الجزائر
نزاهة الامتحانات الرسمية خط أحمر... وعقوبات تصل إلى 15 سنة حبسا:

حذار.. تنسيق أمني وقضائي عال لمراقبة المنصات في “البيام” و”البكالوريا”!

نوارة باشوش
  • 174
  • 0
ح.م
تعبيرية

خلايا متخصصة للرصد.. وهذه هي الإجراءات المعتمدة ضد الغش الإلكتروني
تنسيق مباشر مع كبرى الشركات الرقمية ومنصات التواصل لكبح المتربصين

شددت السلطات القضائية والأمنية لهجتها تجاه جرائم الغش وتسريب المواضيع، مع اقتراب موعد امتحاني شهادة “البيام” والبكالوريا لدورة 2026، مؤكدة أن نزاهة الامتحانات الوطنية أصبحت “خطا أحمر” يمس مباشرة بمصداقية المدرسة الجزائرية، ومبدأ تكافؤ الفرص بين المترشحين.

ولأجل ذلك، تم اعتماد آليات رقابة إلكترونية مشددة لرصد الصفحات والحسابات المشبوهة، بالتوازي مع عقوبات ثقيلة قد تصل إلى السجن 15 سنة ضد المتورطين، من خلال إثراء النصوص التشريعية الخاصة بمكافحة الجريمة المعلوماتية، وإعداد نصوص قانونية تحدد المسؤولية الجزائية لأصحاب ومديري المواقع والمدونات والمجموعات الإلكترونية المتورطة في نشر المحتويات غير المشروعة المرتبطة بالغش وتسريب الامتحانات.
وفي الموضوع، أكد رئيس مجلس قضاء الجزائر، محمد بودربالة، أن الدولة تتجه نحو تكريس حماية جزائية صارمة لنزاهة الامتحانات الرسمية، باعتبارها “خطا أحمر يرتبط مباشرة بمصداقية المدرسة الجزائرية وبالأمن العلمي للمجتمع”، مشددا على أن أي مساس بمبدأ تكافؤ الفرص يعد تهديدا لقيمة الاستحقاق والكفاءة داخل مؤسسات الدولة.
وأوضح بودربالة، خلال إشرافه، الاثنين، على افتتاح اليوم الدراسي الموسوم بـ”الحماية الجزائية لنزاهة الامتحانات النهائية للتعليم المتوسط والثانوي بين المقاربة الوقائية والردعية”، أن تنظيم اللقاء يأتي تزامنا مع اقتراب امتحاني شهادة “البيام” والبكالوريا لدورة 2026، في ظرف وطني حساس تتقاطع فيه مسؤولية الدولة مع تطلعات الأسر وجهود المنظومة التربوية لضمان امتحانات نزيهة وعادلة.
وحذر رئيس مجلس قضاء الجزائر من خطورة جرائم الغش والتسريب الإلكتروني وانتحال الهوية، التي قال إنها أصبحت تشكل تهديدا حقيقيا للأمن العلمي للدولة.
وأضاف المتحدث أن التطور التكنولوجي المتسارع، رغم إيجابياته، أفرز أنماطا إجرامية جديدة استغلت الوسائط الرقمية للإخلال بالسير العادي للامتحانات، ما استوجب – حسبه – تدخلا تشريعيا حاسما من خلال القانون 20-06 المعدل والمتمم لقانون العقوبات، والذي كرس توجها واضحا نحو تشديد الحماية الجزائية لنزاهة الامتحانات والمسابقات.
وأكد المتحدث أن فلسفة الدولة في مواجهة هذه الجرائم لا تقوم على الردع فقط، وإنما ترتكز أيضا على الوقاية والتحسيس وبناء وعي جماعي يكرس ثقافة الاستحقاق ويرفض التحايل، مضيفا أن النجاح الحقيقي لا يصنع بالغش وإنما بالاجتهاد والانضباط والعمل، مؤكدا في ذات الوقت على أن صون نزاهة الامتحانات ليس مسؤولية قطاع بعينه، بل هو التزام جماعي لحماية مستقبل الأجيال وضمان بناء مؤسسات قائمة على الكفاءة الحقيقية لا على التزييف والتحايل.

