الجزائر
منع ممارسة الرقية الشرعية بالمساجد يثير انتقادات

حجمي: “على الوزارة أن تحارب المشعوذين بدل انتقاد الأئمة”

الشروق أونلاين
  • 5552
  • 12
الشروق
جلول حجيمي رئيس نقابة الأئمة

طالب جلول حجيمي، رئيس نقابة الأئمة وزارة الشؤون الدينية بمنح تراخيص أو تزكية تمكن أصاحبها من ممارسة الرقية الشرعية، منتقدا بشدة الحملة التي تشنها الهيئة الوصية على الائمة الرقاة، في حين إنها لم تحرك ساكنا لمحاربة المشعوذين الذين يتلاعبون بعواطف الناس.

أثارت التعليمة التي أصدرتها هيئة غلام الله مؤخرا، والمتضمنة منع ممارسة الرقية الشرعية بالمساجد، تحفظ الأئمة الذين يعتبرون الرقية الشرعية من القضايا المنصوص عليها في الدين، متسائلين عن سبب عدم قيام وزارة غلام الله بشن حملة ضد المشعوذين والدجالين الذين يغلطون الناس ويتلاعبون بمشاعرهم، عوض استهداف الأئمة. ويوضح في هذا السياق رئيس نقابة الأئمة جلول حجيمي، الذي تحدث في الموضوع بصفته إماما وباحثا في الرقية الشرعية، بأن الرقية هي أمر معلوم بالدين ولا يوجد فيه خلاف بين الناس، لأن العلاج بالقرآن الكريم للأمراض النفسية والجسدية والحسية والمعنوية هو من الأمور التي أوصى بها الرسول   صلى الله عليه وسلم، كما أن العلماء المسلمين بينوا بأن الرقية هي أمر مشروع، لكنه رفض أن يتحول المسجد إلى مصحة أو عيادة طبية، لأنه مكان للعبادة بالدرجة الأولى، وهو الذي يوجه الناس إلى طريق الهداية.

وتنص تعليمة وزارة الشؤون الدينية والأوقاف على منع ممارسة الرقية والحجامة داخل المساجد والملحقات التابعة لها، كالمدارس القرآنية والمكتبات المسجدية في مذكرة إلزامية، بدعوى أن  دور المسجد رسالي ومصدر إشعاع ثقافي، ويجدر به أن يؤدي رسالة في أعلى مسؤولياتها. وحذّرت الأئمة والقائمين على النشاط المسجدي من جعل بيوت الله عرضة لبعض المظاهر، “التي تسيء إلى سمعة الإسلام والمسلمين ودور المسجد الرسالي، وهما ظاهرتا الرقية والحجامة”. ويعتقد حجيمي، الذي تحصل على جوائز عدة خلال مشاركته في فعاليات تتعلق بالعلاج بالقرآن، بأن تجنيب الناس اللجوء إلى الرقية الشرعية سيدفع بهم إلى الدجالين ومستغلي العواطف، لكنه شدد على ضرورة التنبيه إلى الأخطاء والتجاوزات التي تقع أحيانا أثناء الرقية، فضلا عن عدم إمكانية السماح بأن يتحول المسجد إلى عيادة، “غير أنه لا يمكن لأحد أن يوقف أو ينفي الرقية سواء كان مسؤولا أم زيرا”.

وأفاد حجيمي بأنه شخصيا رقى مسؤولين ومثقفين، يقبلون كثيرا حسبما قال على الرقية الشرعية، بل هم يلحون على هذا النوع من العلاج. ويؤكد المتحدث بأنه شخصيا رقى أطباء، لذلك لا يمكن منع الرقية عن الناس، إلا إذا تجاوزت الأعراف. ويقترح ممثل نقابة الأئمة أن تقوم وزارة الشؤون الدينية عن طريق المجالس العلمية بالترخيص أو منح تزكية للرقاة، على غرار بلدان إسلامية عديدة، بغرض تفادي ممارسة الرقية في أي مكان، ولإعطائها صيغة بعيدة عن المتاجرة بمشاكل الناس، قائلا بأنه بصفته خبيرا في هذا المجال يقترح هذا الحل، متسائلا عن سبب عدم اهتمام الوزارة بالمشعوذين، ولماذا التركيز فقط على الأخطاء التي يرتكبها الرقاة دون الحديث عن السحر، “فهل من يمارسون السحر لهم رخصة؟” ولم يستسغ المصدر أن تتوجه وزارة الشؤون الدينية بانتقادها إلى أئمة معروفين، لهم مسار دراسي وشهادة حفظ القرآن الكريم وملف إداري وأمني، لكنه أوضح بأنه لا يتهم الوزارة.

 

وفي حين عاب رئيس المجلس الوطني المستقل للأئمة، “جمال غول”، على الهيئة الوصية، بحجة أنهم لا يسمعون بالقرارات إلا عن طريق الصحافة، بسبب عدم وصولها إلى المساجد مكتوبة إلا نادرا، متسائلا عما إذا كانت الوزارة تحوز إحصاء دقيق بشأن ممارسة الرقية بالمساجد، قائلا: “لا أظن ذلك لأن من يمارسونها لديهم محلات خاصة”، في حين نادرا ما يكون الإمام هو الراقي نفسه، لكنه قد يمارس الرقية الشرعية أحيانا ولوجه الله، فهي من صميم مهامه. ويؤكد المصدر بأن ممارسة الرقية بالمساجد، وحتى وإن تعلق الأمر بإخراج الجن جائزة شرعا لأن الإمام يعالج الناس، شريطة الابتعاد عن كل ما يتم بصلة بالشعوذة، وأن لا تكون أيضا على حساب الصلاة والعبادة.

مقالات ذات صلة