منوعات
الشاعر الفلسطيني فارس صالح لـ"الشروق":

حبُّ الجزائريين لفلسطين لا يحتاج إلى تحفيز من شاعر أو كاتب

الشروق أونلاين
  • 11242
  • 5
ح. م
الشاعر الفلسطيني فارس صالح

فارس صالح شاعر من غزة من مواليد الجزائر 1994، وهو ابن الكاتب والمفكر صالح عوض من أم جزائرية وأب فلسطيني، إذن فدماؤه فيها من ثورة الجزائر وعظمتها، ومن صمود أهلنا في غزة وإيمانهم بقضيتهم العادلة. يدرس فارس بمستوى سنة ثالثة علاج طبيعي جامعة الأزهر في غزة فلسطين.

وهو عضو فاعل في رابطة الكتاب والأدباء الفلسطينيين في غزة، وحاصل على عديد الجوائز في الشعر والقصة القصيرة. خلال العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة عايش فارس صالح الشاعر والإنسان فصلا من فصوله، ولذلك فهو يروي في هذا الحوار الذي خص به الشروق بعضا من مكابداته الشعرية تحت القصف، وهي لا تنفصل عن مكابدات الشعب الفلسطيني تحت سلطة الاحتلال.

 

عايشت لأيام فصولا من العدوان الهمجي على قطاع غزة، وهي اللحظات العصيبة التي كان العالم يتابعها من وراء الشاشات، البعض كان يتسلّى بحرب الإبادة تلك والبعض الآخر كانت قلوبهم تتفطر من هول ما كان يحدث في حق الإنسان والعمران، كيف عايشت أنت ذلك العدوان؟

عايشت عدوانين سابقين غير هذا الأخير وهما عدوان 2008 وعدوان 2012، لكن عدوان 2014 الأخير، كان عدوانا غاشما بكل معنى الكلمة، كان شديدا من بدايته من خلال استهداف المدنيين وشل الحياة الطبيعية في القطاع، وهذا ما شهد به كل العالم من خلال عدد الشهداء والمساكن التي تم تدميرها، بعد ذلك أتيحت لنا فرصة المغادرة لحملنا جوازات سفر جزائرية، فغادرنا على أمل العودة وانتهاء هذه الحرب. أنا لي التزامات في غزة على رأسها دراستي الجامعية، ولهذا أنا مجبر على العودة إلى غزة لإتمام دراستي حتى ولو لم يكن في بالي العودة، وأنا أريد أيضا أن أعود إلى بلدي وشعبي.

 

على اعتبار أنك تدرس بالجامعة كيف أثّر العدوان الإسرائيلي على سير الحياة الجامعية؟

 تسبب العدوان في تعليق الفصل الصيفي في كل جامعات قطاع غزة، كما أدى إلى استشهاد الكثير من الطلبة الجامعيين وتدمير أجزاء كبيرة من الجامعة الإسلامية في غزة وتضرُّر بقية الجامعات بشكل ملحوظ.

 

أودُّ أن أطرح سؤالا عن فارس الشاعر، كيف تنظر إلى الشعر وأين تجد نفسك من ناحية تقنية بناء القصيدة وموضوعاتها؟

على المستوى التقني والقوة الشعرية أجد نفسي متأثرا حالي حال معظم الشعراء بالمتنبي وابن زيدون الأندلسي وأبو فراس الحمداني. هؤلاء الثلاثة أسلك منهجهم في الشعر من حيث السلاسة وقوة الفكرة الشعرية في قالب موسيقي متقن. أما من حيث الأفكار التي أتعرض لها في قصائدي، فهي من وحي التجربة الشخصية كوني إنسانا فلسطينيا في منطقة ملتهبة بالأحداث وهي غزة، ولكثرة أسفاري واختلاف الثقافات التي أعاينها، كل هذا له أثر في طريقتي الشعرية وعرضي لأفكاري.

