حديث للرسول لا وجود له في خطبة حجة الوداع
حمَل كتاب الجيل الثاني في اللغة العربية، المُوجّه لتلاميذ 1 متوسط في صفحته 82، حديثا منسوبا للرسول صلى الله عليه وسلم قاله في خطبة حجة الوداع، ما أثار جدلا واسعا بين رجال الدين والأئمة.
ومضمون الحديث مثلما ورد في درس “إنّ لكم معالم في الرسول صلى الله عليه وسلم”، قال الرسول صلى الله عليه وسلم في خطبة حجة الوداع: “أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ لَكُمْ مَعَالِمَ فَانْتَهُوا إِلَى مَعَالِمِكُمْ، وَإِنَّ لَكُمْ نِهَايَةً فَانْتَهُوا إِلَى نِهَايَتِكُمْ، فَإِنَّ الْعَبْدَ بَيْنَ مَخَافَتَيْنِ: أَجَلٌ قَدْ مَضَى لا يَدْرِي مَا اللَّهُ فَاعِلٌ فِيهِ، وَأَجَلٌ قَدْ بَقِيَ لا يَدْرِي مَا اللَّهُ قَاضٍ فِيهِ، فَلْيَأْخُذِ الْعَبْدُ مِنْ نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ، وَمِنْ دُنْيَاهُ لآخِرَتِهِ، وَمِنَ الشَّبِيبَةِ قَبْلَ الْكِبَرِ، وَمِنَ الْحَيَاةِ قَبْلَ الْمَمَاتِ، فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ مَا بَعْدَ الْمَوْتِ مِنْ مُسْتَعْتَبٍ، وَمَا بَعْدَ الدُّنْيَا مِنْ دَارٍ، إِلا الْجَنَّةَ وَالنَّارَ”. الديلمي في مُسند الفردوس.
وأكد إمام مسجد الفلاح بولاية البليدة، توفيق بوزيان لـ”الشروق”، أن الحديث ضعيف جدا، ولم يُثبت عن النبي الكريم أن قاله في خطبة حُجة الوداع، وحسب قوله “الحديث ضعيف لأنه من رواية أبي جعفر المكي، وهو منكر الحديث، وقد ذكره الإمام بن أبي الدنيا في كتابه قِصر الأمل، وذكر له روايات في كتاب مسند الفردوس للديلمي وشعب الإيمان للبيهقي، وكل هذه روايات مرسلة من مراسيل الحسن البصري”، وإن كان الحديث في معناه طيب ـ يستطرد الإمام ـ ولكن من الأحسن الاستدلال بأحاديث صحيحة، استنادا لقول النبي الكريم “من حدّث عني بحديث وهو يرى أنه كذب فهو أحد الكذابين”. ويشاطره الرأي، أستاذ بمسجد عثمان بن عفان بسطاوالي، عبد القادر ابراهمي، الذي أكد أن كثيرا من العلماء يعتبرون الحديث ضعيفا، ولم يأت على لسان الرسول صلى الله عليه وسلم في خطبة حجة الوداع.
أساتذة في جامعة الجزائر ووهران: علينا تزويد أبنائنا بأحاديث صحيحة لينشؤوا مُحصّنِين
وبدوره، أكد الأستاذ في جامعة الجزائر، محمد بلغيث، أنه وحسب اطلاعه على نص خطبة حجة الوداع في الكتب المحققة لم ير هذا النص، فقال “قرأت نص الخطبة مرارا، وخاصة في كتب التحقيق، فلم أرى هذا النص، خاصة أن نص الخطبة مشهور وحلله كثير من العلماء ومنهم الإمام الغزالي رحمه الله”.
ودعا محدثنا، المكلفين بإعداد الدروس في الأطوار التعليمة الثلاثة وبالجامعات، إلى “التمتع بزاد من الحديث النبوي كي لا يستشهدوا بأحاديث ضعيفة”، وحتى يتعلم أطفالنا ويحفظوا نصوصا صحيحة، تؤثر على تنشئتهم الدينية مستقبلا إيجابا.
فيما رأى الأستاذ بجامعة وهران، همال الحاج، أن الخطأ الذي وقع فيه كاتب الحديث بالصّفحة، هو في ربط الأثر بخُطبة حجة الوداع، وهو ما لا نجده في الكتب المشهورة المتداولة. حيث قال “الحديث ورد في كتاب مسند الفردوس، الذي جمع فيه صاحبه الديلمي، الآثار النبوية في أبواب كثيرة، ثم جاء ابنه وكتب كتاب على هذا الكتاب، أسند فيه أحاديث والده وذكره هذا الحديث بسنده إلى الحسن البصري”. ويُحتمل أن يكون الكاتب قد اطلع على وثيقة أخرى، حسب تعبيره.