مثلما يحدث عادة في عالم السياسة من أجل الضغط على إبقاء حاليلوزيتش على رأس الخضر حتى مونديال 2018 بروسيا، على غرار ما فعله الموقع الالكتروني “avaaz.org “، الذي جمع خلال فترة وجيزة من فتح باب التوقيعات لجمع مليوني توقيع، أكثر من 20 ألف توقيع.

  الأمر الذي يجب الاعتراف به وعلى القائمين على شؤون الرياضة والكرة المستديرة بشكل خاص بالبلاد، أن يفهموه أن العمل الذي قام به وحيد حاليلوزيتش على مدار 3 سنوات قضاها على رأس العارضة الفنية للخضر، لم يسبق لناخب قبله أن فعله بما في ذلك رابح سعدان الذي كانت له بصماته في المشاركات المونديالية الثلاث السابقة للخضر، لأنه يحسب للبوسني فضلا عن قيادته المحاربين لأول مرة في التاريخ إلى الدور الثاني من المونديال، فانه تمكن من بناء تشكيلة متجانسة من اللاعبين الشبان، بإمكانهم الدفاع عن حظوظ المنتخب والألوان الوطنية بعيدا عن نجومية بعضهم، فالجميع ملزم بلعب دوره عندما يحين دوره.

 قلة نادرة من المدربين من يجرأ على استبدال نصف تشكيلة الفريق من مواجهة إلى أخرى في بطولة بحجم المونديال، وذلك حسب معطيات كل مباراة ومع ذلك مستوى الفريق لا ينزل، فالكثير منا عارض معارضة شديدة بعض الخيارات التي قام بها حاليلوزيش سواء ضد كوريا الجنوبية، وبشكل أدق في مباراة ألمانيا، لكن في الأخير استسلمنا إلى وجهة نظره التكتيكية واقتنعنا مرغمين أنه الأدرى بشؤون فريقه من أي أحد آخر، وذلك دون أن يلتفت أو ينتظر أن تملى عليه التوصيات والقرارات من أي طرف كان، حتى وإن كلفه ذلك منصبه الذي جد واجتهد وعاند وصمد من أجل أن يحقق به نتائج عجز سابقوه عن تحقيقها.

 الجميع يعلم ويعرف أن للبوسني الكثير من السلبيات التي رافقت مسيرته مع الخضر ، بل إن بعض سلبياته تجاوز بها حتى الخطوط الحمراء، لكنه يبقى مجرد بشر وإنسان يخطئ ويصيب، وما على المسؤولين المباشرين عليه سوى تصويبه وتنبيهه، لكن بالمقابل الشد على يده وتركه يبدع ويجتهد لتدارك النقائص التي ظهرت على أداء المنتخب في مونديال البرازيل، حتى يستطيع ترميم الاعوجاج الذي يظهر على التشكيلة، بهدف العودة بقوة إلى منصة التتويجات، ولتكن البداية بنهائيات كاس أمم إفريقيا 2015 بالمغرب أو في الدورة التي تليها في 2017، ومن ثمة التحضير للتواجد في مونديال 2018 بروسيا والتفكير في الذهاب أبعد من الدور الثاني، لاسيما وأن كل العناصر أو اللاعبين هم في مقتبل العمر واظهروا حماسة منقطعة النظير في عدم الاكتفاء بثقافة المشاركة وفقط، مثلما كان يحدث قبلا.

 غير أن لا شيء من هذا سيتحقق، لا سامح الله، لو يتم التفريط بصانع الأمجاد البوسني وحيد حاليوزيتس بهذه السهولة التي تم بها تمرير إلينا الخبر بأنه سينسحب، بعدما رأيناه يذرف دموعا وهو يعانق لاعبيه المحاربين ويلوّح للجماهير بتحية الوداع، فالمطلوب هو تدخل السلطات العليا في البلاد وفي مقدمتهم الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لفرض بقاء حاليلوزيتش كضرورة وطنية في الوقت الراهن، مثلما تدخلت جهات عليا قوية في البلاد صيف 2010، عندما أبقت على رابح سعدان إلى أن عصفت به رياح النتائج السلبية بعدها بأسابيع فقط.

مقالات ذات صلة