-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

حتى “البكالوريا” صارت وحشا؟

حتى “البكالوريا” صارت وحشا؟

الطلبة خائفون.. والأولياء خائفون.. والأساتذة أيضا خائفون، ومصدر هذا الخوف، الذي يعتصر الملايين من الطلبة، ومن أفراد عائلاتهم، هو شهادة البكالوريا، التي كانت إلى وقت قريب، الامتحان الوحيد المحترم، الذي دخل الذاكرة الشعبية، وصار جزءا من حياة الجزائريين، يصنع أفراحهم وأتراحهم أيضا، أو على الأقل يجلب فضولهم، ولكنه لم يصل أبدا في تاريخ حياتهم، أن يتحوّل إلى هاجس مخيف يُدخل الطلبة في أزمة نفسية وصحية بعد أن شاهدوا من حواليهم، أناسا من غير حق، يحصلون على سكنات ومحلات تجارية وأراض، ورجال من دون مستوى، يتقلدون مناصب عليا، وانتخابات مهمّة تقرّر مصير الأمة تجرى بما يسمى “الشكارة” والغش، وهم وحدهم مجبرون على أن يمزقوا جلابيب معنوياتهم، لأجل الحصول على هاته الشهادة.

الدولة من أجل أن لا يحاسبها الشعب، دلّلته بما أسمته حقوقه، فصارت تعفو عن تجاوزات المواطنين، وتمنحهم حرية الاحتجاج والإضراب، حتى وإن توقفت الحياة في الجزائر السنة كلها، فبالنسبة للدولة، هي وبعدها الطوفان، ووزارة التربية والتعليم التي هي جزء من الدولة، حتى لا يحاسبها الطلبة دلّلتهم بما أسمته عتبة الدروس، دون أن يثور أي طالب أو وليّ أو أستاذ، ويصيح ضد هاته الفضيحة التي أهانت الطلبة وجعلتهم حقل تجارب وترويض، كما يحدث في عروض السيرك مع الحيوانات، ولأن العتبة التي تحوّلت إلى مطلب أدى إلى مسيرات وإضرابات هجين على العلم والمعرفة، فإن ترميم الخطأ لا يمكن سوى أن يعطي أخطاء أخرى، وكما عجز بابا أحمد عن تصحيح ما أفسده دهر من العوج، في قطاع التربية والتعليم، فإن السيدة نورية في طريقها لأن ترفع الراية البيضاء، وتكتفي بما كان يقوم به أسلافها على هذا القطاع بالاكتفاء بالماديات فقط، من خلال توفير الإمكانيات المادية والبشرية الضخمة لإنجاح شهادة البكالوريا، مثل تخصيص جيش من سبعة حراس لمراقبة الطلبة أو ربما لترويعهم، ومن خلال مناقشة الأساتذة في الرتب التعليمية والمنح والمرتبات، مادام حليب النفط متوفرا، ويبقى لبّ القضية، وهو العلم والتربية، مٌبعد إلى حين وربما إلى الأبد.

من المفروض أن تكون البكالوريا ثمرة نهاية مرحلة من التعليم، ينالها من كدّ واجتهد بحصانة العلم ومتابعة الوالدين وتأطير الأستاذة، على مدار سنوات، وليس عملية “عنترية” في الوقت بدل الضائع، تحددها العتبة ويدافع عن باطلها الأساتذة والأولياء، كحق مشروع يظلم الطالب ولا يقدم له أي شيء، لأن هذا النوع من النجاح وهذه السياسات التي طبقتها الدولة في الجامعات وفي سوق التشغيل، هي التي جعلت طبيب اليوم يختلف تماما عن طبيب الزمن السابق، وأستاذ اليوم يختلف عن أستاذ الزمن الجميل، وكما صار الجزائري يخشى من دخول مباريات الكرة ومن السير في الأزقة مع أهله ومن الفسحة ومن دخول الأسواق والمستشفيات، وحتى من المكوث في بيته، صار يخشى أيضا من هاته الرائعة المحترمة التي تسمى البكالوريا.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
2
  • خ

    أستاذي الفاضل أصدقك القول وأقسم لك ان حراسة الباكالوريااصبح مرضا من الأمراض المستعصية بالنسبة لي منذ عشر سنوات مابالك اليوم لأنني الأحب الغش ولا يمكن السكوت عنه ولكن تعفن الإدارة بأتم معنى الكلمة جعلني ابحث كل سنة عن حل حتى لا تحريفها وصلنا اليه اليوم هو تحصيل حاصل

  • sami

    تكلمنا حتى مللنا الكلام ..كتبنا حتى مللنا الكتابة ..
    صرخنا حتى مللنا الصراخ
    أصحاب القرار وعلى رأسهم الوزراء صم بكم قال تعالى '' لا يكادون يفقهون قولا '' .آخر همهم تحسين البيئة التربوية والفكرية للتلميذ ومتابعته نفسيا فالأحرى تسميتها وزارة الأساتذة وإنشغالاتهم.
    ألا يستحقوا التفكير في مستقبلهم ,
    هل يمكن تفريخ طلبة بشهادات جامعية بدون توفر مناصب شغل
    يجب وضع نظام الكوطة في النجاح وفي دخول التخصصات , فإذا زاد العدد نقصت النوعية والتفاخر بالبحوث العلمية والنشر ليس بعدد الطلبة .