-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

حذار من التراكمات

الشروق أونلاين
  • 3948
  • 0
حذار من التراكمات

بالرغم من أن العنف مرفوض بمقاييس التحضر قبل مقاييس الأخلاق والقوانين والأعراف أو أي من المقاييس الأخرى، لكن مع ذلك، فإن محاولات إيجاد مصوغات لهذه الحركة الاحتجاجية أو تلك، تبقى مبررة ولو بتحفظ ما دام الغضب يعمي البصر والبصيرة.

  •  لكن أن تقدم مجموعة من الشبان على حرق كل ما يصادفهم حتى قبل أن تنطلق مقابلة كرة القدم، التي تجمع فريقهم بالفريق الخصم، كما حصل نهاية الأسبوع المنصرم، مع أنصار فريق إتحاد الحراش، فذلك ما لا يمكن تفسيره لانعدام وجود دافع الغضب، لأن المقابلة وببساطة لم تنطلق بعد.
  • في نفس هذا السياق، نقول بأنه من الطبيعي أن يغضب شباب الباهية وهران لسقوط فريقهم، الذي هو في نفس الوقت رمز الغرب الجزائري كله في كرة القدم الجزائرية وليس وهران فقط، لكن أن تحرق المدينة وتشل الحركة فيها وبها، فذلك ما لا يمكن حتى فهمه أو تفسيره ولا نقول تبريره.
  • إن خطورة ما جرى بعاصمة الغرب الجزائري، وما جرى قبله بأسبوع بأحياء القبة والحراش وباش جراح وما جاورهما، يكمن في أن هذه الأحداث العنيفة تأتي في سياق أحداث عنف مماثلة بمناطق مختلفة من الجزائر، ومن خلفية تأزمات اجتماعية لكل منها بكل تأكيد جذور سياسية، لأن التأزم الاجتماعي نابع بدوره من اختناق اقتصادي، ومادام الاقصاد في حقيقته سياسة مكثفة، فإننا في نهاية الأمر أمام أزمة سياسية، حتى ولو رفض سياسيو البلد وحكامه هذا المنطق وهذه الحقيقة.
  • وبعيدا عن رفض الساسة أو قبولهم لهذا المنطق والحقيقة، فإن ما لا يمكن القفز عليه أو تجاوزه، هو أن انفجارات الأمس، مع انفجارات اليوم والغد، تشكل مع الأيام تراكمات تؤدي في النهاية إلى انفجار عام لا يبقي ولا يذر.
  • والخاسر الأول والأخير في النهاية في البلد برمته… سكان وهيئات ومؤسسات وسمعة ومعنويات، فهل لنا أن ننتبه ونتعظ قبل فوات الأوان؟… الكارثة أن مسؤولينا يبدون من خلال الأحاديث التي تدور فيما بينهم، وفي ما بينهم وبين غيرهم وكأنهم يعيشون في كوكب آخر، فهم يتحدثون عن الإنجازات والمشاريع والتقدم الحاصل في جميع الميادين، ولا يشعرون على الإطلاق بأن هناك اختناقات تهدد البلد في الصميم. وهنا تكمن المأساة… فحذار من التراكمات. 

   

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!