الرأي

حديث “الغش ـ ريعيات”

عمار يزلي
  • 2450
  • 3

مع اقتراب التشريعيات، والتخوُّف من الغشّ وخطاب “التطمين” لدى المؤسسات المهيئة والمشرفة والمنظمة، يبدو المشهد قريبا من مشهد “باك” 2016، فالغش لم يعُد يقتصر على الصناديق، بل تعداه إلى الفواتير والأرقام الاقتصادية والمالية ونتائج التحقيقات “السرية” وأرقام الأموال المنهوبة، وأموال الدوفيز المهربة، وتلك “المقرَّبة” من السكوار وآلة البيع والتدوير والتكوير تحت الحصير.. التزوير عمّ! والفساد جدّ، والغش “أب”، والشكارة “أُم” والكل يشكل “عائلة مقدسة” على رأي ماركس، إلا الصلاح فهو “خال”!

لهذا، فليس غريبا أن يشكك الكثير في حياد “الإضارة” وتصويت الأموات من جديد، فلا أتصور أنه قبل الانتخابات، سيموت “الأموات الأحياء” المنتخبون وعددهم 3 ملايين “زومبي”.. هذا إن لم يتكاثروا! بالمقابل، هناك عملٌ ينبغي أن نُقِرَّ به يتعلق بتطهير القوائم ولو جزئيا عن طريق رقمنة الوثائق والسجلات، وبالتالي فليس مستبعدا أن تتم غربلة “الحالة المدنية” والترحُّم على أصوات الموتى الذين كانوا يشاركوننا في  السراء والضراء، لأنهم لا علم لهم بما كان أصحابُنا يعملون.. التخوُّف في محله، مع ذلك، يجب ألا نكون “بارانوياك” إلى أبعد حد، الطريق لا يزال طويلا، والديمقراطية التي انطفأت جمرتها قبل ربع قرن مع الإسلاميين، يجب أن لا تُحبَس بين نار السلطة وجنَّة الإسلاميين! الإسلاميون عرفوا الآن مكمن الغلط وانتبهوا إلى عيوبهم وأخطائهم، لكن السلطة أيضا عرفت الآن جدوى فتح المجال أمام الجميع.. خاصة الإسلاميين الذين لم يعد حتى أعقلهم وأهدأهم يؤمن بالشراكة عن طريق “المكارشة” لا المشاركة، وحديث بعضهم عن طلب أطراف من السلطة الإسلاميين الاتحاد والتجمُّع في كيان واحد، يُفهم منه أن السلطة تريد حزبا إسلاميا معتدلا قويا يمكنه أن يشكل توازن النظام السياسي، كما يمكنه أن يفوز بالأغلبية إذا أمكن له ذلك. إذ كيف يمكنها أن تفسِّر للعالم وللداخل تهميش غالبية عظمى من الإسلاميين في الجزائر، بينما في المغرب وتونس الجارين، وجد الإسلاميون أنفسهم يفوزون ديمقراطيا ويفشلون ديمقراطيا أيضا؟! حالة النهضة في تونس مثلا.. وزيارات الغنوشي إلى الجزائر وإلى الرئيس بوتفليقة، تحمل أكثر من مضمون!

نمتُ لأجد نفسي أحضِّر لـ”باك” التشريعيات مع بن غبريط، الوزيرة نفسها هي من كُلِّفت مع روراوة بإجراء الانتخابات على طريقة الباك والفاف، باعتبار تجربة الباك الأخيرة تجربة ناجحة مائة بالمائة مثل تجربتنا في الكرة الأخيرة، دربال لم يكن له الحق في مراقبة الغش، دوره يقتصر على التموين وترتيب المكاتب والمراقبين والكراسي، فيما دور الوزيرة وروراوة، ترتيب اللاعبين لـ”باك التشريعيات” ووضع الأسئلة: أجب بنعم أو لا! الإدارة الإلكترونية، يشرف عليها ديوان المسابقات والامتحانات، أجهزة كشف الغش اشتروها قبل سنة قبل التقشف وزادوا كاميرات مراقبة في الخارج مش في المكاتب، الأموات لهم سجلٌّ خاص بهم ينتخبون قبل الانتخابات بيومين قبل الأسلاك الخاصة، حتى هم “سِلك”! هؤلاء ينتخبون والأرقام تروح مباشرة لوزارة الرياضة، لا تمرّ على الصناديق ولا على المراقبين ولا على المحاضر لأنهم “غير حاضرين” والقانون يقول “الغائب عذره معه”، الميت حين ينتخب، فهو يساهم في إحياء تراثنا التاريخي الفرنسي مع “نيجلن” زعيم الانتخابات في “الجزائر الفرنسية”!

كل الأدلة تقول إن الامتحان سيكون بلا غش ولا نش، والكل مطمئن بأن الموتى يبعثهم الله كما أن الأحياء.. يرحمهم الله!

وأفيق على “تقرقيج زوجتي “عند رأسي: علاش هذا الغش علاش؟ قلت لك شريلي البطاطا، شريت لي الدجاج؟ ( قلت لها: سينورمال الدجاج راه رخيس على البطاطا!).

مقالات ذات صلة