الجزائر
إرهاب الأنوار الساطعة يتفشى على الطرقات

حجز المركبات والغرامة ضد مستعملي أضواء “الغزينو” و”الليزر”

ع. تڤمونت
  • 544
  • 0
ح.م
تعبيرية

تحولت السياقة الليلية عبر الطرقات الوطنية، ولاسيما في المقاطع المظلمة والوعرة، إلى مخاطرة يومية تهدد أرواح السائقين والمشاة على حد سواء، فبعد المعاناة المستمرة مع التعديلات العشوائية لمصابيح “الليد” و”الغزينو”، تضاعف الخطر مع دخول تقنية “مصابيح الليزر” المقلدة سوق الملحقات غير القانونية، لترفع منسوب التهديد وتفرض واقعا مروريا معقدا يضع السلامة العامة على المحك.

عدوى التعديل العشوائي تمتد للشاحنات
لم يعد استخدام هذه الأضواء المزعجة ومختلف أجهزة الإضاءة غير المطابقة يقتصر على السيارات السياحية أو المركبات الخفيفة فحسب، بل امتدت الظاهرة لتطال الشاحنات، مركبات الوزن الثقيل، حافلات نقل المسافرين، مختلف أنواع المركبات، وتتضاعف خطورة الوضع عند تعريض مستعملي الطريق لأضواء كاشفة ومصابيح عالية الشدة مثبتة على ارتفاع أعلى في مقدمة الشاحنات، مما ينشر الشعاع الضوئي المباشر على مساحة أكبر ويضاعف المساحة المظلمة في وجه السائق المقابل والمشاة.
كما لم يعد استخدام هذه الأجهزة يقتصر على الطرق السريعة أو المحاور المنعزلة، بل امتدت الظاهرة لتجتاح وسط المدن والتجمعات السكنية، وحتى المقاطع التي تتوفر على إنارة عمومية قوية وكافية، وتتضاعف حالة السخط المروري جراء قيام بعض السائقين بتعمد ترك أضواء مركباتهم المبهرة، سواء كانت ليد أو ڤزينو أو ليزر، مشتعلة بكامل قوتها حتى عند التوقف أو الركن التام على حافة الطريق، مما يعمي أبصار المارين والسائقين القادمين في الاتجاه المعاكس ويحجب عنهم رؤية العوائق وحركة المشاة.

إشكالية تقنية تتسبب في “عمى مؤقت” قاتل
تكمن الإشكالية التقنية لهذه المصابيح التجارية والتركيبات العشوائية، التي تُثبت خارج الأطر المصنعية ومن دون عدسات توجيه تكييفية، في إطلاق شعاع ضوئي مكثف ومتشتت، فبينما تتسبب أجهزة “الليد” و”الغزينو” ذات الجودة الرديئة، في نشر الضوء الأبيض بشكل حاد باتجاه مستوى أعين السائقين المقابلين، تأتي مصابيح “الليزر” المقلدة لتسدد شعاعا مركزا يمتد لعدة مئات من الأمتار، وفي غياب الأنظمة الذكية التي تجهز بها السيارات الفاخرةً لقص الضوء تلقائيا، يتدفق هذا الشعاع مباشرة نحو وجوه مستعملي الطريق، متسببا في ظاهرة “العمى المؤقت” لعدة ثوان، وهي فترة زمنية كافية لقطع المركبة مسافة عشرات الأمتار من دون رؤية، مما يرفع احتمالية انحراف السيارات أو دهس المشاة الذين يسيرون على حافة الطريق.

