الرأي

حتى لا تتكرر مهزلة التعليم .. مع الصحة

أرشيف

من المساوئ الكثيرة جدا، لوزير التربية والتعليم الأسبق أبو بكر بن بوزيد الذي مكث في الوزارة أكثر من مكوث الطلاب في المراحل الدراسية الثلاث، ما قام به تجاه المعلمين من دون التعليم، فقد استفاد الرجل ومن عيّنوه في هذا المنصب السيادي الخطير، من طوفان الدولارات الذي كان يتهاطل مدرارا، بفضل سحابات سعر البترول الذي تجاوز سعره حينها مئة دولار للبرميل الواحد، فكان الرجل ينثر المال مثل السلاطين، من دون أن يسأله أي أحد: ماذا تفعل؟، فالمهم هو ربح معركة سلم اجتماعي مع المعلمين، حتى ولو خسرنا حرب العلم، وقد خسرناها فعلا؟

الرجل كان كلما تحركت النقابات وهي في الغالب تتحرك من أجل مطالب مادية وامتيازات، يردّ بالسرعة القصوى، بالسمع والطاعة، ومع مرور السنوات انهار التعليم وضخّت المدرسة الجزائرية للجامعة، طلبة لا يتقنون عند تخرجهم كتابة طلبات عمل، وصارت مهنة أستاذ حلم كل الجزائريين ليس لأن ممتهنها كاد أن يكون رسولا، وإنما لأنه يتقاضى مرتبا محترما من الدولة، وآخر من الشعب عبر الدروس الخصوصية، فكان ما سمّاه الوزير والحكومة التي كانت تحميه وتحمي نفسها، بالإصلاح التربوي، مجرد خراب وويل على الجزائر بأسرها بمنظومتيها الدراسية والأخلاقية.

علاج المرض إن كان خاطئا، ينقل المصاب إلى الإنعاش، ومن الضروري أن لا يكون علاج المنظومة الصحية في الجزائر، بالعنترية التي صاحبت علاج مرض التربية والتعليم، فلم يكن رفع مرتبات العمال لوحده أبدا طريقا لإنجاح أي إصلاح، ولم يكن علاج ما دمّره دهر من الضياع عبر تصريحات فوقية أو تضامن قاعدي مع الجيوش البيضاء التي حملت سلاحها “الهيّن” لوحدها، ووقفت في ساحة الشرف، في أقوى حرب عالمية تعرض لها الإنسان أمام عدو مجهول.

أثبتت أسابيع كورونا العصيبة عن وجود باحثين ودكاترة عالميين ينتمون للجزائر، كانوا يطلّون على القنوات الجزائرية والعربية وحتى الغربية بشكل يومي، ليقدموا نصائح “مجانية” لكل البشر، ومنهم إلياس زرهوني المدير السابق لمعاهد الصحة الوطنية الأمريكية والبروفيسور حكيم جاب الله الذي جاهد في الفيروسات في جنوب إفريقيا وكوريا الجنوبية والولايات المتحدة الأمريكية والدكتورة ليليا حبية التي تزرع الأمل في بريطانيا، وغيرهم من الذين يقودون الجيوش البيضاء، بعيدا عن المعركة التي يخوضها الجزائريون مع فيروس كورونا وفيروس التهميش الذي طالهم.

لقد بذلت الجزائر من نفسها ومن نفيسها من أجل أن تستقدم لاعب كرة، ولد في فرنسا ويحلم بتقمّص علمها الثلاثي الألوان، ولم تبذل أبدا أي جهد من أجل استغلال هؤلاء الذين هرّبهم القنوط من البلاد، وإدخالهم في الورشة التي من المفروض أن تفتح لأجل عملية إصلاح كبرى، تمنح الجزائري صحة حرمته من الحياة، وجعلت المريض يحمل داءه على كتفه، و”يحجّ” به إلى تركيا والأردن وتونس، ولا نقول إلى سويسرا أو ألمانيا.

مقالات ذات صلة