حتى لا تقتلنا القنطة!
الدعوة التي وجهها أحد الصحفيين العرب، ولقيت صداها وسط شرائح واسعة هنا وهناك، بمطالبة “الفيفا” بتعيين المنتخب الجزائري لتمثيل العرب في “المونديال” خلال كلّ دورة دون دخوله التصفيات، هي في الحقيقة، دعوة تـُبكي الجزائريين وتضع يدها على الجرح، لأنها بقدر ما هي تشريف واعتراف وتكريم، هي أيضا تقليب للمواجع في وقت ينهار فيه الفريق بشكل لم يعرفه من قبل!
رحيل رابح ماجر، اللاعب المخضرم واللامع، مهما كانت طريقة رحيله، إمّا استقالة أو إقالة أو تسريح بإحسان أو حتى “طرد”، أصبح لا حدث، لأن القرار كان جاهزا أو على الأقل محضرا للإعلان والتطبيق منذ عدّة أسابيع، لكن هذا لا يعني، أن رحيل المدرب الجزائري، عن تدريب الفريق الجزائري، في ظروف كهذه، يفرح ولا يثير النرفزة والقنوط!
مغادرة ماجر، كانت اضطرارية وضرورية، مثلما قالها بالفمّ المليان وزير الرياضة، ودافع عنها قلبا وقالبا أغلبية أعضاء المكتب الفيدرالي لـ”الفاف”، والسؤال المطروح الآن بعد وقوع الفأس على الرأس: من المستفيد من رحيل ماجر الموصوف بصاحب “الكعب الذهبي”؟
.. بمعنى: هل “سي رابح” هو الذي سيستفيد من فسخ العقد وما يمليه من تعويضات؟ أم أن الفريق هو المستفيد باستقطاب مدرّب “أفضل” قد يخرجه من النفق ويُعيده إلى الطريق الصحيح؟ أم بعض اللاعبين الذين أبعدوا؟ أم الجمهور الذي مات نصفه بالقنطة والنصف الآخر أصابه السكري والضغط الدموي؟
إلى أن يثبت العكس، قد يأتي الأفضل من الراحل، وقد تختار “الفاف” الأسوأ منه، وقد يلعب الحظ دوره فتكون ربّ ضارة نافعة، فيستيقظ الفريق “النائم” مهما كانت جنسية المدرّب القادم وكفاءته، لكن الأكيد أن ما حدث لمنتخبنا زلزل كيان جيل من الرياضيين، وزرع الشك واليأس وسط اللاعبين المغتربين والمحليين، وفرض الروح الانهزامية وسط الجميع، وقتل كل الجزائريين الذين كانوا يتنفسون ويُفرغون “زعافهم” بانتصارات وتضحيات منتخبهم!
سواء عاد “حاليلو” أو جاء “الثعلب” رونار، أو غيرهما من المدربين، ومهما كانت الملايير التي سيقبضونها، ومهما كانت شروطهم، والاتفاق “السرّي” الذي سيوقعونه مع الاتحادية، فإن أكبر خاسر ومنهزم في ترحيل ماجر، هو المدرّب الوطني أو المحلي، وسنعود إلى حكاية استيراد مدرّب في سياق “خبز الدار ياكلو البرّاني”، وعلى الجزائريين انتظار النتيجة بعد حين!
لقد كسبت الجزائر غداة مونديال 2010 ومونديال 2014، فريقا يصنع الفرجة والأمل، لكن لأسباب مختلفة، بعضها ثأرية انتقامية بين “العصب” الرياضية، وأخرى شخصية أنانية ومصلحية، ضاع للأسف الفريق واختفت البسمة وعادت ريمة إلى عادتها القديمة، في انتظار الفرج!