الجزائر
يستغلون الثغرات في عقود الإيجار وغياب وثائق الملكية

حذارِ.. مستأجرو بيوتكم قد يستولون عليها

الشروق أونلاين
  • 44733
  • 15
الشروق

أنتجت أزمة السكن في الجزائر، انتهازيين سواء كانوا مؤجِّرين أو مستأجرين، فمُلاك الشقق والمحلات يتمادون في شروطهم، ويُحمّلون المستأجر أكثر من طاقته، فمن رفع مبلغ الإيجار دوريا إلى تحميله تكاليف ترميم وحتى توصيل أنابيب الغاز والمياه للمنزل. لكن حتى المستأجرين لهم من الحيلة ما يجعلهم يؤرِّقون نوم المؤجّر، فكثير منهم يستغل الثغرات القانونية وطول إجراءات التقاضي، ويرفضون المغادرة بعد انتهاء العقد. وآخرون ينتهزون غياب عقد الإيجار ووثائق الملكية ويستولون على الشقق، والأغرب أن بعضهم وبعدما استأجر شقة تحصل عليها صاحبها في الصيغة الاجتماعية، قدّم شكوى إلى ديوان الترقية العقارية.

تسجل أسعار إيجار الشقق والمحلات في العاصمة، ارتفاعا من سنة لأخرى، خاصة مع الارتفاع الخيالي لأسعار العقار بالجزائر، فإيجار شقة من غرفة واحدة وفي حي عادي بالعاصمة، يصل الى 2 مليون سنتيم. هذه الظاهرة جعلت كثيرا من العائلات خاصة العاصمية، تجعل من إيجار منازلها مصدر رزق، لدرجة أن بعضهم يفضل البقاء في بيت قصديري ويؤجّر منزله الذي استفاد منه في إطار مختلف الصيغ، والبعض الآخر يؤجّر طابقا أو حتى غرفة بمسكنه. ويلجأ بعض ملاك المنازل إلى طرق احتيالية لتأجير منازلهم، خاصة في ظل منع القانون إيجار سكن  لم يسدد صاحبه ثمنه بعد، وأيضا للتهرب من تسديد الضرائب. فيصرحون في عقود الإيجار بمبالغ  منخفضة جدا عن الحقيقية، فتجده يؤجّر منزله بـ30 ألف دج شهرياً ويصرح بـ5 آلاف دج فقط، أو يُدوّن عبارة وجود حارس بمنزله بدل مستأجر  . 

وهذه الطرق من الاحتيال يستغلها المستأجرون ويحاولون بها الاستيلاء على الشقق، أو يتماطلون في المغادرة بعد انتهاء عقودهم. ويساعدهم في ذلك طول الإجراءات القضائية في حال رفع المؤجّر شكوى ضدهم، حيث قد تستغرق القضية في العدالة شهورا، حسبما أخبرنا رجال القانون، زيادة على مصاريف المحامي والمحضر القضائي. وهي مدة كافية يستغلها المستأجر للمكوث أشهرا إضافية ومجانية في الشقة. ويتخوف المؤجرون من متاهة القضاء، بسبب تدليسهم في عقود الإيجار، ولعدم امتلاكهم وثائق الشقة. و-حسب قانونيين- تستطيع العدالة متابعة المؤجّر قضائيا عن تهمة عدم التصريح بعامل لديه، في حال دوّن في عقد الإيجار بأن المستأجر هو عبارة عن حارس للمنزل، لأن الحارس في القانون هو عامل يجب التصريح به لدى صندوق الضمان الاجتماعي، وصندوق التقاعد ومصلحة الضرائب. وهذه العقود التدليسية يستغلها المستأجرون، ومن أغرب ما سمعناه أن مستأجرا قصد ديوان الترقية والتسيير العقاري، وبلّغ عن استئجاره شقة استفاد منها صاحبُها في إطار السكن الاجتماعي دون استحقاق، وطالبهم بنزع الشقة منه وتسليمه إياها، لأنه يحتاجها أكثر من صاحبها!

