رياضة
رفيق حليش لـ"الشروق تي في":

حتى دورة ما بين الأحياء أرغب في الفوز بها فما بالك بمنافسة كبيرة بحجم “الكان”

الشروق أونلاين
  • 4941
  • 4
الشروق
رفيق حليش

يكشف اللاعب رفيق حليش “قلب الأسد”، في هذا الحوار الشيّق الذي خص به الزميل حليم جندر، والذي بث أمس على قناة الشروق “تي في” في حصة “برو فوت” العديد من الجوانب الخفية داخل المنتخب الوطني، مؤكدا بأن الهدف في كأس إفريقيا 2015 هو التتويج باللقب.

الجميع في الجزائر لا يتحدث إلا عن فوز المنتخب الوطني بـالكان، هل أنتم كلاعبين تعون ذلك، وهل يزيد هذا من الضغط المفروض عليكم؟

نحن كلاعبين ندرك جيدا أننا سنلعب منافسة مهمة، ونعي أيضا بأننا لو نتمكن من الفوز بالكأس سيكون إنجازا كبيرا لنا أولا وللشعب الجزائري ككل، لكن علينا أن نعرف بأن كرة القدم ليست علوما دقيقة، والكثير من المنتخبات الكبيرة كانت مرشحة في منافسات مماثلة ولم تفز، الأهم بالنسبة لنا أن لدينا رغبة كبيرة لتحقيق نتيجة إيجابية وإدخال الفرحة إلى قلوب الجزائريين.

نفهم أن هدف المنتخب الوطني فيالكانهو الفوز باللقب، أليس كذلك؟

بالتأكيد أن هدفنا هو الفوز بهذه البطولة، وحتى في كأس العالم كنت ألعب من أجل الفوز، بالنسبة لي رغبة الفوز لا تفارقني أبدا، حتى عندما ألعب في دورة ما بين الأحياء أرغب في الفوز بها فما بالك بمنافسة كبيرة بحجم كأس إفريقيا.

نريد أن نعود معك إلى المونديال، والبداية من خسارة اللقاء الأول أمام بلجيكا؟

لقد افتتحنا المونديال أمام منافس كبير وقوي هو المنتخب البلجيكي، الذي كان أحسن فريق أوروبي خلال التصفيات، ورغم ذلك تمكنا من أداء مباراة مقبولة رغم الخسارة، في الشوط الأول غامرنا قليلا وتمكنا من إنهائه لصالحنا، لكن في الشوط الثاني تراجعنا لا إراديا إلى الوراء وفقدنا معالمنا وتوازننا ولم نعرف ماذا نفعل، وبقينا أكثر في الدفاع.

هل طلب منكم المدرب خليلوزيتش العودة إلى الوراء والبقاء في الدفاع؟

لا، المدرب لم يطلب منا أبدا العودة أو البقاء في الوراء.

في المباراة الثانية أمام كوريا الجنوبية شاهدنا فريقا مغايرا اعتمد على الهجوم، ماذا حدث في تلك المباراة؟

هذا صحيح، مقارنة بمباراة بلجيكا، في المباراة الثانية أمام كوريا الجنوبية تحسن الأداء الهجومي كثيرا، لأن الأمر كان مختلفا بعد خسارتنا في المباراة الأولى، حيث كنا مجبرين على تحقيق الفوز لمواصلة المغامرة أو الخسارة والعودة إلى الديار، والحمد لله حققنا فوزا رائعا وثمينا.

وتمكنت في هذه المباراة من دخول التاريخ بتسجيلك للهدف الثاني، كيف كان شعورك بعد الهدف؟

نعم، دخلت بهذا الهدف التاريخ من الباب الواسع، كما أنه  ليس من السهل على مدافع أن يسجل وخاصة في كأس العالم، هذا أمر فريد من نوعه، ستبقى بالنسبة لي ذكرى رائعة في مشواري الكروي لي وكذلك لعائلتي ولأبنائي.

من دون شك أن الوالد والعائلة فرحا كثيرا، أليس كذلك؟

الوالد كان أسعد إنسان وربما فرح أكثر مني، وحتى الوالدة فرحت كثيرا بعد الهدف، وكان ذلك بالنسبة لها خير رد على الذين انتقدوني وشككوا في قدراتي وقالوا كلاما غير لائق أثر كثيرا على العائلة وخاصة على الوالدة. أظن أنه في الكثير من المرات الصحافة تكتب أمورا غير صحيحة.

لماذا في رأيك يتعرض اللاعبون المحليون أكثر للانتقادات من طرف الصحافة مقارنة باللاعبين المحترفين المغتربين؟

لا أفهم السبب، ونفس الشيء حدث مع سليماني في عدة مرات.

