بتهم الرشوة وإختلاس أموال عمومية ونهب الكتب المدرسية وبيعها
حبس رئيس دائرة الإنتاج بالديوان الوطني للمطبوعات المدرسية
أودع وكيل الجمهورية لمحكمة الشراڤة، رئيس دائرة الإنتاج بالديوان الوطني للمطبوعات المدرسية الحبس المؤقت بتهم الرشوة في حالة تلبس، اختلاس الأموال العمومية واستغلال النفوذ، فيما تواصل مصالح الدرك الوطني عملية التحري في القضية.
-
اهتز ديوان المطبوعات المدرسية تزامنا مع الدخول المدرسي على وقع فضيحة أخرى، بطلها رئيس دائرة الإنتاج المعروفة بـ “الروتاتيف”، والذي تم إيداعه الحبس المؤقت بالمؤسسة العقابية بالحراش، في انتظار استكمال التحقيق.
-
تفاصيل القضية حسب مصادر “الشروق”، تعود إلى حوالي 4 أيام عندما تقدم المدعو “ع.س” إلى مصالح الدرك الوطني بالعاشور، لتقديم معلومات خطيرة حول التجاوزات التي يقوم بها رئيس الإنتاج بالديوان الوطني للمطبوعات المدرسية، المتمثلة أساسا في تقاضي الرشوة مقابل الحصول على ترقية في المناصب، وكذا التستر عن الموظفين الغائبين أو تحويلهم إلى مناصب أخرى مقابل مبالغ مالية متفاوتة، إلى جانب تجاوزات أخرى.
-
وعليه قام المحققون باستغلال المعلومات المتوفرة، وبالتنسيق مع المدعو “ع.س” بتنصيب كمين محكم، وذلك عن طريق تسجيل صوتي عبر الهاتف النقال تحصلت “الشروق” على نسخة منه، حيث طلب رئيس دائرة الإنتاج بالديوان للمطبوعات المدرسية المدعو “ا.ل” 48 سنة من الموظف المدعو “ع.س”، مبلغ 8 ملايين مقابل حصوله على ترقية في المنصب، وطلب منه تسبيق 4 ملايين، على أن يقدم المبلغ المتبقي والمقدر بـ 4 ملايين أخرى بعد حصوله على قرار الترقية ممضي من المدير العام للديوان الوطني للمطبوعات المدرسية.
-
وعليه قام الموظف “ع.س” بتحديد الموعد مع المعني بمحوّل “واد الرمان”، لتقديم المبلغ المتفق عليه، وبمجرد أن تلقى هذا الأخير المبلغ المالي إلى جانب 1000 دج كرشوة قدمها الموظف للمتهم من أجل التستر عن غيابه مدة أسبوعا كاملا، تدخلت مصالح الدرك الوطني، وأوقفت رئيس دائرة الإنتاج وهو في حالة تلبس.
-
وحسب مصادر “الشروق”، فإنه بمجرد توقيف المتهم واقتياده إلى مقر الكتيبة ومباشرة التحقيق معه، حاول أحد الضباط الذي ادعى أنه من أقاربه، أن يعرف تفاصيل القضية، إلا أن مصالح الدرك تفطنت إلى ذلك وحالت دون تقديم أية معلومة عن أسباب التوقيف.
-
مواصلة البحث والتحري في القضية من خلال التفتيش لسيارة المتهم أسفرت عن حجز أنبوب من 50 مترا خاص بآلة إنتاج الكتب المدرسية والمعروف بـ “بولمبان”، في الصندوق الخلفي للسيارة، وخلال عملية التحقيق تبين أنه تم سرقته من المصلحة، وكان ينوي إعادة بيعه، كما تبين أيضا من خلال شهادة بعض الموظفين أنه قام في العديد من الأحيان بسرقة الكتب المدرسية وإعادة بيعها.
-
ومازالت التحقيقات جارية في القضية، حيث علمت “الشروق” من مصادر قضائية أن قاضي التحقيق بمحكمة الشراڤة استدعى 7 موظفين للاستماع إليهم في قضية الحال.
-
وموازة مع الفضيحة، أصدر المدير العام للديوان الوطني للمطبوعات المدرسية، تعليمة تأمر بالتفتيش الدقيق لسيارات المسؤولين والموظفين على حد سواء، إلى جانب تشديد الرقابة على مستوى كل الدوائر والمصالح التابعة للديوان.
-
وحسب المعلومات المتوفرة، فقد سبق للديوان الوطني للمطبوعات المدرسية أن قدم شكوى أمام ذات المحكمة ضد مجهول من أجل اختلاس وتبديد أموال عمومية، حيث أنه وأثناء قيام أعوان المديرية الفرعية للتموينات التابعة لمديرية المالية والمحاسبة بعملية جرد المواد الأولية، تبين نقص في بعض المواد المتمثلة في الغراء والحبر وصفائح الطباعة والتي تفوق قيمتها الإجمالية 557 مليون سنتيم دون معاينة أي أثر للكسر أو التحطيم، علما أن هذه المواد تستعمل في عملية تجليد الكتب.
-
وعلى ضوء هذه المعطيات أمر وكيل الجمهورية لذات المحكمة بفتح تحقيق ضد 19 عاملا بتهمة الإهمال الواضح المسبب لاختلاس أموال عمومية.