تراجع في جرائم الغش خلال الامتحانات الوطنية
بالمقابل، حذر المتدخلون من فئة القضاة وممثلي الهيئة الوطنية للوقاية، من الجرائم المتعلقة بتكنولوجيات الإعلام والاتصال ومكافحتها من العقوبات الجزائية التي سيواجهها مرتكبو الجرائم الماسة بنزاهة ومصداقية الامتحانات والتي تصل إلى السجن من 7 سنوات إلى 15 سنة، مع تنفيذ التشديد ليتم تكييف الوقائع على أساس جناية.
وفي هذا الصدد، شدد قاضي التحقيق لدى محكمة الشراقة، وليد كويسي، عن تراجع كبير في جرائم الغش في الامتحانات الرسمية، منذ الشروع في تطبيق القانون 20-06 المتعلق بحماية نزاهة الامتحانات والمسابقات.
وقال كويسي إن خلايا اليقظة والمتابعة بالمرصاد لكبح وتضييق الخناق على الغشاشين، مشيرا إلى أن بعض المترشحين يلجأون إلى وسائل غير مشروعة لضمان النجاح، وهو ما استوجب تدخل القانون الجزائي، لمجابهة هذه السلوكيات التي تتنافى مع أخلاق المجتمع ومبادئ الدين الإسلامي.
وفي الشق الردعي، أوضح كويسي، أن المشرع الجزائري استحدث بموجب القانون 20-06، فصلا جديدا ضمن قانون العقوبات، خصص للجرائم الماسة بنزاهة الامتحانات والمسابقات، ويمنع نشر أو تسريب مواضيع الامتحانات، أو انتحال صفة مترشح، أو الحلول محل الغير أثناء اجتياز الامتحانات.
وتم في هذا الإطار، حسب المتحدث، اعتماد مقاربة تدريجية في العقوبات، حسب خطورة الأفعال المرتكبة، حيث تصنف الأفعال البسيطة ضمن الجنح، وتعاقب بالحبس من سنة إلى ثلاث سنوات، وغرامة مالية من 100 ألف إلى 300 ألف دينار، عندما لا تقترن بظروف التشديد.
أما في حال ارتكاب الأفعال من طرف أشخاص مكلفين بتحضير أو تنظيم الامتحانات أو الإشراف عليها، أو في إطار جماعي، أو باستعمال وسائل الاتصال عن بعد أو أنظمة المعالجة الآلية للمعطيات، فإن العقوبات تصبح مشددة، وتتراوح بين خمس وعشر سنوات حبسا، مع غرامات مالية تصل إلى مليون دينار، حسب قاضي التحقيق لدى محكمة الشراقة.
كما حذر ممثل القضاء من الأفعال التي تؤدي إلى إلغاء الامتحان أو المسابقة كليا، تصنف ضمن الجنايات، وقال أن القانون يعاقب مرتكبيها بالسجن المؤقت من سبع إلى خمس عشرة سنة، إضافة إلى غرامات مالية تتراوح بين 700 ألف ومليون و500 ألف دينار.
وفيما يتعلق بالأطفال الجانحين، أبرز المتحدث أن المشرع الجزائري خصهم بمعاملة قانونية خاصة وفقا لقانون حماية الطفل، حيث لا يخضع التلميذ الذي يقل عمره عن عشر سنوات، لأي متابعة جزائية، بينما تطبق على الفئة العمرية بين 10 و13 سنة تدابير الحماية والتهذيب فقط.
أما التلاميذ الذين تتراوح أعمارهم بين 13 و18 سنة، وهم الفئة المعنية أساسا بامتحاني “البيام” والبكالوريا، فيخضعون بدورهم لتدابير الحماية والتهذيب كأصل عام، غير أنه يمكن، استثناء، توقيع عقوبات مخففة عليهم في الحالات الخطيرة، وفقا للمادة 50 من قانون العقوبات، والتي تنص على تطبيق نصف العقوبة المقررة للبالغين، حسب القاضي كويسي.
وفي إطار التدابير الوقائية والاستباقية لتأمينات امتحانات نهاية السنة لاسيما شهادتي “البيام” والبكالوريا، اتخذت السلطات العليا للبلاد جملة من الإجراءات التي ستعمل الجهات المختصة على تنفيذها بالتنسيق مع مختلف القطاعات الأمنية والقضائية والتقنية، وهذا وفقا للقرار الصادر عن المجلس الوزاري المشترك المؤرخ في 28 أفريل الماضي، والمتعلق بالتحضيرات الخاصة بامتحانات نهاية السنة الدراسية.
وتتمثل هذه الإجراءات في تعزيز منظومة تأمين الامتحانات الوطنية، من خلال اعتماد آليات استباقية ورقابية تهدف إلى الحد من ظاهرة تسريب المواضيع والغش الإلكتروني، من خلال تشكيل خلايا متخصصة للرصد الإلكتروني، تتولى مراقبة القنوات والمجموعات المشبوهة على شبكات التواصل الاجتماعي، والتي يشتبه في تورطها في نشر أو تداول مواضيع الامتحانات، كما تطبق تدابير وقائية تستهدف المواقع والحسابات التي تشكل مصدرا للإفشاء، مع العمل على حجبها في محيط مراكز الامتحانات.
كما تشمل هذه الجهود أيضا التنسيق المباشر مع كبرى الشركات الرقمية ومنصات التواصل الاجتماعي، من أجل حذف المحتويات المسربة فور اكتشافها، إضافة إلى التبليغ الفوري للجهات القضائية المختصة عند رصد أي مؤشرات تتعلق بنشر أو تداول مواضيع الامتحانات.
وبالمقابل، سارعت وزارة التربية بالتنسيق مع وزارة العدل والمصالح الأمنية المختصة، إلى تكثيف الإجراءات التوعوية لفائدة الممتحنين والمؤطرين لاسيما الولايات التي شهدت تزايدا ملحوظا في أشكال الغش، وكذا تذكيرهم بالنتائج المترتبة عنها على غرار الإجراءات التأديبية الخاصة بقطاع التربية وكذا المتعلقة بقانون العقوبات المحددة في القانون رقم 2005-06 المؤرخ في 28 أفريل 2020 الذي يشمل عقوبات سجن وتسديد غرامات مالية في حالة تسريب أو نشر مواضيع الامتحانات.

مقالات ذات صلة