هل تم التفاوض مع فرنسا خارج إطار الحكومة المؤقتة؟
حجار يتحدث في مذكراته عن الخيانة واختراق الثورة
يكشف سفير الجزائر في القاهرة، عبد القادر حجار، في مذكراته الصادرة أخيرا في مصر عن منشورات »صالون غازي الثقافي«، جزءاً من مساره الثوري في صفوف جيش التحرير الوطني، وتنقله بين السجون الفرنسية، وأسلوب التعذيب الوحشي الذي كانت فرنسا تنتهجه لترهيب الثوار وتركيعهم. في الكتاب الذي حمل عنوان »الحب والحرب بين الذكرى والذاكرة«، يعود عبد القادر حجار إلى طفولته التي قضاها في وسط عائلة فقدت الكثير من ممتلكاتها بسبب السياسة الاستعمارية،
-
ويروي كيف تنقل هذا الطفل من الريف إلى المدينة، ليواصل تعليمه عند أخواله، حيث يقع في حب إحدى قريباته، ليقف واجبه الثوري في وجه هذا الحب، لكنه الشاب عبد القادر بقي وفيا لتلك المشاعر حتى بعد رحيل »الحبيبة« إلى الدار الآخرة. يتتبع عبد القادر حجار في مذكراته مساره التاريخي، منذ التحاقه بصفوف جيش التحرير الوطني، إلى حصوله على البكالوريا من السجن والتحاقه بكلية الحقوق، وكيف نجا من الحكم بالإعدام وهرب من القطار ليعانق أول فجر للحرية في الجزائر.
-
إضافة إلى ذلك، يتحدث عبد القادر حجار عن الخيانات التي وقعت في صفوف الثوار، وكيف كانت فرنسا تجند عملاءها لاختراق الثورة، حيث يقول ص122 من الكتاب: »وصل بعض الأسرى المجاهدين من سجن تيارت، فأخبروا صاحبك بالتصفيات التي وقعت بالمنطقة السابعة للولاية الخامسة وإن شبابا ممن يعرفهم من مدينة تيارت، كانوا قد التحقوا باكرا بالثورة، تم إعدامهم بتهمة التعامل مع فرنسا…« ويواصل حجار سرده »خبر زيارة السي صالح إلى باريس« الذي نزل كالصاعقة، وغطى على كل الأنباء، ورواه لهم مجاهدون سقطوا أسرى حديثا، وسمعوه من أفواه صناعه، وهو أن »قادة الولاية الرابعة، برئاسة سي صالح رئيس الولاية دخلت في اتصالات مع فرنسا، وذهبت نتيجة تلك الاتصالات إلى باريس لمقابلة الجنرال ديجول، للتفاوض معه على إيقاف القتال، مقابل وعود معينة، وأن الزائرين كلفوا بالاتصال بقيادة ولايات الداخل، لإقناعهم بالمخطط المتفق عليه مع فرنسا، وأن هذا تم من وراء قيادة الثورة في الخارج، ودون أي تفويض أو استشارة من الحكومة المؤقتة، وأن الرائد سي محمد بونعامة أبلغ القادة الآخرين بالزيارة ونتائجها، فور عودتهم من باريس، حيث كان يمشي بين المجاهدين ويقول لهم: لقد خنت لقد خنت، وأن قيادة الثورة أمرت بمحاكمة بعضهم وإعدامهم، حيث تم ذلك فعلا، وأنها أمرت بأن يساق سي صالح باعتباره قائد الولاية، إلى تونس لمحاكمته هناك، ولكنه لم يصل إلى الخارج وسقط شهيدا في الطريق« (ص124).
-
مذكرات السفير عبد القادر حجار، تفتح الباب واسعا لمناقشة الكثير من قضايا الثورة وخاصة ما تعلق منها بالخلافات في وجهات النظر، والتي تبقى بحاجة إلى الكثير من الإضاءات التي ما يزال الجيل الجديد في الجزائر، يطالب بها.