شهادات تكشف المعاناة على الطرقات
ويؤكد أحد السائقين اليوميين على الطريق الوطني رقم 09 بين بجاية وسطيف أن مواجهة هذه المصابيح ليلا، بمختلف أنواعها ومن كل أشكال المركبات والشاحنات، تُفقد السائق القدرة على تحديد مسار الإسفلت كليا، مشيرا إلى أن الضوء الأبيض الناصع يتحول إلى جدار يمنع رؤية أي جسم متوقف أو ماشٍ على الجانب الأيمن، ويضيف سائق سيارة أجرة ما بين الولايات أن الرؤية تتلاشى فور اقتراب مركبة أو شاحنة تحمل مصابيح “ڤزينو” أو “ليد” أو “ليزر” عشوائية غير مصادق عليها، مما يضطره إلى التوقف شبه التام تفاديا للاصطدام بالعوائق الفجائية أو الانحراف.

المشاة وكبار السن… الضحية الأولى للإبهار الضوئي
وتزداد حدة هذا الخطر لدى المشاة، خصوصا كبار السن وأصحاب المشاكل البصرية كالانحراف وجفاف العين، ويروي أحد المواطنين من كبار السن أن العبور أو المشي على حافة الطريق ليلا أصبح يتسبب له في ألم مباشر داخل شبكية العين وغشاوة بيضاء تستمر لثوانٍ طويلة بسبب أضواء “الليد” و”الغزينو” الساطعة، مما يجعله يفقد التوازن و”يتسمر” في مكانه خوفا من السقوط أو التعرض للدهس، كما يشير مواطن آخر يعاني من ضعف النظر إلى أن هالات الضوء المتشتتة القادمة من هذه المصابيح تجعله عاجزا عن التمييز بين حافة الطريق والأسفلت، ليجد نفسه في مواجهة خطر المركبات المسرعة من دون أن يمتلك أي خيار لتفاديها. وفي شهادة أخرى، تؤكد إحدى المواطنات أن السير ليلا في شوارع المدينة المضاءة لم يعد يحمي المشاة من التشتت الضوئي الحاد المفاجئ الناتج عن المركبات الراكنة على الرصيف بأضوائها الكاشفة، مما يسبب دوارا وإرهاقا بصريا شديدا.

عقوبات صارمة في قانون المرور الجديد
أمام هذه التجاوزات، أقر التشريع الجزائري في قانون المرور الجديد، القانون رقم 25-01، عقوبات صارمة، حيث أدرج صراحة استخدام أجهزة الإضاءة غير المطابقة للمواصفات أو التعديلات التقنية العشوائية، بما فيها الليد والغزينو والليزر وعلى جميع أنواع المركبات، ضمن المخالفات من الدرجة الرابعة، ونظّم القانون العقوبات والإجراءات في نقاط محددة، إذ تُفرض على المخالف غرامة مالية جزافية قدرها 5000 دينار تستوجب التسديد خلال أجل أقصاه 30 يوما، وفي حال التأخر عن الدفع، ترتفع القيمة تلقائيا إلى حدها الأقصى البالغ 7000 دينار مع إحالة المحضر على الجهات القضائية المختصة، كما تشمل العقوبات الاحتفاظ برخصة السياقة مقابل منح وصل مؤقت، والتزام السائق بالنص القانوني الذي يفرضه الإلزام بالسحب الفوري للمصابيح غير المطابقة في مكان الرقابة، ومنحت النصوص التشريعية الضبطية القضائية صلاحية توقيف المركبة وإحالتها على المحشر في حال الامتناع أو ثبوت التعديل الجوهري للشبكة الكهربائية، فضلا عن الرفض القاطع للمركبة في مراكز المراقبة التقنية وإلزامها بمعاينة ثانية بعد الإزالة التامة للمصابيح.

دعوات لتجفيف مصادر الاستيراد والتسويق
ويرى مختصون في السلامة المرورية أن معالجة هذه الظاهرة المهددة للأرواح تتطلب تجاوز الرقابة الميدانية نحو اتخاذ قرارات حازمة بمنع استيراد وإدخال أجهزة ومصابيح مقلدة وغير معتمدة عبر المنافذ الحدودية والتجارية للوطن، وتجفيف شبكات بيعها وتثبيتها في الأسواق المحلية لضمان حماية أمن جميع مستعملي الطرقات.

مقالات ذات صلة