حتى نتعاطف مع “البي إن سبورتس”!
ما تتعرض له القنوات القطرية الرياضية (بي إن سبورتس) هو عملية قرصنة حقيقية وتعدٍّ مباشر وواضح على الحقوق، وحالة غير قانونية بتاتا في عملية “البيع والشراء” و”جريمة” بكل المقاييس الأخلاقية والدينية والتجارية.. لكن ماذا لو نظرنا للأمر من زاوية أخرى؟!
لماذا تحظى قنوات (البي آوت قطر) (BoutQ) التي تقرصن مباريات كأس العالم ومن قبلها عديد البطولات العالمية برعاية رسمية؟ حيث تبدو وكأنها قرصنة دولية منظمة وليس مجرّد قرصنة هواة؟ السؤال الآخر: لماذا تحظى أيضا بتعاطف شعبي والتفاف جماهيري واسع؟!
قد يجيب البعض أن “كل قرصنة لها أنصار” وخصوصا حين تقدم خدمة تلفزيونية من غير مقابل ومن دون دفع، لكن هذا الجواب يبدو بسيطا وسريعا ومتوقعا.. فماذا عن الجواب “غير البسيط وغير السريع وغير المتوقع”؟!
حاولت (البي إن) ومنذ أن تأسست، أن تكون سلاحا بيد القطريين لغزو العالم، صحيح أنها استقلت بتسميتها عن “الجزيرة” بكل مشاكلها وهمومها لكنها بقيت سلاحا “ناعما” استعمله القطريون لابتزاز عدة حكومات ودول، فتحوّلت الرياضة من متعة إلى ابتزاز!
المثير للانتباه أن هذا “الابتزاز” يحضر بقوة حين تحضر منافسات قوية مثل “كأس العالم”، وخصوصا إن كان البلد المعرض للابتزاز مشاركا في البطولة ولا يملك القدرة على عرض أو بث مباريات منتخب بلاده؟!
هنالك أمثلة كثيرة بهذا الخصوص، لا مجال لذكرها الآن، وقد نعود لها مستقبلا، لكن “الدوحة” مارست هذا الأمر للأسف الشديد وحصلت من خلاله على عديد التنازلات حقا، كما أنها واصلت سياستها التجارية غير المتوازنة وغير المراعية للكثير من أحوال السوق حيث ظهرت قطر “متناقضة جدا في سلوكها” فهي تدافع بشراسة عن المواطن العربي المغلوب على أمره وتناصره ضد “أنظمة القمع والفساد” من خلال الجزيرة السياسية.. لكنها تبتزه وتحصل على آخر ما يملك في جيبه من خلال الجزيرة الرياضية المسماة (بي إن)!
حتى كأس العالم، فلولا “بركة الأشقاء الألمان” و”طيبة قلبهم” و”تضامنهم الإنساني الحقيقي” مع الشعوب المستضعفة لما شاهدنا تلك المباريات دون دفع ما تفرضه الجزيرة علينا من أموال!! ويا ليتها راعت القدرة الشرائية للمواطن بل قامت بابتزازه أيضا مثلما ابتزت حكومته (بدليل أن مشتركا جزائريا لديه الباقة الكاملة “رياضية + ترفيهية” بقيمة نحو 8 ملايين سنتيم ولمدة سنة كاملة، عليه أن يدفع نحو مليونيّ سنتيم تقريبا من أجل شراء حقوق بث أربع قنوات جديدة لتغطية كأس العالم !!)…لا، بل إن القائمين على الجزيرة وضعوا حتى قناتهم الموجهة للأطفال والتي كان من المفترض أن تكون مجانية للعرب جميعا، ضمن باقة القنوات مدفوعة الثمن، فماذا بقي أكثر؟!
على (البي إن سبورتس) أن تصحح أخطاءها وتراجع مسارها بشكل جيد، وحينها فقط، لن تجد أحدا يلتف حول “بي آوت” أو غيرها وستجد بدلا من المتعاطف الواحد، ألف متعاطف خصوصا حين تتعرض لقرصنة غير مشروعة مثلما تتعرض له الآن!