 .

أخرجه من محله فأحرقه 

ومن بين المؤجرين الذين عانوا الأمرّين مع المستأجرين السيد “ك” من الرويبة، فهو يملك فيلا من طابقين لا يملك بعد وثائقها النهائية، ولأن طبيعة عمله تستلزم بقاءه مدة طويلة خارج الوطن، أجّر مسكنه لتاجر، هذا الأخير فتح مؤسسة خاصة بالطابق السفلي، بينما سكن وعائلته في الطابق العلوي. لكن بعد انتهاء مدة العقد التي كانت لعامين، رفض المستأجر الخروج من المسكن كما رفض تجديد العقد، وحجّته أنه تعرض للإفلاس وليس له مكان آخر يلجأ إليه، في حين لم يجد صاحب المنزل الحقيقي حلا سوى استئجار شقة يعيش فيها. وفشلت كل مساعيه لإخراج التاجر من منزله، كما تخوف من اللجوء إلى العدالة لعدم امتلاكه وثائق المنزل، خاصة وأن العقد المبرم بينهما هو عقد حراسة فقط، كما تخوف من إخراج المستأجر بالقوة، لأن الأخير هدده برفع قضية ضده حول اقتحام مسكنه بالقوة وسرقة أغراض منه، وأصيب صاحب المنزل جراء ذلك بارتفاع في الضغط الدموي كاد يقضي عليه، وبعد أشهر وبتدخل أشخاص وافق المستأجر على تجديد عقد الكراء، ومنح صاحبَ البيت أموالَه، لكنه لا يزال يرفض مغادرة المنزل.

الوكالات العقارية تطالب بخفض الضرائب على تأجير المنازل والمحلات

عائلة أخرى من براقي مُكوّنة من بنات ووالدتهم، أجّرت محلا تمتلكه لشاب استعمله في بيع العطور وأدوات التجميل، وبعد انتهاء العقد رفض الخروج، مستغلا عدم وجود رجل يقف إلى جانب العائلة، وبعدما قدمن ضده شكوى إلى الدرك، لم يجد الشاب من وسيلة للانتقام من العائلة سوى حرق المحل، وكادت النيران تصل إلى الطابق العلوي الذي تقيم فيه الوالدة وبناتها، وادّعى عند عرضه على العدالة أن النار نشبت نتيجة شرارة كهربائية.

.

 

عويدات: الضرائب المرتفعة تعلّم التهرب من التصريح

اعتبر السيد عويدات عبد الحكيم، رئيس الفيدرالية الوطنية للوكلاء العقاريين، في تصريح لـ”الشروق” أن أسعار العقار في الجزائر، بدأت في الارتفاع منذ صدور مرسوم مارس 1993 والذي قضى بمنع إغلاق المنازل والشقق الفارغة خاصة في العشرية الحمراء، الأمر الذي جعل المواطنين يلجؤون إلى تأجير مساكنهم.

وحسب المتحدث فإن بعض المؤجّرين يتعرضون لـ”الحڤرة” من المستأجر الذي يرفض المغادرة بعد انتهاء عقد الإيجار، رغم أن القانون الجزائري يلزم المستأجر بالخروج بعد 24 ساعة من تاريخ نهاية العقد، وبخصوص تدوين تفاصيل غير حقيقية في عقود الإيجار، اعتبر السيد عويدات، أن عدم التصريح بمبلغ الإيجار الحقيقي هو تصرف غير قانوني،  لكن – حسبه – المؤجرون مجبرون على ذلك بسبب قيمة الضرائب المرتفعة. وللحد من هذه الظاهرة – يضيف – “في العام 2006 قدمنا اقتراحا في هذا الباب لوزارة المالية، وطلبنا تخفيض قيمة الضرائب المفروضة على ملاك العقار والمساكن، لكننا لم نتلق ردا ايجابيا”. أما الموثّقون الذي يبرمون تلك العقود حسبه فهم يدوِّنون ذلك انطلاقا من تصريحات الطرفين. 

 

مقالات ذات صلة