 

بكل تأكيد أنا أتفهم تأثرك بالمتنبي لأنه شاعر عابر للأزمنة والأمكنة، ولا تكاد تجد شاعرا لم يتأثر بهذا الشاعر الفحل، لكن ما الذي أسرك في شعر ابن زيدون وأبو فراس الحمداني؟

على امتداد التاريخ الحضاري العربي كان هناك العشرات من الشعراء النوابغ الذين أتمنى أن أكون واحدا منهم وأنا ما أزال في بداية طريقي، لكن المتنبي وابن زيدون وأبو فراس الحمداني حين نتعرض إلى سيرهم نرى أنهم لم يكونوا مجرد ناظمين للشعر، بل كان كل واحد منهم بنسب متفاوتة، يجسد شخصية فريدة متعددة الأوجه لكن في إطار واحد، فمثلا كان الحمداني فارسا ورجل دولة وفي الوقت ذاته كان ذلك الشاعر الذي يبكي الصخر من رقة مشاعره. وهذا المثال يشعرك بأهمية ألا يفصل الشاعر بين رسالته وقوة تأثيره على الناس، وبين حياته المهنية والطبيعية، لأنه إن استطاع أن ينقل عمق أحاسيسه إلى الآخرين فبالتأكيد سيكون واحدا من واحد من الشعراء الذين نتباهى بالوقوف في ظلالهم.

 

ألاحظ أنك لم تعترف بتأثرك ولا بشاعر من شعراء المقاومة الفلسطينيين؟

أنا أحترم محمود درويش لأنه رمز للقضية الفلسطينية ومجدد للشعر العربي على غرار بدر شاكر السياب ونازك الملائكة وسميح القاسم، وهم في غنى عن التعريف، لكن لكل شاعر في بداية طريقه أن ينتهج نهجا شعريا أو مدرسة شعرية معينة، وهذا لا يقلل من شأن المدارس الأخرى.

 

كيف تنظر إلى النجومية في الشعر؟ 

النجومية في الشعر في زمننا هذا ليست بالتأكيد كالنجومية في الشعر العباسي، لأن الشعر في ذلك الزمان في أوج ازدهاره، وتذوق الناس للشعر لم يكن يتطلب وجود الشاعر في المكان وإلقائه أبياته بصوته على عكس هذه الأيام، لأن التقنيات والتكنولوجيا المتطورة وعصر السرعة الذي نشهده يوجب على الشاعر أن يختار صفوة طاقاته ليكرسها في قصائد تجد صدى واسعا في الجمهور العادي.

 

هل توجد معايير يمكن للشاعر أن يحققها ليصبح نجما؟

لست أنا من يحدد معايير النجومية لأنني في أتون تحدّيها، لكن ببساطة أنا أرى أهم شيء هو صدق التجربة الشعرية ووضوح الرسالة الموجهة إلى الجمهور ومتانة وجودة القصائد، وطبعا التركيز على طريقة الإلقاء والكاريزما الشعرية والحضور المسرحي. كل هذا ممكن أن يشكل معايير لنجاح أو فشل شاعر على طريق النجومية.

 

كيف تنظر إلى حصة أمير الشعراء؟

أمير الشعراء برنامج له شهرة واسعة في الشعر العربي لأنه البرنامج الوحيد من نوعه وهو موجه لكل الشعراء الطامحين في اتساع رقعة متابعيهم، وأنا واحد من هؤلاء ولا أستبعد أن أشارك يوما في مثل هذا البرنامج متمسكا برسالتي وقضيتي وملامحي الخاصة في الشعر والتأثير.

 

هل ألقيت شعرا في الجزائر وما رأيك في جمهور القريض الذي استمع إليك؟ 

كان لي أكثر من مشاركة في وقفات تضامنية قام بها الشعب الجزائري تجاه غزة وفلسطين، وطبعا لا أريد الخوض كثيرا في مدى حب الجزائريين بل وعشقهم لكل ما هو فلسطيني، وهذا في الحقيقة ظاهرة على مستوى كل العالم. فنحن نرى ونسمع عن المظاهرات التي تخرج في كل مكان، حتى في أمريكا اللاتينية نصرة لقضايا الشعب الفلسطيني، لكنني أؤكد هنا كإنسان فلسطيني وعربي أن فلسطين تشكل جزءا رئيسيا من عقيدة الإنسان الجزائري، ولهذا تجد الكبير والصغير، الإسلامي واليساري، الشباب والشيوخ جميعا بنفس الوتيرة والكيفية في التعامل مع القضية الفلسطينية.

ومن خلال تجربتي الشخصية ومن هتافات الجمهور اختصرت قصيدة كاملة كنت أودُّ إلقاءها عندما رأيت أنها  ستصبح زائدة عن الحاجة، لأن شعبا كهذا تجاوز مرحلة التأثر بقصيدة من أجل قضية، وحبُّ الجزائريين لفلسطين لا يحتاج إلى تحفيز من شاعر أو كاتب، حبّهم لفلسطين أزلي أبدي، وهو حب حقيقي مجرد من أي مصلحة ومنزّه عن أي منّة أو أذى. 

مقالات ذات صلة