كلاعبين محليين، هل تتأثرون بما تكتبه بعض الصحافة عنكم وتشعرون بـالحڤرة؟

نعم، بالتأكيد نتأثر، بالنسبة لي شخصيا لا أهتم كثيرا بما يكتب في الجرائد ولكن الذي يتأثر أكثر هم أفراد العائلة والأقرباء والأصدقاء.

لنعد إلى المونديال، هل قمتم بتحضيرات خاصة قبل مباراة كوريا الجنوبية؟

أولا، المباراة جاءت عقب خسارتنا أمام بلجيكا، التي لم نقدم فيها مستوانا الحقيقي، لذلك قررنا أن نلعب بطريقتنا، وكنا بعد كل حصة تدريبية نجتمع ونتحدث فيما بيننا من أجل تحضير المباراة من الجانب النفسي، وكل واحد يقول ما يريد، حيث كان بوڤرة باعتباره القائد الأول يبدأ الكلام، ثم أتحدث أنا، ثم لحسن واللاعبون القدامى، وكل لاعب يقول ما في قلبه، وكنا نشعر أن جميع اللاعبين محفزون للتدارك في المباراة الثانية، وهو ما تأكد في المباراة، حيث دخلنا واثقين في إمكانياتنا ولعبنا بطريقتنا وتمكنا من افتتاح باب التسجيل في الوقت المناسب، ثم إضافة الهدف الثاني، ثم الثالث والرابع، والفوز بالمباراة.

هل كان التخوف باديا على بعض اللاعبين؟

أكيد.. هناك بعض اللاعبين الشبان الذين كانوا متخوفين، فهناك من يشارك لأول مرة في منافسة كبيرة بهذا الحجم، ورد فعل الإنسان يختلف من واحد لآخر، وهذا يظهر من خلال ما يقوله أو يفعله الشخص، بالنسبة لي لعبت مع القدامى وتعلمت كثيرا منهم، خاصة كيفية مساعدة الآخرين، لكن بطريقة ذكية، وأظن أن هذه الروح هي التي شكلت قوة المجموعة.

هل يمكن أن تعيش معنا مرة أخرى سيناريو الهدف الذي سجلته أمام كوريا الجنوبية؟

عبد المؤمن جابو هو الذي تولى تنفيذ الركنية التي جاء على إثرها الهدف، وأنا أعرف جيدا طريقة جابو في تنفيذ الركنيات التي يصوبها عادة نحو العمود الأول ولمعرفتي به سبقت اللاعب والحارس وصعدت جيدا ووفقني الله في تسجيل الهدف.

ما سر توجهك إلى زماموش بعد تسجيل الهدف؟

فعلا، بعد تسجيل الهدف توجهت مباشرة إلى زماموش، وهذا لأنه تنبأ لي بالتسجيل قبل المباراة.

رغم الفوز أمام كوريا الجنوبية، إلا أن الفرحة الحقيقية كانت بعد المباراة الثالثة أمام روسيا.. أليس كذلك؟

مباراة روسيا كانت تاريخية والتعادل المحقق فيها يساوي الفوز، لأنه سمح لنا من التأهل إلى ثمن النهائي. في هذه المباراة لعبنا دون حسابات ولم نفكر في التعادل، لكننا قررنا دخول المباراة بقوة كدخول المعركة من أجل الفوز ولا شيء آخر.

ألم تتأثروا بعد افتتاح روسيا باب التسجيل؟

كان أمرا صعبا، غضبنا من بعضنا بسبب تلقينا الهدف وبعدها استعدنا تركيزنا ولم نستسلم وواصلنا اللعب بطريقتنا وآمنا بقدرتنا على العودة في المباراة، والحمد لله تمكنا من تعديل النتيجة والحفاظ عليها والتأهل رغم أن المسؤولية كانت كبيرة علينا كمدافعين.

منذ التحاقك بالمنتخب الوطني لعبت إلى جانب الكثير من المدافعين على غرار عنتر يحيى، بوڤرة، سمير زاوي، هل استفدت منهم؟

فعلا، التحقت بالمنتخب الوطني في سن 21، وتمكنت بسرعة من كسب مكانة أساسية، كان عنتر يحيى يقدم لي النصائح من أجل تفادي الأخطاء في الدفاع، من جهته بوڤرة مجيد تتعلم منه متى تبقى هادئا وتستعمل القوة البدنية، وحتى سمير زاوي تعلمت منه أيضا أمورا كثيرة أهمها كيف تعيش في المجموعة، وكيف تصبح محبوبا، لقد كان سمير مهما جدا داخل المجموعة وكان يلعب دور همزة الوصل والتنسيق بين اللاعبين المحليين والمغتربين.

قيل الكثير عن الأجواء التي كانت سائدة داخل المنتخب الوطني، هل صحيح أنه كانت توجد تكتلات بين اللاعبين المغتربين والمحليين؟

لم يكن هناك أي تكتلات، كل ما في الأمر أنها كانت مجرد اختلافات طبيعية ما بين عقلية اللاعبين، حيث أن المغتربين كانوا لا يعرفون شيئا عن الجزائر أنذاك.

