حذار من سيناريو بن ناصر الذي حرم “الخضر” من مونديال 90
لم تخف الجماهير الجزائرية تخوّفها من لعبة الكواليس التي تمارس عادة في الشق التحكيمي، وهذا قبل أيام قليلة عن موعدي المنتخب الوطني أمام نظيره الكاميروني في إطار الدور الفاصل المؤهل إلى مونديال 2022 بقطر، وهذا بعد الإفصاح عن طاقم تحكيم لقاء الذهاب (25 مارس بجابوما) الذي يقوده البوتسواني جوشوا بوندو، فيما تم اختيار الحكم الغامبي غاساما لإدارة مباراة العودة بملعب تشاكر.
أصبح اهتمام محبي المنتخب الوطني منصبا على فاصلة المونديال التي تنتظر محاربي الصحراء أمام الأسود غير المروضة، وإذا كان الطاقم الفني بقيادة بلماضي يبحث عن الوصفة المناسبة لكسب الرهان بغية ضمان الواجد في المونديال، وبالمرة محو نكسة “الكان” الأخيرة، فإن الجماهير الجزائرية تتابع باهتمام آخر المستجدات الحاصلة من التنظيمية وآخر القرارات المتخذة من مختلف الجهات، وفي مقدمة ذلك تعيين طاقم الحكيم الذي يدير المباراتين، والبداية بمواجهة الذهاب بجابوما التي يديرها البوتسواني المثير للجدل جوشوا بوندو، حتى أن البعض وصفه بالمزاجي و”غريب الأطوار” والقابل للتأثير سلبا على مجريات المباراة، ما جعل الكثير يؤكد على مراعاة هذا الجانب، من خلال الحرص على التحضير النفسي والفني، وتحمل “الفاف” وبقية الجهات الإدارية مسؤولياتها لحماية المنتخب الوطني من أي مؤامرات قد تحدث في الكواليس، خاصة وأن الأمر يتعلق بالقارة السمراء التي كثيرا ما شهدت سيناريوهات طبخت بعيدا عن الأنظار، أبطالها حكام خدموا مصالح أجندة ومنتخبات معينة على حساب أخرى.
وقد أعاد البوتسواني بوندو مخاوف التحكيم إلى الواجهة عدة سيناريوهات ذهب المنتخب الوطني ضحية لها، من بين ذلك ما حدث في إياب الدور الفاصل المؤهل إلى مونديال 90 بإيطاليا، حدث ذلك يوم 17 نوفمبر 1989 بملعب القاهرة، حين صنع الحكم التونسي علي بن ناصر الجدل بانحيازه المفضوح للمصريين، حين احتسب هدف حسام حسن رغم الاعتداء الخطير على الحارس الهادي العربي بلكمة تسببت في بلع لسانه، قبل أن يغادر الميدان تاركا مكانه لزميله عنتر عصماني، مباراة جرت في أجواء استثنائية، وكان الحكم التونسي علي بن ناصر طرفا فاعلا في مسارها العام، وهذا باعتراف الكثير من التقنيين آنذاك، بدليل أن الطرف الجزائري تحفظ منه مباشرة بعد قرار تعيينه لإدارة المباراة المذكورة، وفي مقدمة ذلك المدرب الراحل عبد الحميد كرمالي، علما أن مباراة 17 نوفمبر 1989 خلفت حربا إعلامية بين مصر والجزائر، وكان من تبعاتها اتهام بلومي بالاعتداء على طبيب مصري، إضافة إلى مقاطعة أكابر المنتخب المصري “كان 90 بالجزائر” وحل محله خليط من الآمال والبدلاء والمخضرمين، علما أن الحكم المصري الذي اصطلح عليه البعض اسم “علي بن ماصر” (بسبب انحيازه لمصر) هو نفسه الذي قبل بشرعية هدف مارادونا الذي سجله باليد في مونديال 86.
وبعيدا عن سيناريو الحكم التونسي أمام مصر عام 1989 الذي يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار، فإن الأهم في هذه الرحلة هو التحضير الجاد من الناحية الفنية والتنظيمية، بغية ضمان تفادي أي مفاجآت غير سارة، مع الأخذ بعين الاعتبار جميع الجزئيات بغية ضمان نتيجة ايجابية في ملعب جابوما، وهذا بغية التفاوض بشكل جيد مع موقعة تشاكر، وبالمرة السير على خطى تجارب ناجحة سابقا، على غرار ما حدث في الدور الفاصل المؤهل إلى مونديال 82 على حساب نيجيريا، وفي مونديال 86 على حساب تونس، وفي مونديال 2010 على حساب مصر، وضد بوركينافاسو في مونديال البرازيل 2014.