الرأي

حديث “ذو سجون” في شعبية تبون

عمار يزلي
  • 17087
  • 0

شعبية القمة، تستمد قوتها من قوة القاعدة، والحكومات المتعاقبة في الجزائر، غالبا ما كانت تشذ عن هذه القاعدة، بفعل تضارب المصالح، وتحوُّل القمة إلى معامل أس اثنين في رياضيات قمة المصالح، حين كانت الحكومات بعيدة عن انشغالات الشعب وتحولت معها النقابة إلى نقابة رجال الأعمال والحكومة، تدافع عن مصالح رجال المصالح على حساب مصالح قاعدة فقدت كل مصلحة لها مع حكومات المصالح المضادة!

يمكن أن نلاحظ ذلك من خلال استعادة تبون شعبيةً طالما فقدتها حكوماتٌ سابقة، مع أن الحكومات في العالم الديمقراطي، يجب أن تكون شعبية وإلا فقدت بريقها الانتخابي في الاستحقاقات القادمة. ولأن حكوماتنا تنبثق عادة من صندوق غير ذي مصداقية، فإن هذه الحكومة لا تأبه بشعبيتها إن صعدت أو تدنّت، مادامت غير مرتبطة بالصندوق الشفاف، بل بالصندوق الأسود. وعليه، فلا تخشى منه لا غرقا ولا حرقا، وكل ما تخشى الحكومات ـ إن خشيت ـ إما من عيّنها أومن الذي أوجدها.

تبون، هذه الأيام في أوج شعبيته، والسبب هو وقوفه في وجه الباترونا المتضبّعة سياسيا بعدما تغولت ماليا (ونيجيريّا) من “لحية مال الشعب” المنفوط جيبه، ومن بنوك أغدقت عليها امتيازات محلوبة من ضرع بقرة لا ذلول، تثير الأرض ولا تسقي الحرث.. هذه البقرة التي درَّت عليهم الأرباح في أوج العواصف والرياح، يُراد منها اليوم أن تُذبح ويُضرب ببعضها بعضٌ من بعضها!

السيدة “سعيدة” التي “نغزت” مؤخرة باطرونة حداد لدى السلطات العليا، نغزت إبرة نحلتها في خلية دبابير حداد التي كانت تدبّر أمرا بليل، رغم أن تجمع “الأفسيو” لا يمثل سوى نحو 15 من المائة من رجال الأعمال، كونفدرالية السيدة سعيدة التي نغزت تجمُّع حداد قبل التغيير الحكومي وقبله، تريد أن تتصدر الواجهة من خلال عنوان واحد هو كونفدرالية الأعمال غير السياسية، كونفدرالية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي عمل وزير الصناعة السابق على تهميشها لصالح باطرونات كبار في “أفسيو” حداد التي أفقد حكومة سلال شعبيتها!

شعبية تبون، الذي عرفه الجزائريون أكثر في تسيير ملف السكن ونجاحه فيما أخفق آخرون، تستمدُّ قوَّتها من إعادة الأمل للشعب في أن يرى خيراته تعود إليه وليس ضده، والنموذج الأمثل هو ملف تركيب السيارات، فلا سيارة جزائرية نفعية انتفع بها الجزائريون ماليا لسعرها ووفرتها، ولا سوق عمل امتصَّ البطالة، ولا قيمة مضافة، ولا خبرة تقنية وعلمية من أجل التطلُّع إلى إنتاج أدوات إنتاج بنسبة اندماج تفوق 90 في المائة، والمستهلك لا يزال يرى أنه لا فرق بين المستورد والمحلي، إلا من حيث إن المستورد كان أرخص وأجود وأوفر في السوق!

الشعبية لا يمكن أن تُستمدَّ أيضا من نقابة تحوَّل “باطرونها”، على رأي مقري إلى “بودي غارد” حدّاد، فيما نراه تحوَّل إلى “شيكور الباطرونات الكبار”. لقد فقدت هذه النقابة شعبيتها منذ أيام أشعب، بعدما صارت هي والباطرونا في خندق واحد تدافع عن رأس المال المالي لا عن رأسمال العمل والعامل.. ولم يقدِّموا أي عمل لصالح العامل، سوى ما يفقده قدرته على العمل والشراء، وما يسلب ماله من بنوك، لقاء مشاريع لم تبدأ ولم تكتمل وإن اكتملت، اكتملت بمليون ثغرة مالية ومليار ثقب أوزون على الأرض وعلى الطريق السيار!

تصبحون على خير، لا على نعي وحداد.

مقالات ذات صلة