لقد لعبت تحت إشراف كل من سعدان، خاليلوزيتش، والآن غوركوف، ما هو الإختلاف الموجود بينهم في اعتقادك؟

لكل مدرب طريقته الخاصة وخصوصياته، أهم شيء يميّز رابح سعدان، هي رزانته وحنكته، خاليلوزيتش يركز أكثر على الجانب البدني والإنضباط، وغوركوف يركز أكثر على الناحية التاكتيكية وهو هادئ أيضا.

من هو المدرب الذي تفضله من بين المدربين الثلاثة؟

لا يمكنني تفضيل أحد على الآخر، لقد استفدت منهم جميعا وحققت مع الأول والثاني (سعدان وخاليلوزيتش) نتائج جيدة، ومع الثالث النتائج في الطريق ان شاء الله، ولكن التحاقي كلاعب شاب بالمنتخب الوطني يجعلني أقرب إلى سعدان.

هل بدأتم تستوعبون طريقة المدرب غوركوف؟

تختلف طريقة عمل غوركوف عن سابقيه، واللاعبون استوعبوا طريقته وما يريده منا، ومن خلال أسلوب لعبنا أظن أن لمسة المدرب بدأت تظهر على طريقة لعب المنتخب الوطني.

عندما تكون فوق الميدان، من هو المهاجم الذي تفضله في المنتخب؟

لا يوجد مهاجم أفضله على وجه الخصوص، كلهم يملكون قدرات وإمكانيات، و كل واحد بإمكانه القيام بالفارق، عندما يمسك إسلام سليماني الكرة فإنه سيحولها بنسبة 70 بالمائة إلى هدف، وعندما تكون الكرة لدى فيغولي أقول أنه سيشكل خطورة، الكرة في قدم براهيمي تؤكد أنه سيراوغ أحدهم،  بالنسبة لجابو.. مسكين المدافع الذي يواجهه، ونفس الأمر بالنسبة لسوداني، خاصة عندما يأتي من بعيد وتكون له المساحة الكافية.

لعبت مع منتخبين مختلفين، هل المنتخب الحالي أقوى من منتخب 2010؟

من جانب الإرادة والعزيمة والقتال من أجل الفوز أقول أن منتخب 2010، أما من الناحية التكتيكية فمنتخبنا الحالي أفضل.

في 2010 عشتم ملحمة تاريخية في أم درمان، وفي 2014 التأهل إلى ثمن النهائي، في اعتقادك ما هي الفرحة الأقوى؟

بكل تأكيد أن فرحة أم درمان كانت الأقوى، وتبقى ذكرى خالدة ليس بالنسبة للاعبين، ولكن لكل الشعب الجزائري، وهذا بسبب الظروف الإستثنائية التي جرت وأحاطت بها، كما أن الكرة الجزائرية انتظرت التأهل من جديد إلى كاس العالم مدة 24 سنة، وهذا بالرغم من أن التأهل إلى الدور الثاني من مونديال 2014 قيمته أكبر من الناحية الرياضية.

هناك الكثير من الأمور لا يعرفها الجمهور الجزائري عن اللاعبين المغتربين، هل تكشف لنا عن بعض الجوانب الخفية؟

أغلبية اللاعبين القادمين من أوروبا من الجيل الثالث، وحتى الرابع من أبناء المهاجرين الجزائريين في فرنسا، أكيد أن الظروف التي عاشوها تؤثر فيهم، مثلا في إحدى المرات وجدتهم جالسين وأحدهم يقرأ لهم كتاب تفسير الأحاديث، وأحيانا يسألوننا عندما لا يفهمون شيئا، مثلا براهيمي وفغولي وبلفوضيل مواظبون على الصلاة، والآن أغلبيتهم يصلون ويبحثون عن فهم حقيقة الدين.

ما قصة خلافات حليش مع الصحافة الوطنية؟

لست على خلاف مع الصحافة الوطنية، في كل مرة استقبلهم  باستثناء أن النادي يمنعنا من القيام بحوارات عبر الهاتف، ولكن المشكلة الوحيدة التي حدثت كانت بسبب ما تم ترويجه  كوني لا أحب اللغة القبائلية، وجاءت هذه التفاهات بعد ما رفضت الحديث بالقبائلية التي لا أتقنها جيدا، لكن الصحفي استغل الفرصة لتشويه سمعتي، وأستغل هذه الفرصة للتأكيد للجميع بأن حليش قبائلي  فخور بذلك، وحتى وإن كنت لا أتقن اللغة جيدا فأنا أفهمها وأتكلمها وسأعلمها لأبنائي.

كلمة أخيرة للجمهور الجزائري؟

أتمنى أن نسعد الشعب الجزائري في كاس إفريقيا ونكون في مستوى تطلعاته.

مقالات ذات صلة