-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

.. حتى لا يضيق الـ “باب”..

عمار يزلي
  • 45
  • 0
.. حتى لا يضيق الـ “باب”..

بات الآن واضحا للجميع أن عدوان الكيان المبيت على المنطقة، الذي بدأ في غزة، ولم ينته لا في لبنان ولا في إيران ولافي سوريا، كان توريطا للولايات المتحدة في أجندة نتنياهو الداعية إلى تخريب جغرافيا وأمن الشرق الأوسط، أملا في البقاء على “عرش” الكيان ما بقي من زمن، هروبا مما ينتظره من محاكم داخلية بشأن الفساد، ويبقي عليه مطلوبا للجنائية الدولية. هذا التخريب الممنهج، تورطت فيه الولايات المتحدة، باعتدائها الثنائي مع الكيان على إيران. هذه الأخيرة، ردت ووسعت ردود أفعالها إلى دول الجوار في تحد وردع للولايات المتحدة وداعميها في العدوان عليها، كادت أن تدخل المنطقة في حرب أخوّة الدين وتُعدِم علاقات الجيرة.

كان يفترض، في مخبار البنتاغون وداخل “كابنت الكيان” أن تكون حرب فبراير 2026، قصيرة وخاطفة، تقلب موازين القوى، بالقضاء على رأس النظام وقياداته المدنية والعسكرية، لكن الرياح هبت بما لا تشتهيه سفنها، وتحول مضيق هرمز إلى سلاح اقتصادي عالمي، تشهره إيران في وجه الولايات المتحدة، باعتبارها المتضرر من إغلاق مضيق لم يكن قبل اليوم يضيق للسفن التجارية العابرة محملة بنحو 25% من نفط العالم ونحو 20% من الغاز المنقول بحرا.

لم تضرر الولايات المتحدة، وحدها، فالعالم كله يتنفس طاقة من هذا المتنفس البحري والشريان الدافق لدم الاقتصاد العالمي، لاسيما كبريات الاقتصاد الأسيوي كالصين والهند وكوريا الجنوبية واليابان، إذ إن تضييق خناق المضيق على ضيقه، كان سيرفع أسعار النفط العالمية إلى أعلى سقف في حالة الإغلاق الكامل، لكن هذا لم يحدث وبقيت الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية تتزود بالنفط المار عبر المضيق، مما سمح للنفط بأن يبقى عن حدود معينة. غير أن المخاوف هي التي تغذي الاقتصاد وهي التي تتحكم في سعر النقل والتأمين، وبالتالي، فكل سلاسل التوريد تتأثر بالإغلاق وشبه التضييق. الإغلاق التام كان سيرفع سعر النفط الخام بحسب الخبراء إلى 150 دولار للبرميل، إضافة إلى تأثر أسعار كل المواد، متأثرة بارتفاع أسعار النفط والغاز المسال.

الحرب التي بدأت بعد حرب الـ 40 يوما، هي الآن حرب حصار وغلق وفتح، وتضييق وخنق ومناورة ومراقبة التحكم في حركية المضيق، باعتبار هذا الأخير بلعوم العالم المخنوق الذي يجد صعوبة لا في التنفس ولا في البلع.

الأخطر التالي، هو التخوف من إغلاق الحوثيين لباب المندب، الذي يضمن مرور نحو 9% من النفط باتجاه أوروبا عبر البحر الأحمر وقناة سويس، لهذا لم تتدخل الولايات المتحدة في النزاع العسكري الحالي بين الحوثيين من جهة، والمملكة العربية السعودية وحلف مكة من جهة أخرى. الحوثيون يكادون يسيطرون على باب المندب وبيدهم القدرة على خنق الممر وخلق حالة حصار ردا على الحصار ضد إيران. لهذا، تبقى مصر متحفظة إزاء أي تحالف ضد الحوثيين وتعمل على حلحلة الأمر دبلوماسيا، لأن غلق باب المندب سيتسبب في شبه إغلاق لقناة السويس، التي تعد شريان حياة مصر.

الحرب التي فتح الكيان أبوابها واسعة، بقيت مشرعة ولم تغلق إلى اليوم، وقد يستمر الوضع باتجاه التعقيد إذا لم تسارع القوى الفاعلة عالميا ومنها الولايات المتحدة وروسيا وأوروبا ودول المنطقة، عربا وعجما، مسلمين وغير مسلمين إلى احتواء الحرب الاقتصادية العسكرية على المنطقة انطلاقا من نزوات كيان غاصب يتلذذ بشعل الحرائق في كل مكان وجر كل من حوله ومن معه في الفلك إلى خراب يضمن له بقاء أو نهاية بعنوان “عليّ وعلى أعدائي”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!