العالم
رسالة من بوتين إلى الأسد:

حان وقتُ التنحّي

الشروق أونلاين
  • 10530
  • 0
الشروق

قبل موته في الثالث من جانفي الجاري، أُرسل الجنرال الروسي إيغور سيرغون، رئيس وكالة الاستخبارات العسكرية الروسية، إلى دمشق في “مهمّةٍ حساسة”.

الجنرال الذي يُعتقد أنه أحد المعنيين بالشأن السوري إبان خدمته كضابط سوفييتي في سوريا قبل انهيار الاتحاد السوفييتي، حمل رسالةً من فلاديمير بوتين إلى الرئيس الأسد بحسب تقرير لصحيفة الفاينانشال تايمز الجمعة 22 جانفي 2016 كانت على النحو التالي: “يعتقد الكرملين، أنه قد حان وقت الأسد للتنحّي” إلا أنَّ بشار الأسد رفض الفكرة بغضبٍ شديد  . 

 

أين الحقيقة؟

الكرملين من جانبه نفى الجمعة 22 جانفي الواقعة بحسب ما نقلت وكالة “تاس” عن المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف الذي قال معقباً على الواقعة “لا.. لم يحدث.”

وقدّم اثنان من مسؤولي المخابرات الغربيين تفاصيلَ مَهمَّة سيرغون إلى الصحيفة، وحاولت الصحيفة الحصول على رد وزارة الدفاع الروسية، إلا أنها رفضت التعقيب.

وعلى الرغم من هذا النفي، فإن خبرَ اقتراحٍ تقدّم به سيرغون للرئيس السوري يقضي ببقاء العلويين في السلطة، ويفتح الباب أمام مفاوضات واقعية مع المعارضة المعتدلة، أضاف مزيداً من التفاؤل وسط أجهزة الاستخبارات الغربية.

 

مفاوضات غير مجدية

أما بالنسبة للتحالف الدولي الذي تقوده أمريكا، فقد بدا أن تطويع موسكو قد يوفر سنين من المفاوضات الدبلوماسية غير المجدية حول تنحي الأسد، وهو الشرط الذي تعتقد واشنطن أنه كفيلٌ بتهدئة التوتّر الطائفي في سوريا والعراق، والذي يقوِّي التنظيمات “الجهادية” فيهما.

ويعتقد الكثيرون في أوروبا وأمريكا أن التدخُّل العسكري الروسي في سوريا لدعم الأسد قد وصل إلى نهايته، وقال مسؤولٌ في أحد أجهزة الاستخبارات الأوروبية إن “بوتين ألقى نظرةً على ما يخبئه النظام السوري، فوجد أنه يعاني من مشاكل أكثر بكثير مما راهنت عليه موسكو، لكن روسيا بالغت في تصوّر سلطتها على الأسد الذي أوضح لسيرغون أنه لن يكون لروسيا مستقبلٌ في سوريا إن لم يبق في منصبه.

 

الأسد يضغط بإيران

وفي تعامله مع الكرملين، تشير الصحيفة إلى تبنّي الأسد استراتيجية اللعب بقوّة أجنبية مقابل أخرى، فكانت إيران هي ورقة التهديد الرابحة، خاصةً وأن روسيا كانت قلقةً منذ أشهر تجاه تنامي الهيمنة الإيرانية في المنطقة على حساب نفوذها.

ويقول المقرّبون من النظام السوري إن الشكوك حول نوايا روسيا تتزايد في دمشق، ويضيف رجل أعمال سوري أن “البهجة التي رافقت بداية التدخّل الروسي استمرت لفترة قصيرة، ثم بدأ الناس بالتشاؤم حين أدركوا أن وجود أخٍ أكبر يدافع عنهم يعني أيضاً أن هذا الأخ سيطالبهم بأشياء أيضاً.

 

لن يسمح ببديل

وتشير الصحيفة إلى أن الأسد كان حريصاً أيضاً على استئصال أيّ شخصيةٍ قوية يمكنها أن تشكّل بديلاً له، واختفاء المعارض العلوي، عبد العزيز الخيّر، دليلٌ قاطع على ذلك.

وكان الخيّر عضواً بارزاً في هيئة التنسيق الوطنية، وهو تنظيمٌ سياسي مكرّس للتفاوض مع الأسد للوصول إلى حلٍّ ديمقراطي، كما كان أيضاً ينتمي إلى عائلة بارزة في مسقط رأس الأسد نفسه.

ذهب الخيّر إلى موسكو في عام 2012 ثم ذهب إلى بكين، وبدا واضحاً أنهم يدرسونه كبديل محتَمل للرئيس الحالي، وفي نفس الوقت يُطمئِن الطائفة العلوية.

وبمجرد وصوله إلى المطار، تم اعتقاله من قبل الأجهزة الأمنية، و”كانت هذه رسالةً واضحة أن الأسد لن يسمح لروسيا بتحديد الرئيس القادم”، حسب ما قال جوشوا لانديس، المحلل المختص بالشأن السوري من جامعة أوكلاهوما.

 

موسكو محبطة

ويقول دبلوماسيٌ روسي: “أصبح من الواضح تماماً أن جزءاً من الحلّ الدبلوماسي النهائي هو تنحي الأسد عند نقطة معينة، رغم أننا لا نعتقد أنه تمّ تحديد متى يتم ذلك.

ويضيف: كلما زار الرئيس الأسد موسكو واستقبله الرئيس الروسي خلال العام الماضي، بدا موقفه غير مُرضٍ على الإطلاق، وهذا يتداخل مع جهودنا للوصول إلى حل سياسي.

لكن العديد من الخبراء السياسيين الأجانب يشيرون إلى أن الكرملين براغماتي أيضاً، وأن تدخّله في سوريا كان يهدف بالدرجة الأولى إلى فرض نفسه على الساحة الدولية أكثر مما كان يهدف إلى الحفاظ على الأسد في السلطة.

ويقول ديميتري ترينين، رئيس مركز كارنيجي موسكو: “بالنسبة لبوتين، فإن التدخل في سوريا لم يكن أبداً بغرض حماية الأسد، بل لدفع الأمريكيين إلى الاعتراف بروسيا كلاعبٍ أساسي في حل الصراع.

 

من المبكر الحديث عن انقلاب

لكن “يبدو من السابق لأوانه التفكير في انقلابٍ في سوريا، ولا أعرف كيف سيساهم هذا في الحل السياسي بغياب معارضةٍ تتقبل النظام ما إن يتم تغيير الرئيس فقط”.؟

ويستنتج ديبلوماسٌي بريطاني أنه في هذه الأثناء، وبغياب استراتيجية واضحة للانسحاب من سوريا، يبدو أن روسيا تُضاعف من تدخلها العسكري، تاركةً احتمالَ الوصول إلى سلامٍ تفاوضي بعيداً عن الواقع كما كان دوماً.

مقالات ذات صلة